ريم غلاب - عابرة في طريق اسمه حياة



عابرة في طريق اسمه حياة .. 

بقلم: ريم غلاب


صراخ وبكاء بدأت به فور نزولها من رحم امها، لا أدري هل كانت  ترحب بالحياه ببكائها كأي طفل ، أم كانت من الأصل تخشاها ولا تريدها ، كانت تجالس الملائكة وهي في رحم أمها ، .. الأن بعد أن خرجت من ستجالس ؟ 
تعلم جيداً أن الله خالق تلك الحياه ، تحداه ابليس فوثق الله بأدم ، وخلق له حواء ، فانجبا سلالات من البشر ، مستمرة حتى الأن ، كانت تخاف أن تصبح مثل البشر الأن ، أن تتكلم بكلام غير قادرة على فعله ، كانت من صغرها تستوعب ما يحدث حولها ، حتى أفلام الكارتون  الأكشن المزعجه لم تكن تشاهدها تعلم جيداً أن لا فائدة من رسومات تتحرك امامها ،فتقاتل في بعضها البعض ، .. كانت تفهم ما معنى طفل ، ليس ما يفهمونه هولاء الناس ،أن الطفل قد خلق ليزرع ابواه  طباعهما فيه حتى وإن لم ترضى بذلك ، لم يكن يعلمان انها تريد   ان تخلق لها طباعها هي ، لاطباع والديها او مجتمع تعيش فيه ,, عانت منذ صغرها ، لا يفهم احد ما يدور بخاطرها ، لاتفهم لما تعاقب عندما تريد الحريه ، بل تريد بأن تتحرر بفكرها ومشاعر صغيرة تمتلكها، تريد أن تتحرر مثل عصفور شاهدته على شرفتها ، فأحبت طيرانه ، وتغريداته ، حتى وإن أرادت أن تعبر عن رأيها ، لا تجد من يسمعها ، فقط لأنها طفلة  ..... 
مرت سنوات حتى كبرت تلك الطفلة ,اصبحت في سن تعتمد فيه على نفسها ، تفكر ، بل ترسم لها حياة مثالية تريد أن تحياها .. ولكن هناك عوائق في طريق حياتها ، لا تفهم ماسبب تلك العوائق ، ترى الحياة حولها بنمط تشابهت فيه الأنفس قبل أن تتشابه فيه طريقة الحياة ، رأت امامها شباب مثلها ، جميعهم  لديهم احلام ، ولكن لا يسعون فيها ، وان سعوا ، سعوا بطريقة متشابه ، بداخلهم تحدي ، ولكن لا يستغلونه لكي يتحدوا احلامهم ، بل ليتحدوا نفوس بعضهم البعض ,,,حتى داخل بيتها ، لم تجد معنى الحياة التي قد تحدث عنها الله ، حتى اصبحت تشك في نفسها ، عندما وجدت ان اغلب الحياة حولها بهذه الطريقة وتشعر بأختلافها هي ! ، حتى دينها ، وجدته مهدور في حقه ، الله خلق اعظم دين ، ورزقنا نحن البشر به ، خلقنا  لنعبده ، ليس بتحريك جسد دون عقل في صلاة، او قتل ،ويسمى جهاد ! .. بل خلقنا لنشعر بأنفسنا ، لنشعر بكل نعمه فينا ، عند سجود له ، لنشعر حتى بدقات قلب تحتوي كل ذرة بداخلنا ، خلقنا ليعيننا ، خلق الحياة جميلة ، فما لاذي يجعلها ليست جميلة ، هناك نعم ، زرع وهواء وبحر ،بل جعل الانسان يتنفس ،ويتحرك فيها كما يريد ،.. والأن قد ضاع جمالها من ايدي الانسان ، وسوس ابليس له فأبدل تحديه لنفسه وشعوره بالحياة ، بأنه اصبح أعمى رغم أنه يرى ، اصبح أبكم رغم أنه يتكلم .. أصبح يرى الحرية والتمرد ، في الشهوات والتعري ، في سجارة يفرح بتبعثر دخانها حوله ..
 اصبح لا يرى للحياة اي معنى ، تلخصت حياته في حلم بالأعتراب ، أو ما يسمونه بـ " كوميكساب – أب استاند كوميدي  " ليسخر بها من حياته ومن نمط متشابه يحوط به  ، أصبح يرى حياته بأنها مجرد مسرحية هو بطلها ، ومع ذلك يضحك عندما يراها ، كأي مشاهد أخر ، حتى وإن حاول ليعبر عن شعور بداخله ، كان الجواب ، بأنه تافه ، او ما يمسمونه "بالمحن " واذا عبر عن رأيه بكلام عن قضية او موضوع ما ،أختصروا ردودهم بـ " كلام  هري " ، وإن عبر بصدق عن رأيه ، يفضل العزله ، لانه قد سئم من الحياة !!! .. 
أفكار كثيرة تتبعثر في عقلها ، ماذنب الحياة في كل هذا ، ماذنب وطن نعيش فيه ، بل ماذنب الغير في خطأ نقترفه نحن  ، نعم الأنسان يقول مالا يفعل به ، يعطي نصائح ويكون بارع فيها ، ولكن لا يعمل بها ، كيف يمكن لأنسان أن ينافق نفسه ! ، كيف يمكن لحرب أو دمار يحدث ، ولا يعبر عنه الا بصورة أو كلام يعبر عن تأثره ،وبعد يومين ينسى ، كيف يمكن لأم أن تنسى من حملته في رحمها وبعد ذلك فقدته ! بل كيف تحولت الحياة فجأة في نظرنا لحرب وكتلة كبيرة من الالم ،ممكن أن نسيطر على حرب بلد ما ،اذا اتحدنا ، ولكن كيف نتحد وهناك حرب يملئ العقل والنفوس ! .. 
ربما كان كلامي قاسياً ، وربما أتساءل ، ماذا فعلت أنا في كل هذا .. ، ربما بكيت ، او سجدت لله أدعوه ، ربما تساءلت لماذا حدث كل هذا ، ربما صرخت مطالبةً وأرجوا كل انسان بأن يفيق ، أن يسد أذنيه عن سماع ابليس ، أن يبعد عن نمط متاشبه اصبح مثل الداء الذي يصيب النفوس قبل الجسد ، ان يتنفس الانسان ليخرج مع نفسه كل شئ سلبي بداخله ، أن يحارب ابليس بأن يتحداه ولا يسمع له ، كما يحارب غيره بسب او باعتاء بالضرب  ولكن ليس هناك أي جدو، حتى في إختلافي عنهم لم يدعونني وشأني .. فأصبحت فقط عابرة في طريق اسمه الحياه..

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء