عبدالرحمن داخلي - السلام النفسي ولكن على محمل الجد


"السلام النفسي على محمل الجد"

 بقلم: عبدالرحمن داخلي


بالرغم من كل الضغوطات المختلفة التي نتعرض لها على مدار اليوم والساعة وكل المشكلات التي تحاوطنا من جميع الجهات سواء كنا أطرافا أساسيين فيها أم فقط تشمل وجودا شرفيا لنا.

إلا أن هناك طريق وحيد ثابت لا يتغير موجود دائما في كل الأوقات يلائم كل الحالات 
طريق وحيد مستديم الإنارة ليس به حلول ولكنه يعتبر في ذاته حل لكل شيء "السلام النفسي" الذي لطالما إستهزئنا به وسخرنا من متكلميه ولم نعطي لأنفسنا فرصة إكتشافه وتعاملنا معه على أساس أنه مصطلح بعيد كل البعد عن حياتنا المادية ومشاكلنا القهرية المستديمة.

وتجاهلناه بكل بساطه حتى تغلغلت فينا مشاكلنا وتهنا في حياتنا وأصبحنا أغراب عن ذاتنا وأصبح مبتغانا فقط أن نحصل على أشياء توهمنا فيها سعادتنا حتى إذا حصلنا عليها نتفاجئ بأنها لم تروي ظمأنا ونظل مستمرين في البحث داخل تلك الدائرة المغلقة إلى النهاية، فيمر عمرنا بلا حياة وتمر حياتنا بلا عمر ونفنى من أجل لا شيء ونصل إلى مرحلة الثبات على الشقاء من أجل اللا شيء الذي توهمناه كل حياتنا، وهذا هو الفناء التام في الحياة وبعد الممات مجرد شقاء، ولكن بالنسبة لمن لم يضيع حياته في تلك المعاناة بل وفر ذلك المجهود في البحث عن ذاته وعن ماهيته واستطاع أن يخرج أي صفات خبيثة دفينة من داخله وأن يصل إلى روحه ويكتشف ذلك العالم الروحاني حتى يغمر روحه بالسلام النفسي الداخلي ويتخذه جوهرا لحياته ,بالتأكيد قد اختار الطريق الصحيحفبعد إنقضاء حياته ودخوله في مرحلة الثبات (الموت) فلن يكن معه غير السلام النفسي والروح النقية التي لطالما كانت مبتغاه بل وأفنى فيها حياته.

لذلك عبارة السلام النفسي تحمل الكثير مما نجهله بل مما علينا معرفته تجاه أنفسنا ومما علينا إكتشافه داخل أرواحنا, هو العلاج الدائم لكل الأخبار السيئة التى تحاوطنا وكل الطاقة السلبية التى يوزعها الناس على بعضهم بالمجان  وهو الملجأ الوحيد الذي يمكننا من الهرب من كل شيء لم يسر نحو ما أردناه..نتعايش مع عدم حدوث ما خططنا له كأنه لم يكن يوما لنا السلام النفسي طريق سري يصلنا بالراحة الأبدية الدائمة مهما كانت ظروفنا حالكة وهو أفضل طريقة للتعامل مع الأخرين, بدون أي غبطة نتقبل كل سخافاتهم وبمنتهى الهدوء نستطيع أن نوقف تدخلاتهم بدون أن نحرجهم وبدون أن نغوص فى صراع نفسي مستمر دائما عند التحدث معهم .

ومن خلال السلام النفسي نستطيع أن نقلص بداخلنا ذلك الإحتياج العاطفي المزمن لوجود شخص بالجوار, فمعظم تلك المشاعر يتضح لنا مؤخرا أنها لم تكن يوما حقيقية وإنما نشأت لأسباب واهية ولعدم شعورنا بالرضى مع ذاتنا, ولذلك نادرا ما تستمر تلك العلاقات.

السلام النفسي هو أسلوب حياة خالية من الضغوطات والمشاكل والتفاهات وكل ما ليس له معنى ..هو المرحلة التى إذا وصلنا إليها عرفنا حقيقة الأشياء والقاعدة الأساسية للعيش بسعادة وهي ببساطة أن لا شيء يستحق..لا شيء يستحق تلك العصبية والتوتر والغضب والمشاحنات , بل السر فى ترك الأمور تسري كما هو مخطط لها والعيش معها بساعدة ..ولكن أولا علينا إكتشاف أنفسنا وماهيتنا والبحث عن أرواحنا.


الإبتساماتإخفاء