نهى صالح - يوميات بائس (يوميات قصيرة ساخرة تخيلية من وحي الواقع)

يوميات بائس (نُص مشكل)

نهى صالح

ليست المرة الأولى التي يمر فيها هذا البائس أمام مطعم مكتوب على لافتته الخارجية بخط عريض "كباب وكفتة الأمانة" ولكن هذه المرة داعبت رائحة الطعام أنفه بشدة فقرر أن يضحي ببعض من نقوده مقابل وجبة صغيرة فدخل للمطعم الذي استقبله صاحبه بترحاب شديد:
-أهلًا يا باشا اتفضل..طلباتك حضرتك.
-عاوز نص مشكل لو سمحت ورغيف حواوشي..بس عاوز أعرف بكام الأول..
-نص مشكل ب٨٠ و الحواوشي ب٣٠ يبقى حسابنا ١١٠ يابيه
-مش غالي كده؟
-عيب يابيه ده أحسن حاجة واللّه..تمنه فيه يعني.ده كبرات البلد زبايني.
انتظر قليلًا ثم ظهر أمامه نادل المطعم ووضع السلطات وبعض المقبلات وزجاجة مياه معدنية ثم وضع أمامه الطلب بطريقة مشهية للغاية لدرجة أنه ندم على تلك اللحظة التي شعر فيها بالشبع ولكن لم يجد مفر من أن يذهب للمعلم الجالس خلف "الكاشير" ليدفع الحساب:
-اتفضل يامعلم.
-عجبك الأكل؟
-ما أكلتش كدة في حياتي.
-بالهنا يابيه..ماهو الكلب لسة مدبوح طازة.
-هنهزر بقى..ماتقلبش بطني.
-ياحبيبي أنا ماكدبتش ده أنا مسمس المحل الأمااااانة..أنا مأكلك دلوقتي حالا أهه لحمة كلاب وحواوشي قطط ولاهف منك ١١٠ جنيه قصاد نضافة وتقديمة أكل مستوي ونضيف كمان..وانت أكلت وشبعت وانبسطت..فين المشكلة بقى.
-يامعلم انت لسة قايل انه أكل مضمون فين الأمانة في كده؟
-أقولك يابيه..أنا مابجبش لزبايني أي كلب ولا قط أطفحهولهم عدم المؤاخذة.. لاااااا..دي قطط وكلاب نضيفة وغالية حاجة مفتخرة كده للحبايب يعني في فرق بين كلب عايش في شوارع الزمالك وكلب جاي من خرابة ولا مقلب زبالة..ولا إيه؟
- بس انت راجل ضلالي علشان بتبيع اللحمة دي غالية وهي قطط وكلاب أصلًا.
-لا أنا راجل بعرف أجيب قرشي من بطن الأسد..لما العيال السيس بتوع الفيسبوك اتريقوا على الناس اللي بتبيع لحمة حمير وبقوا يتريقوا على رخص الأسعار ويسأل إيه نوع الحيوان اللي أكلته فأنا بقى ببيع بالغالي علشان محدش يسأل السؤال ده والناس اتعودت على طعم لحمتي.ولو لك حق روح شوفه عند بتوع الفيسبوك..هما اللي غلوا اللحمة.
-بتقولي كده ومش خايف أبلغ؟
-محدش هيصدقك..طيب تصدق بإيه أنا مرة جبت لحمة بلدي كانوا هيقفلوا لي المحل..قالوا عليها لحمة حمير وبتشد.واللي هيصدقك مش هيلاقي حاجة يدبسني فيها..أنا سليم و متأمن.
خرج من المطعم وهو عازم النية على أن يصبح في يوم ما أكبر مورد لحوم "قطط وكلاب وحمير"