هبة كمال تكتب: أنا حامل!


أنا حامل!
بقلم: هبة كمال

"منها يبدأ الخلق، وبها تثبت أركان العالم، وقد اتخذت اسم نوت"، أذكر تلك الكلمات التي سمعتها من الكاتب الكبير يوسف زيدان نقلا عن حضاراتنا الفرعونية التي تقدس الأنثى، وأنا في نهاية الشهر السابع من حملي الثاني، عقب سبع سنوات من حملي الأول بابنتي ليلى.

أذكر ذلك التوقيت؛ لأن هذا الحمل قد جعلني أعي أشياء لم أدركها من قبل، منها أن الحمل قرار، والمرأة هي الشخص الوحيد الذي يجب أن يتخذ هذا القرار دون الرضوخ لرغبة الزوج أو الأهل أو غير ذلك من الضغوط الاجتماعية، التي تدفع المرأة نحو الحمل رغما عن إرادتها، لأنها هي فقط -بروحها وجسدها- من تعاني من التغيرات الهرمونية، وتتحمل متاعب وآلام تلك المرحلة، ناهيك عن المجازفة بالحياة أثناء الولادة أيا كان نوعها، وهو ما لا يقدره مجتمعنا الذكوري للأسف، بما فيه النساء أنفسهم.

الغريب أنني عندما ناقشت تلك المسألة على شبكة التواصل الاجتماعي، تفاجأت بسيل من الهجوم والاتهامات، منها أنني مريضة باكتئاب ما بعد الولادةنا رغم أنني -وإلى الآن- لم ألد بعد! وأخرى بأنني كارهة للأطفال الذين هم زينة الحياة ويجب أن أضع كل طموحاتي فيهم، كان ردي أنهم -أحيانا- نقمة، غير أن سنة الحياة هي أن يتركونا لبدء حياتهم، يجب علينا أن نترك لهم حرية الاختيار.

هناك أيضا من قالت لي إنني سأتناسى تلك المعاناة، غير أنني لم أنسَ معاناتي في حملي الأول، أذكر ذلك لأنني أعجب لبنات جيلي اللاتي يفكرن ويقلدن ما كانت أمهاتهن تقلنه وتفعلنه، ونادرا ما أجد أحدا يعي ما بدأت أعيه.

حملي كشف لي أيضا أن الجميع -وعلى رأسهم الزوج- يتعامل مع المرأة الحامل على أنها شخص كثير الشكوى والتأوه، دون أن يعي المسببات، أو يقرأ قليلا عن نفسية الحامل، أو مسار عملية الولادة نفسها بنوعيها الطبيعي والقيصري، ولا كيف يتعامل مع زوجته الحامل في حالات الطوارئ، ولا كيف يتصرف إذا صادف طبيبا غير متمرس في عمله لينقذ طفله من تشوهات محتملة بسبب التوليد الخاطئ (في حالة الولادة الطبيعية)، ولا يدرك أن عليه مسؤولية ولادة طفل سليم بنفس مسؤولية الطبيب، وأيضا لا يعرف مسار الولادة القيصرية التي تعد الأكثر شيوعا الآن، و ماهي مضاعفات العملية إذا كان بها خطأ ما كي يسائل بها الطبيب قانونيا، وقبل كل ذلك كي ينقذ زوجته قدر الإمكان من كارثة حتمية، حيث إن هذه الكوارث انتشرت في الشهور الماضية بشكل كبير، ولا أفهم لماذا تمنع معظم المستشفيات دخول الزوج مع زوجته وقت الولادة؟! مع أن وجوده مهم جدا للزوجة، على الأقل من الناحية النفسية، فهي تستمد منه قوة التحمل والصلابة في هذا التوقيت الحرج، والزوج يشاهد معجزة الخالق في خروج كائن حي للحياة من جسد زوجته الضعيف، وهذا الأمر له الكثير من العواقب المحمودة من تلك التجربة على الزوجين بالنسبة إلى ترابطهم العاطفي، فربما يؤدي ذلك تراكميا إلى تقليل نسبة الطلاق، ويجعل المجتمع يقدر الطفولة، ويعيد للمرأة مكانتها المفقودة.

اتخذي قرارك بنفسك بعد مشاركة الزوج أو الحبيب، وكن أنت عزيزي الرجل عونا لزوجتك، فأنت الـ "سوبرمان" والمنقذ الوحيد لأسرتك.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء