إيهاب أحمد عابدين - حكايات جدتى عِطر - الفصل الثاني




بقلم: إيهاب أحمد عابدين

الفصل الثانى


 مرت الايام وتباعدت الاوهام عن ما هيه الغجريه ولم تظهر بعدها فى القريه مره اخرى وتناسينا ماحدث وقت عزاء الشيخ (هلال) ولم تفصح (شَمل) عن سر الغجريه واهتمامها الزائد بها, الى أن استيقظت القريه يوما على صياح من فوق الجامع الكبير  بصوت مرتفع  للشيخ (تاج) أبشرو يا اهالى قريتنا أبشرو يا اهالى قريتنا قد أتم  الله لنا العزه والأثر لقد حملت زوجتى وأضاء رحمها ببركه من الله (هلال صغير) ان شاء ربى وله الحمد والمنه ومنكم الدعاء وعليه الاجابه ,, تهللت القريه واستبشرت ببشرى وريث  الشيخ (هلال) من ابنه (تاج) وقد اعتزم (تاج) على ان يسميه (هلال) ان كان المولود ذكر  ورفعت الايادى بالدعاء له بالاكتمال والبركه لمولده القادم (هلال الصغير) وتأهبت القريه فى انتظار بشرى الولد ومرت الشهور كالايام وتوالت الليالى الى ان جاء المخاض وهبت ريح المولود الصغير تستئذن فى الخروج للدنيا تزاحمت النسوه امام بيت الشيخ (هلال) وجائت قابله القريه حينها الست (موفقه)  لتقطف ثمره (تاج) و(شَمل) وانتظرت القريه الوليد   وتاخرت البشاره وامتز ج الانتظار بالقلق وجفت الحلوق وشخصت الابصار وساد الصمت الى ان سمع جميع المنتظرين نساء ورجال اطفال وشيوخ وسمعت انا معهم  نغمات صافيه رقيقه طريبه ببكاء متقطع اختلط بصوت عذب كأنه طيرا شرب من انهار الجنه ارتفع الصوت النغيم طربا وارتسمت الدهشه على وجوه أهالى القريه من أين يأتى ذاك الصوت التى تمايلت معه رؤوس المنتظرين حتى كُسر الصمت بصياح الست (موفقه) الله اكبر الله اكبر وخرجت وفى يدها لفافه بها طفل لا يبكى مثل اطفالنا بل ينغم بالبكاء يختلط بكاءه بنغمات تخر ج من فمه لتعلو على بكاءه, صوت لا يحويه وصف من جماله وطرابته علت الاصوات بالله اكبر بين دهشه وحيره وريبه , التقف الشيخ (تاج) ابنه من يد الست (موفقه) وجلس به امام بيتهم  وفى يده عمامه ابيه الشيخ (هلال) ليلبسها على رأس الصغير وهو يقول (هلال الصغير) وريث (هلال) الكبير جاء لنا بكرامه  و لم يتعجب حينها الشيخ (تاج) مما يحدث لولده الصغير ولم تتعجب باقى اهالى القريه فهم يعتقدون منذ زمن أن بيت الشيخ (هلال) بيت مبروك وهذه كرامه تحوم بيوت القريه لتحط على أكرم بيوتها واكثرها أصلا ولم تجد مرامها الا ببيت الشيخ (هلال) لتحف حفيدهم , انتشرت الكرامه بين باقى أهالى ونجوع القرى المجاوره وجائت لتشاهد الكرامه وتسمع بكاء الطفل الغريب  ببيت المرحوم الشيخ (هلال) مداح القريه , وجائت أعداد غفيره وبقيت لايام سته تسمع نغم بكاء (هلال الصغير) من بين جدران بيتهم واقتصر الشيخ (تاج) على ان يطل عليهم بولده من شرفه البيت وذلك بعد الحاح المريدين حتى يشاهدون (هلال  الصغير) ببكائه العندليبى العجيب . أقامت أهالى القريه شادرا كبيرا أمام بيت المبروك (هلال) الصغير  وذالك للاحتفال بسابعه كا مداح قريتهم وفانوس كرامتها ونورها المضىء وريث المدح والثنا والاطراء والغنا شريفهم بين باقى اهالى القرى والنجوع ووريث مداحهم الكبير المرحوم وبقيت الاعداد فى الازدياد والسابع فى الاقتراب وشاع الخبر شرقا وغربا فزيد فى الغفير من الناس المريدين للمشاهده والفناء فى كرامه وليد الشيخ (تاج)  الحفيد (هلال الصغير),, وبزغ فجر اليوم السابع واضائت الشمس وصفيت السماء واستعد الجميع للقاء وما ان ظهر عليهم من شرفه منزله  حتى تعالت اصواتهم الله اكبر الله اكبر ثم سكنت رويدا رويدا حتى نسمع طريبه (هلال) الصغير وتوهج الصمت ثم غرق الجميع فى الصمت ناظرين الى (هلال) الصغير بشرفه منزله على أمل ان تظهر كرامته  ولم ينطق حينها (هلال) الصغير لا ببكاء ولا بغناء اعبثت الوجوه وافتقرت النفوس وجلس الجميع ينظرون ويتناظرون بينهم بهمس وعبارت وعيون جاحظه تملؤها الغضب ويعتريها الحيره وبقى الجميع يسئلون أين الكرامه اين البكاء الطريب للطفل , امتعض الشيخ (تاج) وهو ممسك بولده بحنان ورفق وأدار ظهره الى الناس آخذ بولده الى داخل البيت ثم صاحت (شَمل) بصوت مسموع  مرتفع يسمعه أقصى المنتظرين انا من تسببت بخرسك ياولدى انا من تسببت بلعنتك ظلت تعلو بصوتها المشجون بالحسره على كرامه ابنها الضائع وصوته الغائر الحبيس  بين أحشاء صدره الصغير لم يفقه الجميع لما تقوله (شَمل) ولم يهتم أحد لكلامها وعويلها وامتعض الجميع حين أشار الشيخ (تاج) للجميع بالرحيل ثم أغلق باب شرفته فى وجه الواقفين من اهالى القريه والنجوع المجاوره , وبدأت الاقدام فى المسير والمنتظرين فى الرحيل  وهم يجرون أذيال الخيبه بين أقدامهم وتعالت اصواتهم على صوت اقدامهم بالنيميه والاسارير الغريبه ان ما قد راوه هى من حيل النساء ومنهم من قال أنها ليست بكرامه انها أفعال سحر وشعوذه وما قد رايتموه فى الست ايام الماضيه من فعل الجن والشواطين والاعمال السحريه القديمه وان (شَمل) هى من دبرت الحيله لم تكترث اهالى القريه لمصدقى ومكذبى الاشاعات ولكن تراقت أسماعهم لما يحكى من أهالى القرى والنجوع المجاوره لقريتنا, ولم تمر الا أيام قلائل حتى دعت (شَمل) نساء القريه الى بيتها حتى تتواسى بهم فى حديثها واختصت على جميع النساء اللاتىى كانت حاضرات وقت عزاء الشيخ (هلال) وأصرت وقتها ان أ كون بجانب أمى كما كنت تعزم التأ كيد على كل من كان حاضرا وقتها من نساء القريه وأطفالهم فى يوم عزاء الشيخ (هلال) وتعجب الجميع من أصرار طلبها ولم تتاخر النسوه عن تلبيه دعوه الست (شَمل) وعزمن الرحيل الى بيت الشيخ (هلال) ودخلن واتكـئن كل منهن على مجلسها وجلست أنا بجانب امى ودخلت علينا الست (شَمل) محتضنه بوليدها (هلال الصغير) يملؤء وجها الحزن وتغرق عينها فى الدموع وتحضتن وليدها ممكسه بيدها الاخرى سباته صغيره (قفص صغير يصنع من الخوص بشكل دائرى  ) ألقتها فى وسط المجلس ولم تنطق الا بجمله واحده ظلت تكررها مرات عديده ( ان أردت عودة الطرب عليك بتقديم الدهب ).

2 comments


الإبتساماتإخفاء