مارينا سوريال - ظهورات (3)





 كان يجول بعينيه يبحث عن حماره المجنون ! الذى قرر الخروج ورؤية الملك ماذا ايها الحمار اللعين اكتشفت حبك لحيزوان الان فقط !اه منك اين انت ؟.كان هناك وسط الجموع لمحه يشهق وسطهم امسكه من احد اذنيه الطويلتين وسحبه بعيدا ...اوتعلم اذا فعلتها ثانيا ساوزع لحمك على فقراء المدينة ..كان الحمار يشهق متألما بينما عبد سيده يجره بعيدا ..حتى اطرف المدينة وصلوا لم يستطع عبد سيده ان يقف وسط المدينة وهى تهلل لحيزوان لم يستطع ان يرى بيزوان جلس تحت شجرته تلك الشجرة الوحيدة المزروعة على اطراف المدينة نكس الحمار رأسه الى جواره ولم ينطق حتى طال صمتهما ...

ركضت من امامهم كاهنة الحظيرة واخذت الثور وساقته من امامهم وهم يتبعونها حيثموضعة المخصص وألقت من دمائه عليهم ..وعطت الكليتين  والكبد لياكلوا منهم واعطت باقى الاجزاء الى النار من جديد صعدت الادخنه قالت هاقد نفذنا اول مهامنا امام حيزوان قوله لولده والدك الملك اتى وامر ونحن ننفذ هو من اخرجنى من نحبسى فى جبك ولن اعود الى هناك من جديد ....كانت تصرخ وبرية ترقص وسط نساء المدينة فى الساحات تطوف لتخبر من لم ياتى ويسمع تحكى عليهم ما قيل وما لم يقال !...

رفع راسه ما بك ايها الحمار تكلم اصابك الخرس؟..

سارحل ..

ماذا؟..

قلت سارحل 

سترحل هل جننت ايها الحمار ..ولماذا سترحل هل ستعود الى مدينة الحمير لتعيش هناك!!...

هو قال ذلك ..سارحل مثلما قال ..

ايها الحمار اصمت لا يوجد لك مدينة اخرى تعيش فيها سوى هنا ...

هلع الحمار :ماذا هل تريدنى ان اخالف 

ايها الحمار الجبان ستخالف من ؟

حيزوان

قل له اننى رفضت

لا يا صديقى انت ايضا لديك ما تنفذه له ...

صار حيزوان مليكك الان لم تطع فى حياته والان تريد ان تنفذ مهمته ...

انت لم ترى حيزوان مثلما رايت انا؟

صحيح لاننى لست مثلك ايها الحمار ..ضحك عبد سيده ..بينما الحمار يتراجع سارحل ..كان يراقب صديقه عبد سيده وهو يضحك ويرتجف فى خوف سيعاقبك حيزوان ..توقف عبد سيده عن الضحك وتطلع اليه :هل قال لك هذا ؟..

رد الحمار :لا لم يقل ولكنه سيفعل ..

انفجر عبد سيده من الضحك اتعلم ايها الحمار ليتنى نفذت لك وعدى ووزعتك طعاما للفقراء ربما حينها كنت كحيزوان ...كان يضحك والحمار يرتجف ....

طافت برية" وطاف الناس من خلفهم المدينة يرشون اركانها الاربع من دماء الثور كان صوت الكاهنة لايزال يغمر اذهانهم حيزوان الملك قد عاد ..تذكرت برية ان والدها مات مع من ماتوا داخل الجب منذ ان وعت وهى تعيش تحت حكم بيزوان الابن كانت تسمع اسم حيزوان ياتى بصوت خفيض اما الان فقد عاد الصوت يرتفع من جديد ..كانت برية اطول نساء المدينة كانت اسمرهن واكثرهن رشاقة ايضا لذا سماها ابوها برية ..تعلمت الصيد لتطعم نفسها كرهت الزراعة التى يموت فلاحيها والمطر الذى لم يعد ..احبت حيوانات البرية التى عاشت على الاطراف وسكنت معهم ..عندما ترقى والدها واصبح ساقى الملك بيزوان ومهرجه عند الحاجة ايضا !.. طلبها للعودة ..كانت برية تكره المدينة فاحبت الغاب!...كانت سيدةوسط الحيوانات فلما تعود ابنة ساقى الملك ...كانت برية تحب اباها كثيرا ...ولكنها كرهته ايضا ..كانت تطارد ذلك الارنب كان سريعا اسرع من بقية رفقاه الذين استلذت طعمهم ..لحقته من بعيد ركض من فوق صغيره ..عندما ماتت الام جوعا لم يكن امام الساقى سوى تركها لم تغفر الصغيرة ولكنها غفرت للارنب وتركته يحيا مع الصغير ...

عاد الحمار يجرجر اذنيه من خلف جسده المتثاقل ...بينما صاحبه يحاول كتمان ضحكاته ...اسمعوا يا اهل المدينة رجل الحكمة غاضب ..يا ناس رجل الحكمة غاضب..استمع عبد سيده بينما اذن الحمار ارتفعت لتسمع ايضا تبادلا النظرات ...عقد عبد سيده حاجبيه همس هل انعقد المجلس حقا ؟...

كان الاثنى عشر رجلا جالسين من حول مائدتهم يتذوق بعضهم الشراب الطيب بينما صرخات العامة فى الافاق ...انتظروا ان ياتى الرجل الثالث عشر ليقود اجتماعهم لكنه تاخر ..لم يغضبوا لتاخره فقد تمنى  من تمنى داخل قلبه رحيله منهم من قال لما لا يشرد العجوز السمين بعيدا عنا الى مدينة اخرى ؟..لما يصر على البقاء لدينا نحن وفقط ..كان الرجل الاثنى عشر مثل الجميع ولكن عينينه مثبتتين على الكرسى المرتفع الذى للثالث عشر كان براقا وهو يحب البريق يلمع فى عينيه فيجعله يرتجف من لاحظ حاول كتمان ضحكته فارتفعت من العاشر فقط قال اخر يبدو ان الشراب اسكره ....

رد :لا بل ايقظنى يا صديق ..هل تسمع هذا الصراخ ؟..هل سياتى الثالث عشر حقا ؟..

ماذا تعنى ؟

اقول ماذا نفعل للصراخ يا صاحبى ؟

علينا ان نتاكد 

مما ؟...

من الملك ...

وماذا اذا كان هل ستعود اليه يا صاحبى؟

رد بغضب :ليس عليك ان تخبرنى ما افعل انا افعل ما افعل ....

ضحك الاخير وعاد يتطلع للبقيه :اين الثالث عشر ؟!...

كان عبد سيده يدور من حول نفسه فى غرفته بعد ان تاكد ان الحرس على الابواب لحراسته ..اه منك يا حمارى لما انت صامت ؟..كان الحمار يراقبه وهو يدورمن حول نفسه فى غرفته ولا تزال اصوات الصراخ تملىء المدينة...هل ستصمت اكثر من هذا ؟..

قلت ما رايت ؟.

رايت ماذا ؟..اين الثالث عشر ؟..المدينة تصرخ وتطلب من يخرج اليها الان ..اصوات صرخاتهم تقترب سيحاصرون القصر ويطلبون دم الاب من ابنه اتفهم ...

اجاب الحمار ببرود :ولكن لسنا نحن من قتل انه هو فممن تخاف ؟...

ماذا اصابك ايها الحمار الان منذ ان خرجت مع الجميع ما بك نحن من شاهد وراى ألست انت من كان ركوبتى عندما اتجهت للمجلس والان تصرخ مثل المدينة النائمة ...

ليست نائمة يا صديقى لقد رايته مثلهم ..

لا تدعنى افعلها حقا تلك المرة واقوم بذبحك ...اتعرف اننى احتفظ بك لاجل عقلك هذا  ايها الحمار وصدقنى.. اذا فعلت مثلهم سيتلذذون بطعامك وسيكون اشهى من لحم الطيور لديهم....

لم تلحظ برية وسط الجموع عيون الراقص التى تتبعها ..كان الصراخ يعلو ويخفت ولكن الملك حيزوان كان قد اختفى ..قالت لهم كاهنتهم لقد رحل الان وعليكم تنفيذ العهد العهد القديم الذى نسيتموه وصرتم من خلف ولده هاقد اتى حيزوان الان يطالبكم به لن يكون لنا مطرا وسيصير الجفاف والجوع لنا صديقنا حتى نحقق ما عوهدنا عليه ...صمت الجميع خوفا وانتظروها ان تكمل لكنها صمتت ..اندفع صوت صغير يعبر بينهم يصرخ ما هو ذلك العهد حتى ننفذه اخبرينا ايتها العجوز ؟ لكزه الجموع وتراجعوا به الى الخلف فى حين حدقت بهم الكاهنة بغضب لم يلاحظوا ايدى الراقص التى امتدت لتجذب برية بعيدا عنها ...كان جسدا ينتفض بعد ان توقفت عن الرقص ..كانت لا تزال مشدوهة تتطلع الى الاعلى فى انتظار ان تراه من جديد ربما تطالبه تلك المره بزيارة والدها الذى رحل ألم يخدم فى قصره فهى تستحق ان تراه ايضا ...صرخت عندما تنبهت لعين الراقص لكن الجموع يتابعون سكنات الكاهنة لم يستمعوا لصرخاتها ..دفنها تحت الشجرة هناك ..كان يردد سيعود المطر ويرحل الجفاف ..رفع صوته بالصراخ لقد نفذت عهدى ...قمت بعهدى والان دوركم افعلوا مثلى ونفذوا المواعيد لا تقفوا تنتظرون الجوع انه قادم..قادم ..ركض يصرخ فى كل طريق عم صوت صراخه المدينة امتلئت القلوب من الخوف لم يسمع صوت طفل فى تلك المدينة ..بعضهم قد شاخ !...قالوا انها اللعنة لاننا تاخرنا شعر الصبى كالثلج والفتاة تتساقط منحنيه الظهر !....

نهق الحمار لقد رايته من عالم المدينة ذات السبع اسوار انه غاضب غاضب بشدة ..يقول انها ستحترق كل شىء سيحترق ..لكن تكون مدينة مالم ننفذ العهد ...

تطلع اليه عبد سيده ولم يتحدث كان يهمس فى غيظ جن الحمار..زفر وقال :ولكن لماذا لم ياتى اليه بعد ايها الحمار العزيز ...


الإبتساماتإخفاء