أميرة حسني تكتب: أنين آدم


أنين آدم
بقلم: أميرة حسني


يكاد عقلي ينفلت مني، يكاد يمزق رأسي التفكير، من أنا؟ ولماذا أحيا؟ وما حكمتك يا الله في إبقاء سلالة خلقك بي طوال هذه الدنيا؟ لم أخلق من شرف نورك طائعا كالملائكة، ولا من عظيم نار الكفر عاصيا كالشياطين، أحسنت خلقي ولم أحسن خُلقي، لم أستطع طاعتك من البداية، لم أستطع أن أقاوم نفسي الضعيفة التي خلقتها فيَّ، عصيتك وتركت النعيم والراحة بحثا عن ثمرة رخيصة، أضعت أمانتك، ونسيت رحمتك، وظلت لعنة عصيانك تطاردني أهوالا، وأبنائي من بعدي، ولا أعلم إن كانت لعنة خطيئتي ستظل تطارد أحفادي إلى يوم تقيم فيه ميزان عدلك، عصيتك فعصاني بني من بعدي في كبدي أيضا، لم أطع خالقي فلم يطعني ابني، وامتدت لعنة التمرد إلى باقي سلسال ذريتي، وتمادينا في المعصية من أجل إرضاء الغرائز، وصار أخوه علما مفضلا لدى خلفاء ذريتي يلقبون أبناءهم باسمه، دماء قتيلهم.

أين زوجتي وونيستي ومن رجوتك بها كثيرا تذهب وحشتي؟ ما الذي جعلها معنى ورمزا للحقد والدهاء كافيا لتلعن في باقي قدرها؟ المسكينة ماذا جنت لتلقى مصيرا محتوما قدرا على بنات أمها حواء؟ أكان ذنب عصيانك لم ولا تغفره لي لأظل أنا وذريتي في جحود دائم، ألم يكن بمقدورك يا خالقي العفو عني من لعنة هذه الشجرة؟

خالقي، يا أعلم بضعف نفسي، لم تركت إبليس يصب في آذاني ما فطرتني عليه من ضعف النفس الأمارة بمعصيتك؟ حسبت الخلود قوتي، ولم يكن عصيانك حسبتي، ألا تطلع على نيتي؟ عبدك الضعيف يسأل مغفرتك، جنيت على ذريتي وذرية حواءتي، و ظل حلفاء إبليس يقيدون نار خطيئتي، لا عفوت عني و لا أرجعتني جنتي، ولا استطعت منع أبنائي من جحود عصيانك.

اعفُ عنهم يا خالقي، واكفهم شر أبالسة الشياطين، لم يعد قابيل قاتلا، و لم يعد هابيل ضحية، وتغيرت خلقة أبنائي، ولم أستدل على بناتي، ومن كانت ونيستي فهي الآن عدوتي.

يا خالقي، ألا سبيل للعفو والرحمة من غضبك؟ أحمل ذنبي وذنب كل أبنائي وذريتي، ولم يعد هذا الطين الضخم قادرا على حمل كاهل كل هذه الذنوب، و لن نتوب.

يا خالق هذا العبد الضعيف ... يا رحيما بالقلب الرجيف
ألا أعيد إليك التفاحة ولا ... ولن أقرب هذه الشجرة