أبانوب عدلي - الطوباوي "مكاريوس"


الطوباوي (مكاريوس)

بقلم: أبانوب عدلي

إليك أنت ايها الملاك الصغير مكاريوس، الضيف الذي أتى من السماء في زيارة قصيرة إلى الأرض ليلقننا درسا لن ننساه طوال حياتنا.

مضى أربعون يوما يا صديقي على فراقك لنا، أربعون يوما على تخلصك من آلامك الأرضيه التي كنت تعاني منها بسبب مرض السرطان على مدار أكثر من سنة ونصف، تحملت ما لم يتحمله بشر، كان عمرك خمس سنوات عندما اكتشفت أن عليك الاستعداد لرحلة مع المرض الخبيث، فبدلا من كونك طفلا يجب عليه أن يلهو ويلعب، وبدلا من أن تتردد على الملاهي وتشاهد "الكرتون" وتنعم بطفولة سامية، ترددت على المستشفيات، وأصبحت تشاهد الممرضات والأدوية أكثر من الكرتون، لم تتمرد ولم تشكُ ولو لمرة واحدة ولو بسؤال بريء من طفل بعمرك، لماذا؟! لماذا أنا؟!

كنت محبا لما أعطاك الله لك، كنت دائما ما تردد الآيه "لا تخف لأني معك"، كنت ترفع يديك إلى السماء وتشكر الله على أي حال ومن أجل كل حال، كنت مواظبا على الصلوات حتى في أسوأ حالات مرضك، لم تيأس ولم تتمرد، ولم تكف عن قول "الحمد لله، أشكرك يا رب"، كنا جميعا نتعجب من صلابتك وقوة احتمالك وإيمانك العميق بالله، كانت الابتسامة دوما لا تفارق وجهك الملائكي، لا تخجل من تساقط شعرك، بل على النقيض كنت ترفض ارتداء الـ "كاب"، لاتجد عيبا في ذلك، ليس هناك ما يستدعي الخوف منه، فكل ما يعطيه الله لنا خير كما كنت تؤمن.

حبيبي مكاريوس، اشتقت إليك أكثر من أي وقت مضى، اشتقنا إليك جميعا، والدك وأمك وأخوك وأصدقاؤك وأنا، لن ننساك أبدا أبدا، فالبصمة التي تركتها لنا والذكريات والدروس، لن تستطيع الأيام ولا السنين أن تمحوها، وليعلم الجميع، من يعرفك ومن لا يعرفك، أنك كنت طفلا شجاعا، بل كنت رجلا شجاعا بعمر سبع سنوات، لم يستطع لا السرطان ولا الآلام التي صحبته هزيمتك ومحو البسمة من على وجهك وجعلك تفقد سلامك الداخلي وثقتك وإيمانك بالله، دعونا جميعا أن تشفى وتظل بجوارنا ومعنا أمام أعيننا، ولكنها مشيئة الرب، أرادك أن تتحرر من الآلام الجسدية، أرادك معه في فردوس النعيم، مع الملائكه والقديسين الأبرار.

قد يعتقد البعض أن بموتك قد انتصر المرض في معركته معك، كلا، بل أنت الذي انتصرت عليه بجهادك وتحملك وابتسامتك، فقد جعلت من السرطان طريقا إلى السماء، فهنيئا لك يا حبيبي بالأمجاد السماوية، وأطلب من الله أن يعطيني ويعطي والديك وأحباءك العزاء، صلِّ من أجلنا جميعا، لن ننساك، لأن ذلك ليس موتا، بل انتقالا، وها أنت قد انتقلت إلى المكان الأفضل الذي يليق بملاك مثلك.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء