حاتم سعيد - يوم من حياة عم صلاح





يوم من حياة عم صلاح

بقلم: حاتم سعيد

هذا الصباح تخبرنا السماء عن طقس بارد هذا العام , بلونها الرمادي وقليل من حبات المطر   الساقطة منذ ليلة أمس لم تنقطع ولكن هذا لم يمنع عم صلاح من الخروج إلي عمله , فمنذ    سنوات لا يعيقه شيئاً سواء الطقس كان حاراً أم بارداً .

عم صلاح بجسده النحيل وطوله الفارع ببشرته القمحاوية اللون دوماً ما يستيقظ عند أذان      الفجر يسكن بمنزل بسيط بأسطح إحدي عمارات القاهرة هو وزوجته وولديه الإثنين , حين     يستيقظ فجراً ويجد زوجته تنام بجواره يتردد في إيقاظها ويكتفي فقط بتأكيد الغطاء علي       جسدها ويتركها لنوم عميق ليصلي الفجر ويكتفي بالقليل من الخبز وبعض الماء فطاراً يعينه  علي عمله  ويذهب لعربته مسبحاً لله .

يجر عربته في السادسة صباحاً يبيع القليل من الخضراوات والفاكهة , ينادي عليها بصوته     المميز يطرب زبائنه دوماً عند الشراء , يعمل بهذه المهنة منذ طفولته مع والده وعندما رحل  والده  تاركاً له العربة إستمر عم صلاح في العمل  يومياً  من السادسة صباحاً وحتي الخامسة مساءاً يجول شوارع القاهرة , لم يعترض يوماً علي عمله أو شكل حياته التي لم يختارها فهو مثال واقعي لحالة الرضا بالحال , الشوارع بها القليل جداً من الرواد في تلك الساعه هناك من  إستيقظوا للذهاب لعملهم وهناك من هم عائدون من سهراتهم عم صلاح يكاد يعرف هذا او ذاك من ملامح الوجه بالطبع لا يبيع بهذا الصباح المبكر شيئاً ولكن يجلس علي أحد الأرصفة بجوار عربته يتابع المارة .

اليوم الخميس نهاية الأسبوع وبذلك اليوم يكون الرزق واسعاً فيحمد عم صلاح ربه ويطمح في عشاء هنيء مثل كل أسبوع لأولاده وزوجته فهو يسعد فقط حين يري نظرة السعاده بأعينهم ويردد كلمته الدائمة 
- وانا كنت بتعب وأشقي لمين ؟ كله لاجل العيال تنام مبسوطة .
يترجل بعربته البسيطة بين الطرقات ويبدأ الزبائن يشترون منه وهو يطرب أكثر فأكثر أوشكت بضاعته أن تنتهي , يجلس علي أحد الأرصفة مستريحاً ويتذكر ما يريده  من مستلزمات لبيته وأولاده ويقوم بعد النقود ينزل المطر بقوة شديدة يقوم مسرعاً إلي عربته يحاول حماية ما       تبقي من خضروات وفاكهه ولكن رياح غاضبة مع الأمطار ملأت المكان , الناس بالشارع      تجري لتختبيء بأي مكان وهو لازال  يحاول تغطية عربته ببعض الصناديق القديمة المبتلة .

الليل قادم الأن بهدوء من خلف السحب الغائمة بعد أن هدأت الأمطار قليلاً يستعد عم صلاح     للعوده لمنزله يجر عربته ويقف عند بعض المحلات وهو يسير إلي أن يصل للعماره التي تقع  بها غرفته ومنزله البسيط يترك العربة ويغطيها ويأخذ لفة من العربة ويصعد للمنزل ليجد        أولاده يلهون بكرة وزوجته تنظف الغرفة يهلل فرحاً 
- جيبتلكم رغيف الكفته ونص صينية بسبوسة يلا إنشاالله ماحد حوش 
يجري أولاده نحوه مهللين وزوجته تقوم بإعداد المائده ويكتفي هوب إبتسامة متجهاً لصلاة     العشاء قبل أن يجلس ليستريح .





الإبتساماتإخفاء