إيمان أنور تكتب: مملكة اللون الرمادي


مملكة اللون الرمادي
بقلم: إيمان أنور

رحلتي طويلة، وعبثا أحاول أن أصل إلى مكان أرتاح فيه من طول الطريق، ولكن أنا لا أرى أي علامات تدل على أن الطريق سينتهي، وهكذا، مضيت في الطريق الطويل، وكلي أمل أن أصل، وتماديت في أحلامي، وفكرت في نفسي، سأصل فيه إلى بر الأمان، ولكن كيف؟ لا بر أمان، لقد جف نبع الأمان، واختفى البر الذي من الممكن أن نستريح فيه، ووصلت أخيرا...

مملكة لا أسوار تحوطها، كل شيء فيها مفتوح عن آخره، لا حواجز تمنعك من الدخول، ولا حراس يسألونك أوراق ثبوت الشخصية، يدخل من يريد، ويخرج من يشاء، فقط حارسك الوحيد هو نفسك، تمنعك أو تدفعك إذا كانت تستطيع، ولم تستطع نفسي أن تمنعني، فكل ما في هذه المملكة يدعوك بقوة أن تدخل، ودخلت...

خائفة أنا، ولكني دخلت، وأول ما أثار انتباهي هو أن كل ما في هذه المملكة مغطى باللون الرمادي، لا شيء فيها واضح، كل الأشياء رمادية، فإذا بحثت عن مكان أرتاح فيه أجد اللون رماديا، وإذا نمت أو أكلت أو شربت وجدت إحساسي رماديا، فلا أنا جائعة، ولا أشعر بالشبع، ولا أنا نائمة، ولا متيقظة.

بمجرد دخولي أخذتني أحاسيس خفية بالحيرة والشتات، حتى أحاسيس الحيرة والشتات رمادية، والواقع أن الرمادي هو اللون الذي يفرض سطوته على كل شيء.

أيها الملك الرمادي، ماذا فعل شعب المملكة البائس ليتوه في اللون الرمادي؟! أجاب بكل كبرياء:

لا لوم على أحد
إلا شعب المملكة نفسه
الجرم جرمه
والعاقبة عليه
من أساء الفهم وأساء الإحساس وأساء التنفيذ 
فلا يلُم أحدا إلا نفسه

حاولت السيطرة على خواطري، وسألته كيف كان هذا؟! فأجابني وهو يبتعد:

ما كان لي وجود هنا قبل أن يسبقي قريني
عندما زُيفت الحقائق والمشاعر
وتملك الزيف من كل شيء
عرفت أن دوري حان
وعليَّ أن أبدأ مهمتي
فحضرت إلى هنا
وبدأت أولى خطواتي
بدأت في نشر لوني الرمادي في كل مكان
حتى جئتٍ أنتِ لتسألي
فدعيني أكمل مهمتي
فلا جدوى من سؤالك
لن أعود قبل أن أنهي مهمتي
ولن يعود شعب المملكة
فقط عودي أنتِ من حيث جئتِ
فلن يتغير شيء...