أحمد الشنواني يكتب: روتينية الواقع وفرضية الأحلام


روتينية الواقع وفرضية الأحلام
بقلم: أحمد الشنواني

لم يعد خافيا على أحد مدى قسوة الروتين الذي يمر به الفرد في أغلب المجتمعات، على اختلاف المستوى المعيشي والفكري، لقد أصبح الروتين الذي يحيط بواقعنا الحياتي الملموس في حياة الفرد آفة وعبئا ثقيلا، يئن به ظهر الفرد في هذه المجتمعات، ولا يستطيع حمله، بل وينعكس بالسلب على مدى قدرة استكمال الطريق والسير فيه، ومن هنا يأتي دور رؤوس هذه المجتمعات، من خلال مفهوم "تحويل المسار للواقع"، وكسر قاعدة الروتين الحياتي التي تسيطر على الأجواء من كل اتجاه، وذلك من خلال جعل الواقع اليومي للفرد واقعا حياتيا محوريا يدور حول نفسه ويطور ويغير من نفسه دائما، بحيث لا يصيب الفرد بحالة الملل المعهودة التي أصبحت ملازمة له منذ أمد بعيد، بل ينعكس عليه بحالة من التفاؤل والأمل، والرغبه في التطوير والتحسين الدائم، والاستمتاع بالواقع الذي أصبح أملا وحلما، وهو الذي يساعد هذه الشعوب والمجتمعات في التطوير والإبداع الدائم، ومن هنا ظهر مصطلح "فرضيه الأحلام".

الحلم عندما يفرض نفسه لا يكون سرابا أو مجرد شيء عابر، والتعامل مع فقه الأحلام في التغيير في المجتمعات المادية المعاصرة التي لا تؤمن إلا ببراجماتية الملموس يكون مختلفا بعض الشيء، حيث إن هذه المجتمعات تجد نفسها عاجزة أمام التصديق أو الإيمان المبدئي بفكرة الحلم في التغيير كفكرة للطرح، فما بالكم بفرضيتها عليهم! ولكنهم يجدون أنفسهم محصورين تحت مطرقة الروتين الذي يحيط بهم من كل اتجاه، ولا يجدون سبيلا أو مخرجا من هذا الممر الضيق سوى بفكرة "الفرد الحالم المبدع"؛ لأن هذا الفرد يسبح دائما ضد التيار، ويقوم بصياغة الأفكار خارج السياق المغلوط المتشبع بالروتين اليومي الخاص بهم، فتنصب على كاهل هذا الفرد مسؤلية كبيرة، ألا وهي نجاة كل هؤلاء من سرطان العصر المسمى بالروتين، وعلى الرغم من كل محاولات هذه المجتمعات في عدم السير خلف فكرة الحلم في التغيير؛ لعدم الإيمان المسبق بها، إلا أنهم لا يجدون سبيلا للخلاص والنجاة إلا باتباعها.

في النهاية، لم أجد مخرجا لهذه المجتمعات، فإذا كانت ترغب فعليا وجديا في التغيير، فلا سبيل لها إلا عن طريق كسر علاقة التضاد بين أفكارهم الجامدة الراسخة الثابتة، وبين نظرية الإيمان والتشبع بالحلم في التغيير.