على رضا - يا عزيزي كلنا طائفيون



يا عزيزي كلنا طائفيون

بقلم: على رضا 

" العالم يعيش حاضره و يبني مستقبله و نحن نتجادل في ماضينا لنسحق مستقبلنا"
ذاتَ يوم نشرت في إحدى الصفحات على موقع الفيسبوك صورة لشابٍ يحْمل أخاهُ الممزَّق بالرصاص, يركض به و يبكي, و قلت أنها سوريا يا عرب, فوجدت مِئات التعليقات التي تترحم عليه و تدعوا لهم بالنصر و التكبيرات و فيض من الحزن الواضح في تعابيرهم, و بعدها بشهر نشرت ذات الصورة و كتبت "هذا ما يحصل في البحرين" لكني فوجئت بالردود هذه المرة, لانها كانت ما بين التخوين و العمالة و إلصاق التهم فيهم, و منهم من قال أنهم شيعة يستحقون الموت! مع أنها ذات الصورة, و أنا متأكد أنه لو كان الجمهور شيعياً لكان الرد  مشابه في طائفيته, والسبب في هذا أننا أصبحنا نرى الأمور بمنظور طائفي و نزعم أن الإسلام دين الإنسانية لكننا لا نملكها, نحن فقط طائفيون.

إلا أن العجيب أنك قد تجد غير المتدينين عندما يدور نقاش طائفي بينهم يتصدر ذلك النقاش و يتحدث في التاريخ لا و بل يكفر أيضاً! نعم إنها قشرة طائفية تحيط به ومُحتواه فراغ كما هي قنوات " الهداية " القنوات السنية و الشيعية التي تبث على مدار 24 ساعة نعرات طائفية و تأتي بالأدلة و البراهين كي تثبت أحقيَّة مذهبهم و أكاذيب المذهب الآخر
نراه تارةً يقتصص المقاطع و يفبركها, و يأتي بنصوص أبناءُ المذهب ذاته لا يعْترف بها و يلصقها بهم جميعاً, و لسانُ المقدمين و الشيوخ و ألفاظهم لا تخلو من السباب والبذاءة التي لا تتجرأ بها حتى " العاهرة ", مبتعدين عن كل القيم و المبادى الأخلاقية التي يشير لها دوماً الإسلام, و بين هذا و ذاك صار الناس يبتعدون عن الدين و يقتربون من المذهب يوماً بعد يوم, و المذهب بنظرهم عبارة عن طقوس شكلية يومية بلا إدراك حتى, هذا ينادي بالولاية و ذاك ينادي بالفرقة الناجية و هم في الأساس بعيدون عن جوهر الإسلام
و فالنهاية الى أين يذهب شبابنا اليوم و في أي مستنقع سيسْقطون غداً, فالعالم يعيش حاضره و يبني مستقبله و نحن لازلنا نتجادل في ماضينا لنسحق مستقبلنا, و إذا كان الماضي جزءًا من حاضرنا و مستقبلنا و ممهدًاً لجنتنا كما نزعم, فلما لا نعيش بسلام و نعمل بقوله تعالى "من شاء ليؤمن و من شاء ليكفر" فلا تهتم بصلاة أحدٍ أو بإمانه فهذه علاقة بينه وبين خالقه و تعامل معه أنت كأنسان " أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" كما قال الأمام علي و ينشغل كل واحد بعباداته و يتقرب بنفسه إلى لله التي سوف تجزى عليها نفسه فقط! فسبحان من قال " وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ "..


الإبتساماتإخفاء