ولاء حجازي تكتب: راسب!


راسب!
بقلم: ولاء حجازي

- زهقانة وحاسة بملل وعاوزة أتعلم حاجة جديدة، حد عنده اقتراح لحاجة جديدة مفيدة ممتعة أعملها؟
= ممكن تلعبي رياضة جديدة، وممكن تتعلمي لغة جديدة، طيب إيه رأيك تتعلمي جيتار أو عود؟ (أتعلم العزف عليهم يعني مش أتعلمهم، قال يعني أنتم مش فاهمين!).
= ممكن تتعلمي السواقة.
- أوكي، أتعلم سواقة وأسوق الهوا؟! زي ما عبد الحليم كان ماسك الهوا بإيديه كده! السواقة محتاجة عربية!!

بعد ما استطلعت الآراء وأصحابي وحبايبي اقترحوا لي، وكان الاختيار والقرار لي:

- بابا، عاوزة أتعلم العزف على العود...

يرد بردود كثيرة مفادها الرفض، ويمكن الرفض ده علشان أنا بنت مش أكثر، واللي أثبت لي ده إن أخويا كان جايب جيتار في البيت وشافوه وما حدش قال له أنت بتعمل إيه، لكن كونك بنت فالمتاح ليكي مش كتير.

(بكلم نفسي): تعملي إيه يا ولاء طيب وانتي زهقانة وملّانة كده؟ حاولي تفكري في حاجة تعمليها وما حدش يعترض عليها، وبالمرة تستمتعي بيها.

قررت أتعلم لغة جديدة، وكان اختياري اللغة الفرنسية، من زمان بحبها، وبحب طريقة الـ "إغ" والـ "أغ" اللي بيتكلموا بيها دي، عمركم شفتوا تفاهة زيي كده؟! بس طالما حاجة ممتعة يبقى لازم أفكر بتفاهة وتكبير دماغ.

رحت بدأت الكورس، عارفين إحساس إنك بتتعلم وتحضر محاضرات باختيارك ومش مجبر عليها، إحساس إنك لو "سوري" حمار قاعد في وسط اللي بيدرسوا معاك ومش فارق إنك شاطر أو لأ ومش هتحط في نفسيتك، إحساس إنك لو ذاكرت عادي ما ذاكرتش مش هتضر في حاجة، إحساس إنك مش فارق معاك الامتحان قرب أو لأ، إحساس إنك عادي مش لازم تذاكر ليلة الامتحان، أو أصلا مش لازم تذاكر خالص، ما أنت رايح تستمتع بالحاجة دي، مش هتيجي على نفسك علشانها، وخصوصا إن وجودها من عدمه مش هيضرك. سامعة حد بيقول لي بس انتي لازم تذاكري وتجتهدي طالما بدأتي في الموضوع! حضرتك أنا هندسة قضت على اجتهادي كله والحمد لله، ومش ناوية أضغط نفسي تاني، أنا قلت في أول كلامي حاجة جديدة مفيدة ممتعة، وأنا فعلا كنت مستمتعة، وكنت بستفيد، بس ما كنتش برتبط بميعاد محاضراتي علشان أجتهد في الكورس، ودي المتعة بقى.

المتعة في إحساس الحرية، إحساس عدم تأنيب الضمير، إحساس إنك مش حمار فعلا لكنك "بتستحمر"، أهو ده اللي أنا كنت فيه، وحان وقت الامتحان، امتحان المستوى الأول، طبعا مفيش مذاكرة ليلة الامتحان دي والضغط بتاعها، وخوفي إني أسقط وما أنتقلش للمستوى الثاني في الكورس، ما أنا قلت لكم، حاجة جديدة مفيدة ممتعة، وقت الامتحان كانت في حصة شغالة بتاعة المستوى التاني، والناس قالوا لي إن كله بيعدي من المستوى الأول، فأنا دخلت وكنت مستعجلة ومش عاوزة الحصة تفوتني، ما أنا كده كده هعدي زي ما قالوا لي، خمسين سؤال وأنا شغالة تك تك تك على الماوس في كل نقطة، وحانت اللحظة الحاسمة، أدوس "Finish" عشان النتيجة تظهر لي، المشكلة مش في أي حاجة غير إن كل حاجة كانت بالفرنساوي ، إلا النتيجة كانت بالعربي والحمد لله، لأنها لو كانت "فرينش" ما كنتش هفهمها! "راسب" دي كانت نتيجتي، ولأول مرة في حياتي تتقال لي الكلمة دي ومن جهاز حقير تجرأ يقولها لي في وشي من غير أي حياء ولا مراعاة لمشاعري! بس لكم أن تتخيلوا شكلي لما شفت الكلمة، ابتسمت ابتسامة عريضة وانبسطت من نفسي قوي ساعتها، فرحت إني ولأول مرة في حياتي أجرب الفشل، لكن فشل مش مترتب عليه أي خساير، بس أهو فشل، راسب كلمة مش قليلة، ما زعلتش علشان أنا بعمل الحاجة دي بإرادتي وبدون ضغط، وعاملاها علشان أستمتع بحاجة جديدة، ما زعلتش علشان لأول مرة أروح لحاجة أتعلمها بإرادتي، مش حاجة رحتها علشان لازم أتعلمها، ولا كلية دخلتها علشان مجموعي هو اللي جابها لي، إحساس الحرية مع إحساس متعة الاختيار ، مع إحساس إنك تجرب تسقط وأنت طول عمرك ما جربتوش، كلها حاجات حلوة بتفرح، حد هيقول لي انتي هبلة، إيه الفرحة في كده؟! هقول له جرب وقول لي إيه رأيك، بس لو نجحت أنا مش مسؤولة عن نجاحك ده، علشان تنبسط لازم تسقط.

"طيب انتي نتيجتك راسب، ناوية تعملي إيه في الفرنساوي؟"، لأ حضرتك أنا خلاص هتعلم ألماني! طالما الفرنساوي مش عاوزني هغصبه عليا يعني! لأ يا حبيبي مش أنا!!

جربوا الرسوب اللي ما بيخَسَّرش ده، طعمه حلو قوي بجد، جربوا تتعلموا ولو حتى من باب "اعرف شيئا عن كل شيء"، على فكرة أنا تعلمت في المستوى ده، بس الامتحان مش مقياس طبعا (حجة البليد)، وناوية أكمل بس "Self learning"، مش كورس وبتاع وامتحان والظلم ده.

هتعلم ألماني وأروح ألمانيا، ونخلي فرنسا بعدين، قال يعني طايلين حتى نروح شرم الشيخ! لكن مفيش حاجة بعيدة على ربنا، بس أنت احلم وتمنى واسعى، وربك هيحقق.

شكرا.. والسلام عليكم.