رحمة محمد حسن تكتب: عرس روحي على "بئر يوسف"


عرس روحي على "بئر يوسف"
بقلم: رحمة محمد حسن

على سفوح قلعة صلاح الدين الأيوبي، ومن على مسرح "بئر يوسف"، انطلقت الدورة التاسعة من مهرجان "سماع" الدولي للإنشاد الصوفي والموسيقى الروحية، حيث شاركت أكثر من ٢٠ دولة من جميع أنحاء العالم، في ليلة استثنائية من ليالي المهرجان الثمانية.

صدحت الموسيقى، وفاحت أغاريد الغناء الرفيع، الذي أذاب النفس طربا خارج حدود الزمان، في منأى عن الواقع.

اجتمعت كل الفرق المشاركة من مختلف الديانات والأعراق والبلدان واللغات المختلفة على أرض واحدة، تجمعهم الموسيقى، وحب الإله الواحد.

بدأ المهرجان بكلمة من الفنان "انتصار عبد الفتاح" مؤسس ورئيس المهرجان، ثم كلمة الكاتب الصحفي "حلمي النمنم" وزير الثقافة.

عُزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، المحتضنة لكل الثقافات، وبآيات من القرآن، وتراتيل من الإنجيل، بأصوات ملائكية تقشعر لها الأبدان، بدأت الفرق المشاركة طقوسها الغنائية الساحرة.

يأتي البُعد الصوفي في الصدارة، فهو الذي يستحضر إلى أذهاننا الطريقة الصوفية لمولانا "جلال الدين الرومي"، حيث التغني بعشق الذات الإلهية، المنزه عن الأغراض الدنيوية الملموسة، والاستعاضة عنها بما هو موصول بين طيات النفس، ومدرك بما هو فوق الحواس العادية، إلى جانب المزج بين التراتيل الإنجيلية و"السماع" كما أسماه مولانا جلال الدين، الذي كانت روحه وتجليات كراماته تحلق في المكان، فهو مؤسس تلك الطفرة الكبيرة في تاريخ الصوفية عام ١٢٤٤، وإلى يومنا هذا، ما زال مُريدوه في جميع أنحاء العالم يتبعونها.

كما شارك في الغناء أصغر فريق للإنشاد الصوفي في العالم، من إندونسيا، ولذلك تحل إندونسيا ضيفة شرف للمهرجان، الذي يُكرم فيه عدد من الشخصيات العامة، منهم الدكتور "علي جمعة" مفتي الديار المصرية سابقا، والدكتور "محمود حمدي زقزوق" الأمين العام لبيت العائلة المصرية، والأنبا "موسى" أسقف الشباب، واسم الراحل الشيخ "مصطفى إسماعيل"، واسم المعلم "فهيم جرجس رزق"، والدكتور "علي السمان"، والمنشد  السوري الكبير  "عبد القادر المرعشلي".

ومن أبرز أنشطة المهرجان "الكرنفال السنوي" الذي ستشارك فيه جميع الفرق بشارع المعز في قلب القاهرة الفاطمية، كما سيقدم الفنان التشكيلي "محمد عبلة" ورشة عمل يقود فيها مجموعة من الفنانين لرسم الفرق وهي تقدم عروضها.

ويُختتم المهرجان في مجمع الأديان بمنطقة الفسطاط بمصر القديمة، ذلك المكان الذي يجمع الديانات السماوية الثلاثة.

وسيظل مهرجان "سماع"، رسالة سلام للعالم.