حاتم سعيد - عمار الشريعي (السائر بطريق النغم)


السائر بطريق النغم ...

بقلم : حاتم سعيد


حاضراً دائماً بيننا ولم يغيب بموسيقاه وفنه وإبداعه , منذ طفولتنا ونستمع لموسيقاه فهو   غواص حقاً في بحر النغم , قدم كافة أنواع الأعمال الموسيقية , تفتحت أذهاننا ووعينا علي أغنياته للأطفال مع الفنانة عفاف راضي وإحتفالات أعياد الطفولة التي كانت تقام في فترة  التسعينات  موسيقاه تشعرك حقاً بأنه طفل كبير يلهوا معك , ليكتمل وعينا يوماً بعد يوم فيكون بصحبتنا بألحانه العاطفية لأغلب مطربين الوطن العربي فنحب علي موسيقاه وننجرح ونفقد    من نحب علي موسيقاه نثور ونغضب يكن معنا .

عمار الشريعي ذلك الفنان العظيم البطل الذي لم يستسلم لفكرة فقدانه للبصر وإستطاع أن يحفر إسمه بطاقة من نور وفن عظيم في التاريخ , بداياته كانت عام 1970 كعازف لألة الأكورديون في أكثر من فرقة موسيقية ثم تحول لألة الأورج لما تمثله من صعوبة في تعلمها ولكنه قد قبل التحدي وإستطاع العزف عليها وأكثر فتعلم بمجهوده الذاتي العزف علي ألات البيانو والعود   لاحقاً , وحينها قد قرر دراسة  التأليف الموسيقي عن طريق مدرسة هادلي سكول الأمريكية  لتعليم المكفوفين بالمراسلة، والأكاديمية الملكية البريطانية للموسيقى .

إتجه بعد ذلك للتلحين والتأليف الموسيقي وكانت أول ألحانه للمطربة مها صبري عام 1975 لينطلق بعدها الشريعي بعالم الموسيقي والأنغام وكون عام 1980 مشروعه الخاص بمزج    الموسيقي الحديثة بالتراث القديمة متمثلة في فرقة الأصدقاء والتي كانت تضم أصواتاً جديدة  أصبحت نجوما فيما بعد مثل مني عبد الغني وعلاء عبد الخالق 

لم يغفل الشريعي مجال التأليف الموسيقي والسينما وإكتفي بالألحان فقط بل وضع الكثير من  الموسيقي التصويرية لأفلام سينمائية وتعتبر معظمها من أهم العلامات السينمائية في تاريخ   الفن المصري المعاصر , كأفلام البريء والبداية , حب في الزنزانة , كتيبة الإعدام , أحلام  هند وكاميليا , أبناء وقتلة وكذلك الأعمال الدرامية التليفزيونية لما تمثله من أهمية وقدم بها  أعمالاً عاشت بوجدان الملايين من مشاهدين تلك الأعمال مثل شيخ العرب همام , نصف ربيع الأخر , ريا وسكينه وأرابيسك ورائعتيه مسلسل أم كلثوم ومسلسل حديث الصباح والمساء 

لم يكن الشريعي ملحناً وموسيقياً فقط فيعتبره الكثيرون مؤلف موسيقي وناقداً وأحد أعمدة    الموسيقي الهامة بالوطن العربي وهذا كان واضحاً في تجاربه القليلة بتقديم عدد من البرامج  التي تتناول الموسيقي بشكل خاص وهذا كان شيء نادر بالإعلام العربي فقدم برنامج غواص في بحر النغم عام 1988 بالاذاعه المصرية وكان يتناول فيه الموسيقي بشكل ناقد متأملاً   ويحلل الموسيقي العربية , ثم قدم برنامج سهرة شريعي علي قناة دريم الفضائية وهنا كانت  التجربة مختلفة فهذا البرنامج بجانب تحليله وتذوقه للموسيقي كان يستضيف أيضاً أصدقاءه وزملاؤه ممن قد عمل معهم علي مدار تاريخه الفني ليبدعوا سوياً 

وعلي المستوي العالمي كان له ثقله كفنان ومبدع موسيقي فقد شارك الشريعي مع مؤسسة   ( dancing dots )  الأمريكية في إنتاج برنامج هام يقدم النوتة الموسيقية بطريقة برايل للمكفوفين , وتم تكريمه في كثير من المحافل الدولية مثل جائزة مهرجان فالنسيا عام 1986 من إسبانيا وجائزة      مهرجان فييفيه من سويسرا عام 1989 ووسام التكريم من الدرجة الأولي بسلطنة عمان عام 1992 ووسام التكريم من الدرجة الأولي من ملك الأردن بالإضافة لجائزة الحصان الذهبي  لأحسن ملحن بإذاعة الشرق الأوسط علي مدار سبعة عشر عاماً متتالية .

رحل عن عالمنا عمار الشريعي في السابع من ديسمبر عام 2012 تاركاً خلفه تاريخاً كبيراً  وعلامات وبصمات بتاريخ التأليف الموسيقي والغنائي  المصري والعربي , حافراً بداخلنا      الكثير من الذكريات والأحاسيس والمشاعر كلما إستمعنا إلي ألحانه وموسيقاه, وعلمنا درساً ونموذجاً يحتذي به في إثبات الذات وتخقيق المستحيل .... رحم الله الشريعي السائر بطريق  النغم دوماً .


الإبتساماتإخفاء