إسراء اسامة - إنتهت الحرب



هتف القائد في جنوده حاملا لهم كل الأسباب التي  تستدعى حربا تنضج عقولهم تلهم شعبهم حربا تستدعى بعدها أعواما طويلة من السلام يستقصى عنها المؤرخون قرونا طويلا كي يستلهم منها دروسا مستفادة لأجيال محتملة اذا ما كانت الكفة الراجحة لصالح القائد.

هتف القائد فيهم صارخا في روحا داخلهم تستدعى لإقامة سدا منيعا بينه وبين أعدائه .. شوكة هو يقف في حلقهم يحمي شعبه من خطرا عظيما أن هو أصابته صائبة أو تمكن منه أعدائه الكارهين. كان القائد يمنح جنوده كل سببا يستدعى للحرب برغم ضآلة الأموال وانتقاص الذخيرة يوما بعد أخر ..لا يهم فالحرب حربا لأنها ساحة متروكة أمام الجميع يبرهن بها حجم قضيته دون الحاجة إلى دعم مادى أو نفوذا وكل ما يحتاجه قائدنا الخبرة والحنكة وبعضا من أبنائه يحملوا معه راية المعركة نحو الأمام كما نمت مخالبه زمنا.

كان الشعب منهوبا في أمواله مغصوبا على أمره لذا كانت كلمة حرب تثير داخلهم كل أسباب الفكاهة والسخرية ليس فقط لان الحرب لا تعنيهم وهى خيارا في النهاية متروكا لمن أراد أن يثبت بداخله روح المواطنة ,لكن لانهم جميعا كل يوم على موعد مع حرب ..حربا لا تقل أهمية ولا تنتهى بنتيجة اكثر منطقية ,حربا يحملها أقلهم شانا في مواجهة مع إجراءات التقشف الحتمية المصدرة من هيئة اقتصادية عليا حتى يعينوا الدولة على غريزة البقاء التي تكتشفها الأيام كما يكشف أمامهم برامج التنمية المثيرة للسخرية ,في تساؤلات العامة عن الضريبة ومفاهيم الكساد والعمالة الزائدة والتخصيص حربا داخلية تثيرها قضية واحدة ولا تخمدها نتيجة.

مضت أولى أعوام الحرب بصعوبة بالغة لأنها كلمة ثقيلة على الروح كما هي على البطون ,وفد الشباب من كل جهة لاستكمال حجم المعركة التي بدأها القائد كان الهيئات الرقابية تنفذ دورها بكل مهارة تراقب كل دارا تحمل جنديا محتملا تحمله نحو ساحة للمعركة تطلقه نحوها ثم تطلب منه حربا مع عدوا لا مانع لديه في التهامه ,آخذة كل خيارا متبقى له سوى خيار بدأ المعركة ,واستمرت الأحوال سنوات طويلة والعدو يلتهم في الخارج والداخل والحرب في أوجها لا يشغل العامة سوى وعدا واحدا بانتهاء كل أزمات الكساد والأموال حين تنتهى الحرب لصالحنا ,تمر أياما رغما عنهم لان حلمهم في نهاية سعيدة يؤرقهم ويعينهم على استكمال نهارا أخر دون بكاء أو سخط ا وان يمر وجع بطونهم على غريزة السعادة بداخلهم.

انتهت الحرب بانسحاب العدو وعن جدارة  ظل قائدنا يطاردها حتى اقصى العالم حتى لم يعد العدو سوى اقليه طريدة ذائبة في جدران الكهوف وبطون الجبال, انتهت الحرب بالفوز المحقق ثم جاء الجند أو ما تبقى منهم يحملوا أنباء المعركة ثم مضى القائد يخطب فينا ما تبقى من الصمود والمواجهة نعينه على أياما لا مفر منها لان الحرب امتصت كل الموازنة و لا مفرا من سنوات صادمة لبناء جديدا لكن القائد على دراية كاملة من نجاح العملية الاقتصادية وثباتها لان البناء الذى حلم به جاء على أعمدة صامدة وهى حربا عظيمة تلهم كل العالم درسا مستفادا عن الوطن.

انتهت الحرب ولم تنتهى المأساة ثم مضى كل بيتا يعد حجم فجيعته في فقده ,في كل دار شهيدا واحدا على الأقل ..انتهت الحرب دون ان يفهم العامة أسبابها انتهت غير أن العالم لم ينتبه إلى البداية حتى يصدم بالنهاية.



الإبتساماتإخفاء