مي فتحي سلامة - كما كان



 كما كان
بقلم / مي فتحي سلامة 


كما كان..!
يجلس على أريكه بنية اللون , يحاول أن يكتب شيئا ما , يقوم بإستهجاء الكلام كطفل يبلغ من العمر السبع سنوات , لا يتذكر معاني الكلام ولا حروفه , ترتعش يده ممسكة بقلم رصاص خشبي .... وبعد مرور نصف ساعة تقريبا ينتهي من كتابة سطر مائل إلى أسفل الورقة , يحاول أن يقرأ ما كتبه بصوت مسموع لكنه يلاحظ أن ما كتبه بلا أي معنى فيستحي أن ينطق به , يُفتح الباب فجأة دون أي صوت مسبق , يخبئ  الورقة والقلم سريعا تحت أريكته , تضع له الطعام على الطاولة دون النظر إليه وترحل وتغلق باب الغرفة وراءها , يسحب أشياءه ثانيتا من أسفل الاريكة ,يحاول مرة أخرى أنيكتب شيئا لكن دون جدوى , يحلق بعينه بعيدا عن الورقة وكأنه يتذكر مشهد من ماضيه أو ربما حاضره ... يحرك جسده بالوقوف ويسير متجها إلى مكتبة الغرفة الممتلئة بأوراق وكتب كثيرة غير مُرتبة , يفتش ىبيده بينهم دون القصد بالبحث عن شئ بعينه , يسحب منهم دفتر يماثل الدفاتر الأخرى بالمكتبة , يقرأ بعينه المكتوب على غلاف الدفتر " أهلا بك في دار الحنان لرعاية  كبار السن " , يفتح الدغترويبدأ بقرأة أول صفحة و التي تبدأ ب " هذا كتاب الإرشادات للمقيمين بالمكان ..." يتجاهل قراءة الإرشادات المكتوبة أسفل ذلك العنوان فيغلق الدفتر و يضعه موضعه ويعود العجوز يجلس على أريكته كما كان .


الإبتساماتإخفاء