محمود عكوش يكتب: بلد أكياس صحيح!!


بلد أكياس صحيح!!
بقلم: محمود عكوش

ظاهرة غريبة جدا أراها حولي من فترة كبيرة، ونفسي أكتب عنها بقالي كتير، حتى قررت إني أكتب عنها النهارده، إنها ظاهرة "تقديس الكيس"!! أعني الكيس أو الشنطة البلاستيك التي تستخدم في حياتنا اليومية، ويضيف لها البعض في المناطق الشعبية صيغة التأنيث فيسميها "كيسة".

ترى الإنسان المصرى عاشقا للكيس بالغريزة، و بيحب جدا يحتفظ بالأكياس، خصوصا لو كانت من محل مشهور أو عليه ماركة عالمية، و السبب غير معلوم.

الكيس الغالي ده بقى بيتشال في مكان أمين في البيت لغاية ما ييجي اليوم الموعود اللي هيُستخدم فيه تاني، وطبعا هذا الكيس الغالي ما يطلعش غير لحد غالي، أو لغرض الفشخرة الكدابة قدام القرايب أو الأصحاب، مثلا تحطي فيه غيارات الولاد بعد تمرين السباحة في النادي، أو على البيتش في "هاسيندا"، أو تاخد فيه جزمة مسلفها لأخوك علشان يحضر بيها فرح واحد صاحبه...

تعالى ننزل للشارع بقى، إيه كمية الأكياس اللي فى إيدين الناس اللي ماشية دي؟! ده واحد شاري عيش سخن وحاطه في كيس، وواحدة جايبة خضار من السوق في كيس، وده شغال أمن في شركة وماشي بكيس برضو فيه هدوم الشغل، والراجل ده نجار وحاطط العدة في كيس، ثقافة الكيس دي غير مسبوقة.

إيه ده؟ بص فوق كده! أم علي أهي بتنشر، إيه ده؟ دي بتنشر أكياس! يا خبر!! حتى الأكياس بتتغسل وتتنشر ويعاد استخدامها!! إيه النضافة دي؟!!

العجيب إنه في الوقت اللي كل العالم بدأ يتنبه فيه لخطورة الأكياس البلاستيك على البيئة لدرجة إنه بدأ منعها تماما في دول كتيرة واستبدالها بخامات تانية زي الورق؛ لأن البلاستيك المصنوع منه الكيس ده صعب التحلل في التربة، وده كمان غير مادة الرصاص السامة اللي بتستخدم في صناعة الأكياس وخاصة السوداء منها، إحنا لسه نايمين في العسل، واستخدام الأكياس عمال بيزيد، طيب جرب تنزل الميه كده في أنظف شواطئ الإسكندرية أو العجمي أو الساحل، أتحدى لو ما لاقيتش جنبك كيس وأنت في الميه، يعني بدل ما تعوم وحواليك بنات موزاز وبيكيني أو حتى أسماك، تعوم وحواليك أكياس! وتبقى مش عارف تفرق اللي جنبك ده كيس ولا قنديل بحر ولا مايوه انسلت من واحد في موجة جامدة حبتين!!