وسام عثمان - أن تكون مغيبًا


أن تــكون مغـيـبـاً

بقلم: وسام عثمان


أنْ تكون مُغيّبآ  أمرٌ وارد حُدوثهِ في مرحلةٍ ما من مراحل حياتك ، لا أن تكون مُغيّبآ طوال حياتك.

أن تكون مُغيّبآ حالة تكون فيها حواسُك وأحاسيسُك وعقلٌك وقلبٌك مسيطِر عليهم فكرة ، هذه الفكرة مُخالِفةٍ للواقع ، هذه المُخَالَفة قد تكون مخالَفة للحقيقة المجردة  أو مخالَفة لحقيقَتِك أنت في التعامل مع هذا الواقع ، وإن كانت هذه أو تلك ففي الحالتين لايحدُث تطابُق بين ما هو كائن وما يجب أن يكون .

 أنْ تكون مُغيّبآ يحدث من عُمقِ إدراكُك للحقيقة كاملة فَيلفَظُ العقلُ صاحب هذا الإدراك أن تكون هذه هي الحقيقة فتُصبح مغيبآ.

 أنْ تكون مُغيّبآ يحدُث من فرط ثقَتُكَ في الآخرين أو أحدهم ،فتُسلِّمَهُ عقلَك صاحب الإدراك فتفقِدهٌما معآ فتُصبح مغيبآ .

أن تكون مغيّبآ يحدث من إيمانِك بمُسلّمات الحياة وخلود هذه المسلمات ،فتصبح أسيرآ لها فيُسجنُ عقلك صاحب الإدراك فلا تُكَتَبَ له حرية التفكير والإدراك فتصبح مغيبآ.

 أن تكون مغيّبآ يحدُث من ضعف إدراكك وقدرة الآخرين بسهولة على توجيهك والتحكم بك فتصبح مغيبآ.

تلك أربعةُ أسباب لأن تكون مغيّبآ ، ثلاثة منها يحدُث بمحض إرادتك وبفعلِكَ أنت ، والرابع
وهو الأخير قد يُصنف أنه كسابقيه يحدث بإرادتك فأنت من سِمحتِ لهم أن يفعلوا بك ذلك ،
وقد يُصنف أنه خارج عن إرادتك ، فقد تكون خُلِقتَ في الأصل كذلك .. وأيآ ماكانت الأسباب
فالسواد الأعظم منها هو أنك السبب.

ولأنه لاتوجد مُسلمات في الحياة ، حتى شروق الشمس من الشرق سيأتي يومآ وستُشرق من الغرب وإن كان إدراكُك لهذا الحدث يُنذر بنهاية الحياة ، فإنه في العموم حدث يُمثل خُطوة من خُطوات إبداع قدرة خالق الكون في كونه وبذلك هو حدثٌ في مرحلةٍ أعمق وفترة زمنية أطول وحياةٍ كبرى تشمل جميع الحيوات وبالتالي هو حدث ليس مُسلمة .
ولأنه لاتوجد مٌسلمات ..فلاتوجد ثوابت .. فلاتوجد قيود .. لاتوجد سوى مَلَكاتِ كل فرد في أن يستطيع الربط بين إدراكه وبين التعبير عن هذا الإدراك .

أن تكون مُدرِكآ ولاتستطيع أن تُعبِر عن إدراكك فهذا فشل ، وأن تكون مُدرِكآ وتستطيع أن تُعبِر ولاتملُك القدرة على التعبير فهذا هو الخوف ، وأن تكون مُدرِكآ وتستطيع أن تُعبِر وتملُك القدرة على ذلك فهذا مايجب أن تكون عليه ، وأن تكون مُدرِكآ وتستطيع أن تُعبِر وتملك القدرة على التعبير بل ويكون تعبيرُك قادرآ على أن يمتلك زمام الأمور ويمتلك ملكات وحواس مَن حولك ويؤثر في الاتجاه الإيجابي للذي أدركته فهذا هو الإبداع .
ومابين الفشل والخوف ومايجب أن نكون عليه والإبداع ، نعيشُ  جمعيآ داخل هذا المربع ..مربع فلسفة الإدراك ...فمابالُك إن كنت مُغيّبآ .