كريم قاسم - المخاطرة بعقلية المشاهد


المخاطرة بعقلية المشاهد

بقلم: كريم قاسم 

هناك صورة شهيرة للافتة علقت على مدخل سينما بإحدى مدن امريكا كتب عليها  (Good films make your life better ) مما تعنى بالعربية ( الأفلام الجيدة تجعل حياتك أفضل ).




وبناءاً على هذه القاعدة يجب ان نقحم رأسك على الفور فى سؤالين .. أولهم ما الذى سيحدث إذا فى حياتك إذا لم تكن الأفلام جيدة ؟ 

بديهية الأمر تفرض علينا الإجابة بأنه ستكون حياتك أسوء .. 

وهنا يطل علينا السؤال الثانى والذى هو فى غاية الأهمية.. كيف نعرف الفيلم الجيد .. ما هى المعايير تحديداً ؟ 
 و الإجابة ( أنظر حولك ).

ما الهدف من صناعة السينما فى الوقت الحالى .. هل هو من أجل حياة افضل لك .. هل من أجل تقديم مادة ترفيهية لتخفف من ضغط يومك ومن الصراع الدائر بعقلك .. الإجابة حتمياً ( لا ) .. صناعة السينما التى نراها حالياً هدفها الرئيسى هو الربح .. الربح فقط .. انا هنا لا أنفى ان صناعة السينما يجب ان يكون جزء من هدفها ان تعود بالأرباح على المنتج الذى يصرف بالملايين ويده على قلبه ينتظر فتح شباك التذاكر لتعود أمواله ومعها الربح الذى يساعده على الإستمار فى صناعة غيرها .. ولكننا نقول أيضاً انه يجب عليه أن ينظر إلى المحتوى وطريقة تقديمه .. 

لا يمكن أن نعيش أبد الضهر فيما يسمى بسينما الواقع .. وأن ننقل لحضراتكم بث مباشر للمعارك الدامية والمشاجرات فى الحوارى والعشوائيات والصفقات المشبوهة وممارسة الحرام بشتى صوره .. لا يمكن ان يكون الهدف من صناعة السينما ان نشاهد مجرم تنتهى حياته على يد مجرم أكبر فى إشارة بأن هذا العالم غابة .. لا يمكن ان تكون تلك الإشارات أن الشرطة فاسدة وتمول المجرمين .. تجارة الأعضاء .. بيع المخدرات والسلاح .. اغتصاب الفتيات والفتيان .. نموذج البلطجى البطل الذى يطل علينا بترامادوله وسنجته طول الفيلم ..أتذكر أنه كانت هناك عقوبة قانوينة يحاكم بها من تثبت عليه تهمة ( فساد الذوق العام ) كما أنه كان كبار الفنانين يقيمون الحد لكل من تسول له نفسه فى الخروج بره الإطار الذى تفرضه الثقافة الإيجابية وتنمية عقلية المتلقى وأثر الأعمال عليه سواء سينما أو دراما أو مجرد أغنية فى الراديو .. لست من مع الإحتكار ولكن الأمر زاد عن حده.

يمكن ببساطة المقارنة بين فيلم ( الكيف ) وفيلم ( ابراهيم الأبيض ) .. الفيلمان يتحدثان حول تجارة المخدرات .. ولكن اختلاف الطريقة التى تم تقديمه بها من سيناريو وإخراج شتان الفرق بينهما عندما تشعر فى نهاية الفيلم بأن المخدرات مهما كان تأثيرها نهايتها سيئة جداً وتدمر حياتك وحياة اسرتك .. وبأن تسمع بعد عرض فيلم ( اابراهيم الأبيض ) ببضعة أيام عن شاب يقتل إثنان من أصدقاءه فى معركة بالسلاح الأبيض وشهود يقولون بأنه كان غارق فى الزيت ونصف عارى .. تماماً كما جسد الشخصية الفنان أحمد السقا .. وليكن .

ما أقوله هو توضيح للسادة المسئولين .. أعزائى المنتجين أعزائى القائمين على مؤسسات الإنتاج الثقافى والرقابة عليها .. هل تعتقدون انى ارفض وجود اياً من الواضيع الذى طرحتها مسبقاً داخل الأفلام المصرية .. بالعكس تماماً انا أؤيد وأؤكد على ان التنوع فى المواضيع داخل صالات العرض هو بثابة إكتمال العملية الفنية والركة الثقافية أيضاً .. ولكن لا يمكن ان تكون كل المواضيع بهذه الصورة وتخرج لنا على نموذج ان ( اللى تغلبه العب به ) .. وان العالم أصبح قاتم السواد ولا مفر من أن تأكل المواطن الجالس على الكرسى بجانبك فى قاعة العرض حتى تستطيع الخروج سالماً آمناً من السينما .. يجب ان تقدم الأفلام وبها نوع من العبرة يستشعرها المتلقى لتدفع لفعل الخير .. والعمل.. والإنتاج .. يجب أن يخرج منبهراً ويشعر بالنشوة وأنه سوف يقدم للعالم مجهود أكبر لتعميره لا لتدميره .. يجب أن ننقل لهم صورة سعيدة للعالم .. حتى ينقل طاقته الإسجابيه لغيره .. لا يمكن ان نتعمد قتل عقول الشعب تحت مسمى الواقع .. كفاكم صناعة مجرمين.. اصنعوا عالم افضل لبناء مستقبل افضل من الواقع الذى ترفضوه وتريديون تقديمه بشكل أكثر دقة واحترافية وعدانية من الواقع ذاته ..


 بعدين ما لو هو ده الواقع يبقى أكيد هو عارفه وشايفه بتصرف ملايين ليه عشان تقوله ان ده الواقع .. طيب مانا عارفه يا سيدى انا مش داخل اتفرج على نشرة الأخبار يعنى ..