حنان العقباوي تكتب: كيف تصبح محترفا!


كيف تصبح محترفا!
بقلم: حنان العقباوي

زمان كان في سلسلة كتب بتتباع اسمها "كيف تتعلم ... بدون معلم؟"، النقط دي عشان تحط مكانها اللغة اللي أنت عاوزها، سواء كانت إنجليزي، فرنساوي، أسباني، برتغالي، أي حاجة! مش فاكرة قوي محتوى الكتاب، بس فاكرة إن حد في مرة كان اشترى لي الكتاب بتاع "كيف تتعلم الإنجليزية بدون معلم"، وفاكرة إنه كان كاتب نطق الإنجليزي بالعربي، زي "بولي كاتا" كده بتاعة "حزلئوم"! بدون شك طبعا اللي فكر في محتوى الكتب دي أكيد كان عنده هدف سامي، وهو إن الناس فعلا تتعلم، وإنه ياخد أجر نشر العلم بالوسائل المتاحة ساعتها، أكيد وقتها ما كانش الكمبيوتر انتشر ولا الـ "سي دي" واليوتيوب!

العيب في نوعية الكتب دي إنها صورت إن الدنيا بسيطة وسهلة وpiece of cake، وبالتالي خلت الواحد يطمع ويتصور إنه بكتاب بجنيه ولا باتنين مثلا هيبقى متحدث بطلاقة، وده طبعا ضرب من الخيال زي ما الواقع أثبت، المهم بقى، غالبا الفكرة دي كانت نواة علم التسويق أو الـ marketing في مصر، وخاصة على السوشيال ميديا، دلوقتي بقى أي حد بيدي كورسات في أي حاجة! إشي كورسات كتابة، إشي كورسات ميكب، إشي تفصيل، إشي طبيخ، إشي تصوير...، وحاجات تانية كتير، ده غير بقى الأكاديميات! على فكرة أنا مش ضد الكورسات إطلاقا، أنا أصلا لجأت للكورسات دي كتير، وبحضر ورش كتابة كل فترة، أنا اعتراضي على فكرة التسويق نفسها، حلو إنك عاوز تعلم غيرك حتى لو هتاخد فلوس، مش عيب، بس ما ينفعش عشان تخليه يتعلم تصور له إن الموضوع بسيط بحتة كورس كده لمدة شهر ولا شهرين حياته هتبقى بمبي بعد كده، وإنه خلاص الزهر هيلعب معاه! كل إعلانات الكورسات اللي من النوعية دي بتبدأ بـ (عاوز تبقى مصمم محترف؟ عاوزة تبقي ميكب آرتيست محترفة؟ عاوز تبقى كاتب محترف؟ تعالى اشترك في الورشة الفلانية!)، وتدخل على اللينك وتشوف المحتوى اللي بيكون مش أقل من عشر حاجات هتتعلمهم في أربع مرات، وطبعا لازم يبقي من ضمنه برضو "إزاي تعمل أو تسوق مشروعك)، وتسجل في الكورس وأنت متخيل بعد كده إنك خلاص هتعدي الفلنكات! أنا دلوقتي كمتلقي للإعلان هتخليني خلاص أحلم بالشهرة والفلوس، وأحس إن دنيتي هتبقى سهلة، وخاصة إن الموضوع شكله سهل قوي، ده كورس أربع مرات في الأسبوع، الواحد يدبر الفلوس وكله تمام! وده أصلا مش واقعي بالمرة! غير إن أصلا أي حاجة من الحاجات دي محتاجة موهبة في الأساس، يعني ما ينفعش تكون عاوز تبقى كاتب مشهور زي إحسان عبد القدوس وخلاص، لازم تكون بتعرف تكتب، ولازم أصلا تكون قارئ، الورشة بقى هتظبط لك حاجات، هتديك شوية تقنيات، بس مش من ولا حاجة هتخليك كاتب! وده مش عيب ولا حرام، امسك أي مؤلفات لأي كاتب واقرأها بالترتيب بتاعها، هتحس بالتطور في أسلوبه، يعني حتى الكاتب المحترف تدرب، ما ينفعش برضو تكون عاوز تبقى مصمم زي إيلي صعب وأنت ما بتعرفش تمسك إبرة أصلا! ولا انتي ينفع تبقي ميكب آرتيست محترفة وانتي ما تعرفيش الكحل ده بيتحط على الشفايف ولا العيون! آه هي طبعا كلها حاجات ممكن برضو نتعلمها، بس مش في يوم وليلة هنبقى محترفين، دي محتاجة مثابرة وطريق طويل! مش تقعد تقول لي أنا محترف أنا محترف وتصدق نفسك!

الشق التاني بقى للموضوع ده هو التكلفة المبالغ فيها، أنا بالنسبة لي بشوف إنها أرقام مبالغ فيها، بتعتمد بس على شهرة اللي بيعملها، يعني مثلا ورشة كتابة مع حد مشهور وكتبه دايما في الـ best seller تبقى بـ ٥٠٠٠ أو ٦٠٠٠ جنيه! كورس ماكياج مدته عشر أيام مع ميكب آرتيست بتطلع في البرامج يبقى بـ ١٠٠٠٠ جنيه! كورس تورتات وجاتوهات وبتاع يبقى بـ ٤٠٠٠ جنيه! والله ما هترجعوا فلوسهم، صحيح الفلوس حلوة، والمقابل المادي مغري، بس مش معنى كده إني أستغل أحلام الشباب وألعب على وتر الشهرة والثراء الفاحش، خاصة مع الظروف الصعبة ونسبة البطالة، وأعشمهم بالحلق وأخليهم يخرموا ودانهم وخلاص، أنتم نفسكم يا مشهورين ياللي بقيتوا بتدوا علمكم الغزير ده للشباب قعدتوا كتير قوي على ما وصلتم، والتاريخ يشهد، وكلامكم في البرامج كمان يشهد، خليكم أمناء، وما تلعبوش بالشباب.

وكلمتين برضو للشباب اللي بيستسهلوا واللي ماسورة الفن والعبقرية هبت عليهم فجأة، مش بكورس هتبقى محترف، لو شايف في نفسك الموهبة ماشي نميها وتعلم وخد كورس، بس ده مش مؤهل إنه يخليك تحترف، أنت قدامك طريق طويل وتدريب كتير، مش في يوم وليلة هتبقى فنان وعميق وألاقيك عامل لي صفحة وحاطط أسعار خزعبلية أنت كمان عشان تجيب حق الكورس اللي دفعت فيه تحويشة العمر!

استفيقوا يرحمكم الله!

بالمناسبة دي، ما حدش بقى يعرف آخد فين كورس styling عشان أبقى fashionista؟!!