حاتم سعيد يكتب: الساحر




الســــاحر ….

بقلم: حاتم سعيد 



محمود عبد العزيز ذلك الشاب السكندري خريج كلية الزراعة والذي كان يمارس التمثيل كهواية بمسرح الجامعه لم يتخيل أو يتنبأ حد بأن يصل لتلك المكانة في قلوب جماهير المصريين فمنذ  أعلن خبر وفاته وقد أصاب الجميع بحالة من الحزن العام وصلت لحد من يشككون في الخبر ويعتبرونه مجرد إشاعة , رحل عن عالمنا فنان بحجم الساحر والذي إستطاع أن يلعب كافة الأدوار  ليبهرك بكل مرة بمقدرته علي دخول الشخصيات والتحكم بها لتكن جزء منه وهو جزء منها ,  درجة من المصداقية لم تتوفر سوي للقليلين علي مستوي العالم في فن التمثيل فهو الأسطي رضا سائق التاكسي الشخصية الشعبية خفيفة الظل التي تتحايل علي فقرها وتعب الحياه  بالضحكة في رائعة عاطف الطيب (الدنيا علي جناح يمامة ) وهو أيضاً الأب الجاد الوقور  العصامي في (العذراء والشعب الأبيض ) وهو الشخص الفاسد المتسلق القاتل لزوجته  و الذي يستغل الظروف حتي يصل ليكون أكبر تاجر سلاح في ( أبناء وقتلة ) وهو الدكتور هاديء الطباع الخلوق الذي يستسلم للجريمة خوفاً من الفقر في ( العار ) تعددت الأوجه والشخصيات وظل الساحر محمود عبد العزيز يسحرنا ويأسر مشاعرنا معه بكل أداء جديد له .

  


عالم الفانتازيا:

من كان يجرؤ أن يقوم بتجسيد  أكثر من ثلاثة أفلام للعبقري رأفت الميهي ومدرسته السينمائية التي تعتمد علي    الفانتازيا سوي محمود عبد العزيز من يمتلك تلك الثقة   وخفة الدم لتجسيد  شخصية رجل يحمل درجة الدكتوراة ويتخذ موقف من المجتمع فيعمل ساعي بوفيه ثم يتزوج أربعه دفعه واحده ليؤكد موقفه !! أو فيلم السادة الرجال حين تتبدل الأدوار ليقوم الرجل بدور  المرأة بخفة ظل لم    يملكها سوي محمود عبد العزيز .




فلسفة سينمائية:

كل عمل فني كان يثبت دوماً بأنه ليس ممثلاً يقوم فقط    بعمله ولكن نحن أمام فنان يعي جيداً ما يقدمه وواثق من أداء شخصياته في الفيلم العار مع حسين فهمي ونور الشريف يناقش قضية تحكم المال في مصائر الناس ويجسد ببراعه دور الطبيب ليتبدل الحال مع نفس الثلاثي ( محمود عبد العزيز – نور الشريف – حسين فهمي ) ويقدمون جري الوحوش لنراه يقدم شخصية مختلفة تماما وهي المنجد في فيلم يحمل معني فلسفي بشكل سينمائي وبسيط مميز العلم في  مواجهة القدر !! شتان بين الأدائين ولكن فقط هو من  إستطاع أن يجذبك إليه لعالمه لتكن معه فقط ولن تفقد   تركيزك أو مشاعرك مع الشخصية التي يلعبها .




 مزاجنجي، الشيخ حسني، منصور بهجب:

لا أحد يستطيع وصف روعة أداء محمود عبد العزيز في أفلام ( الكيف .. الكيت كات .. الساحر ) أو كيفية تجسيد هذه الشخصيات ولا استطيع أن أكتب عنهم أدعوك فقط   لمشاهدتهم بقوة ,  مشاهدة ثلاث تجارب في السينما المصرية إستطاع صنعها محمود عبد العزيز ولن تتكرر .






عبقرية الموهبة والخبرة:

هو عجينة سينمائية مختلفة تماماً , ظل يبدع لأخر وقت    بحياته ويبهرنا دوماً لم يفقد دوماً بريقه وتوهجه الفني إستطاع جذب جمهور عريض من جيل الشباب قد تربي علي أفلامه فبعد ثلاثون عاماً من إبداعه السينمائي وثقل موهبته بالأساس مع ثقل الخبرة السينمائية , يفاجئنا بشخصية عبد الملك زرور تكاد لأي شخص من الوهلة الأولي أنها شخصية مكررة شخصية تاجر المخدرات أو زعيم التجارة المحرمة ولكن هذا لأي ممثل لكن محمود عبد العزيز إستطاع خلق  الشخصية من زاوية مختلفة تماماً أكاد أجزم أنه قام بأداء لم يسبقه إليه أحد من تفصايل  شخضية عبد الملك زرزور إلي ملامحه وتعبيرات  وجهه إقناع المشاهدين بأنه كبير بالسن في  حركته ,  قوته .  هنا محمود عبد العزيز أعطانا جميعاً درساً في معني جملة أن تكون الشخصية  أنت هي لا فرق بينكما .




رحل عن عالمنا ممثل قدير وفنان مميز بحجم محمود عبد  العزيز ولم يرحل عن قلوبنا أو عن  السينما فقد حفر إسم من نور بتاريخ الفن وبقلوب عشاق الفن بكل مكان , موهبة كبيرة  إستطاعت أن تقدم شيء مشرف حقاً لمن  يحترم  عقلية مشاهديه وجمهوره فكان نصيبه الحب  والتقدير من الجميع .