أمير شفيق حسانين - الكتاب المدرسي.. والدور المزعوم


الكتاب المدرسي .. والدور المزعوم !!



بقلم : أمير شفيق حسانين



تتكبد وزارة التعليم المصري ، مبالغ طائلة جداً ، قد تصل إلي ملايين الجنيهات سنوياً ، نظير طباعة الكتب المدرسية مع بداية كل عام دراسي ، وتظل المدارس في حالة قلق ملحوظ ، بسبب العجز أو النقص التي يلحق ببعض الكتب ، حتي يتم إكتمال هذا النقص . ولعلك تُشفق علي التلاميذ ، وأنت تراهم يحملون علي ظهورهم ، حقائبهم المدرسية ، وبداخلها جميع الكتب والكراسات ، حيث يواجه التلميذ معاناه يومية ، بسبب ثقل حقيبته ، وما تسببه له من أوجاع بالظهر ، وهي المشكلة التي يمكن أن حلها ، إذا ما نبهت الأسرة طفلها بأخذ كتبه حسب الجدول المدرسي يوماً بيوم .

وبالرغم من الأموال التي تخصصها الحكومة ، لأجل طباعة كتب المدارس ، ومع الجهد البدني الذي يبذله التلميذ في إحضار جميع الكتب - جهلاً - بصفة يومية الي مدرسته ، ومع الخوف الكبير والعقاب الشديد الذي ربما يتعرض له أي تلميذ ، حال نسيانه أي من كتبه المدرسية ، فإن المتابعون للأمر، يرون أن الكتاب المدرسي ، أصبح ذو دور مهمَش وضئيل جداً ، إذا ما قورن بالدور العظيم والأهم للكتاب الخارجي .. ولما ذلك..؟!

لعلك تعرف بأن المعلم والطالب علي السواء يُواجهان ، بعض المشكلات مع الكتاب المدرسي ، الذي لا يجد إهتماماً بالشكل الخارجي له ..إضافة إلي العرض التقليدي للمعلومات (عرض مجرد( ، بمعني أن المعلومة جافة مجردة من العرض الشيق الجذاب للطالب ، ولتزد علي ذلك عدم وجود شرح واف للمعلومات مثل الكتب الخارجية التي تشرح المعلومة بالتفصيل أو تعرضها بالصور ، كما أن الاسئلة والتدريبات بالكتب المدرسية ، سطحية ومخالفة لنماذج الامتحانات ، وأهم من ذلك كله هو أن الكتاب المدرسي لايعطي الطالب الفرصة للابداع والتفكير ، مثلما هو متوفراً في الكتاب الخارجي .. ومع كل ذلك فالمُعلم يؤكد مُشدداً علي تلاميذه بإحضار الكتاب بشكل يومي ، ويكون أول ما يشغله بالحصة ، هو توجيه التلاميذ لكتابة تاريخ اليوم فوق الدرس الذي سيشرحه من الكتاب ، كدليل روتيني ، وبرهان لأي مُتابع أنه قد شرح حصته ، ثم يقرأ المعلم وتلاميذه الدرس من كتاب المدرسة ، وبعدها يحل الأسئلة الروتينية السقيمة التي في نهاية الدرس ، وبعدها يقوم المعلم بوضع خطوط حمراء تلك الأجوبة ، كدليل ثاني علي أنه أنهي حصته ، فلا يُؤاخذ عليه أي تقصير أو سلبيات في عمله .

ومع ظعيان عامل الروتين علي شكل وهيئة ومحتوي الكتاب المدرسي ، فإنك تلحظ أن هناك فقر في كيفية تدعيم الكتاب بوسائل الشرح والإيضاح مثل الصور الملونة مثلاً ، أو التنظيم الجيد للمعلومات أو الأسئلة وأجوبتها ، إضافة لقلة الأسئلة التي تتبع كل درس .. وللعلم أن إعتزال كثير من الطلاب ، المذاكرة من الكتاب المدرسي ، هو احتوائه علي بعض الأخطاء ، منها علي سبيل المثال ، في مادة العلوم للصف الرابع الابتدائي ، حيث ذكر المؤلف أن القمر جسم مضئ ، والمعلومة الصحيحة أن القمر جسم معتم !! ، إضافة لوجود أخطاء متكررة في معطيات أو خطوات حل بعض مسائل الرياضيات .. أما في بعض كتب اللغة الإنجليزية ، فالكتاب المدرسي لا يوضح خطوات شرح القواعد والأزمنة ، ولا يذكر أمثلة كافية ليستفيد منها الطالب ، ثُم أن كتب الإنجليزية بالمدرسة فقيرة جداً في عرض الأسئلة و التدريبات عقب كل درس ، بل ومعدومة تماماً من وجود نماذج لإمتحانات الأعوام السابقة ، أما كتاب التدريبات المُلحق لكتاب الإنجليزية ، فتجد أسئلته علي غير الموجوده بمواصفات إمتحانات آخر العام ، وذلك مثل معظم الكتب المدرسية الأخري .. والمٌضحك أن معلم المدرسة يطلب من التلاميذ حل الأسئلة الخالية من الأهمية ، مع واجباتهم بمعاونة مُعلم الدرس الخاص .. هذه الأمور جميعها ، تدفع الطالب إلي شراء أي كتاب خارجي ليستذكر منه ، ويُطور مستواه العلمي ، رغم تصريحات وزير التعليم المُتكررة بأن الإمتحانات لا تخرج عن الكتاب المدرسي !!

 وكذلك من سلبيات كتاب المدرسة هو وجود سؤال " الإستماع " بمنهج الإنجليزية في بعض المراحل الدراسية ، إلا أنه سؤال يصعُب تطبيقه ، بسبب عدم توفير أجهزة إستماع أوأسطوانات تحتوي علي المادة التي يُراد الإستماع إليها ، خاصة بمدارس الحكومة .. ولذلك لا يتم تفعيل مهارة الإستماع بالشكل المطلوب !!

كما أن بعض كتب اللغة العربية مثلاً غير مُلمه بالمفردات اللغوية علي الوجة الأكمل .. أما الكتب الخارجية فمؤلفوها يتفننون في تفصيل وعرض المفردات اللغوية بالطريقة الأمثل .. ولذا فالطالب دائم اللجوء للاستذكار من أي كتاب آخر بعيداً عن الكتاب المدرسي ، الذي يدفع الطالب لمجافاته ومقاطعته الكتاب .. وخاصة طلاب الثانوية العامة ، الذين يحتفظون بكتبهم المدرسة بيضاء ، لا يفتحونها لأجل مذاكرة ، ولا يخطُون بها خطاً واحداً لتظليل أو تحديد معلومة هامة ، وإنما يتركونها بحالتها الجديدة حتي ينتهي العام الدراسي . ولعله يُحزن أوتعتريك الحسرة والأسي ، لو أصبح مصير الكتب المدرسية ، هو التعرض لموجة استهتار ، لو تم الزج بها - من قِبل الجهلاء - لمحلات اللِب والسوداني ومحلات الطعمية ، فتُباع بالكيلو بأبخس الأثمان ، من المسئول ؟!!