مارينا سوريال - ظهورات (2)




ظهورات

مارينا سوريال

لم ير تلك المدينة من قبل سأل قال حمال حمار قالوا اسمك عبد سيدك !..لا تخطىء التهجئة من بعد اليوم فنحن نكره من يفعلون اسمعت عبد سيدك ..اجاب بخوف :نعم ..عاد لرشده ولكن الناس لم يعودوا ظل على النافذة يراقبهم من بعيد يأتون ويرحلون ينتظرون حيزوان ان يظهر امامهم من جديد ...بينما بيزوان الابن لايزال بغرفته حائرا كان عبد سيده يعلم كره الابن لابيه ! انه ينتظره الان ليقوم بشىء اى شىء الا الوقوف على النافذة والانتظار مثل الجميع لكنه لم يستطع الا المراقبة ...
لكزه الحمار فاستيقظ فزعا تذكر انه فى تلك المدينة الجديده عليه العمل مبكرا ولكنه فى تلك المره تقاسمه مع الحمار ..كلاهما حمل ما استطاع ردد بجواره هكذا العدل ..أليس كذلك يا حمارى ..لمحه يبتسم التفت اليه فعاد وجه الحمار مثلما كان ..مابك يا عبد سيدك الذى لا تعرفه !اخ ربما قصدك انت ايها الحمار منذ ان جئت الى هنا لم ارى سواك  يعمل معى !!..
كلاهما يكن للاخر ضغائنه بينما هو صاغر فى العلن يحدقان ببعضهما طوال النهار تاتى اليهما ايام بلا احمال ولكن اين الطعام يرفع عبد سيده صوته جوعا ومن خلف الحمار يصرخان فيتلقيان ضربه من السوط على قضبان الزنزانة الضيقة ذات رائحة العفن يقولون انها قادمة من تلك البركة البعيدة لكنهما اعتادا عليها بل احبا تلك الرائحة ايضا !..تذكر الحارس وهو يجيبه ساخرا ماذا هل ستأمران ببيت لكما؟يجيب عبد سيده بسرعة بل نريدها يرتفع صوت الحمار راضيا ...
سهر الناس ايام وليالى عده يراقبون وينتظرون وعندما يأسوا عاد كلا منهم الى بيته بينما تنفس بيزوان الابن الصعداء..ولكن عبد سيده انتظرانتظر ان يعود سيده الاول للظهور من جديد...
ما بك لما تقف هناك تراقب ألم يرحل الجميع ؟...
تنبه عبد سيده لكلمات الحمار فالتفت اليه :ومن قال انه لن يعود ؟!..
مابك يا صاحبى هل صدقت ما صنعت يداك انسيت من فعلها لهم الان يمكنك قول ما تشاء فى الوقت الذى تريده يا صديقى ..أرأيت بماذا كان سينفعك الحصان الان قل لى ؟..
ماذا؟
نعم الحصان ..الحصان الذى هددتنى مرارا وتكرارا باحضاره عوضا عنى أولم تقل انك ستذبحنى يا صديقى الحنون وتحضر حصانك هذا عوضا عنى !قل لى الان هل كان سيفعل هذا لاجلك ؟..ليتك تنسى امر الحصان ...
التفت عبد الى النافذة من جديد تطلع كمن يبحث عن دليل :ولكن ..ولكن ايها الحمار انه ليس صوتك..انه صوته هو لقد سمعته اذناى ولم تصدق ...
نهق الحمار ابرز اسنانه :اأعجبك صوتى لهذا الحد ..ربما قلدت لك صوت الحصان اذا احببت ولكن لاتنسى اننى صديقك المخلص ايضا ...
شرد عبد سيده :لا انه الملك لقد سمعته حيزوان سيعود من جديد قال هذا الم تسمع مثل الباقين انت واذنيك الكبيرتان تلك ولم تسمع ....
نكس الحمار اذنيه تراجع عن صاحبه ..كان عبد سيده يعلم ان عليه رؤية سيده بيزوان الصغير الان كان يعلم انه عليه فى تلك اللحظة الابتسام ولكن من اتى ليقلب خطته حيزوان بذاته ..سمع صراخ الاهالى من جديد ركض نحو النافذة يبحث عنه بعينيه اللتان اتسعتان من الخوف ....

شهقت حينما راته انه هناك انظروا انظروا اليه كما هو قوى مثلما كان ..ملكنا حيزوان اتى ليرفع عنا يد بيزوان ولده ..انظروا يا شعب حيزوان عاد ملكنا الذى احبنا عاد ليقول لسخط ولده عنا لا....كانت "برية" تصرخ وسط الجموع التى اخذت تصرخ وتصيح وهى تركض فى اتجاه صوتها وهى تطوف وسط الحارات ملعنه النبأ على الجميع والكل يستمع قالوا انها كلماته لها وهى سجلتها واخبرتنا عندما رحل كانت طفلة ..لم تخرج فى ركب بيزوان مثل الباقين لذا اخبرها هى وحدثها بينما صمت امام وجوهنا ووجه ولده ..لكنها عادت لتصرخ سيقف امام ولده لن يترككم اليه قال هذا ولده هناك بالقصر وولده هناك سيحاسبه ايضا ..كل ما فعله بيزوان سينتهى صدقونى سيخرج من وضعوا فى الجب ..سيعود لكم المهرج من جديد ابى وتعرفون سنقدم لكم عروضنا بالمجان لاجل ملكنا حيزوان ....بعض النسوه ارتعبن واخريت قالوا جنت الفتاة على ابيها لقد مات المهرج بالجب ..مات والدود اكل جسده ..مات والقى لنا ما تبقى منه حرس بيزوان امام الكل لم يعد هناك مهرج من بعدها ...لم يعد هناك صوت احتفال ...ارتجف الامين وهو يسمع الصرخات من  بعيد سقطت الاوانى الفخارية من يده ..تحطمت تطلعت من حوله فى تلك الخزانة الكبيرة ..هل عاد حقا؟هل علم بيزوان لم يعترض يوما ولكن حيزوان ..حيزوان من جديد..ارتجف الخاتم فى اصبعه المكتظ راقب الطعام من حوله ..كان مسئول خزانة  طعام المدينة ..كانت   الحبوب من حوله مكدسة بعيدا عن الانظار بعدما امر بيزوان باجراء الغارات على الجيران من حولهم فكان على الاهالى الخروج وجلب الحبوب ..هل سيخبر الاهالى ان الحبوب هنا وانها كانت هنا دوما ؟...تذكر صاحب الخزانة القديمة معلقا ..ركض باتجاه الاجوله سيفتحها سيفتحها جميعا نادى على خدمه جميعهم رحلوا ليروا الملك الذى قرر الظهور لهم من جديد ..
انتفضت عندما لمحته من ظهره صحيح انها لم تستطع ان تكون وسط الاهالى هناك وتحدق فى وجه ولكنه هو هل عليها ان تشعر ببعض الراحة لانه لم يقرر ان ياتى لها خصيصا وظهر للمدينة باسرها ..هل تبغضنى يا حيزوان ؟..سألت ام الملك نفسها ..تعلم انها لن تعرف ابدا كانت تتنفس ببعض الراحة لن تواجه لن تنظر لعينيه القاسيتين من جديد لن تجبر على فعل هذا مرة جديدة لا يعلم احدا فى القصر كيف ابتسمت لنفسها سعيدة عندما رحل !اخذوها صغيرةوقالوا لها ها قد اصبحت للملك ولكن الساقى ظل كظلا لها لم يجعلها تنسى انها سرقت للقصر يوما ..لم تنس ان تبغض من احضروها كان هناك فى الجب الان اخر من تبقى منهم لم تسمع لنداء كان اخيها يصرخ من الجب ..ولكنها لم تغفر انها كانت ثمن رهان يوم ...


الإبتساماتإخفاء