أسماء أبو الغيط تكتب: حرمت عليك عيشتك!!


حرمت عليك عيشتك!!
بقلم: أسماء أبو الغيط

كلنا طبعا سمعنا عن هذه الدعوة الجميلة اللي بتتقال لأي حد عاوز يحرم علينا أي شيء أو أي تصرفات تلقائية في حياتنا، وكله باسم الدين، وهذا بالفعل ما فعله رجال الدين في حياتنا، إلى أن تغلغلوا في حياة الكثيرين حتى أصبح هذا التدخل أسلوب حياة يمارسونه في حياتهم العادية، بل وطوروه وألبسوه ثوب العادات والتقاليد، عشان لو الدين ما نفعش يبقى اللي يحرموا علينا عيشتنا هم المجتمع والناس!

اختلاف الأشخاص في السلوك أو في المظهر ليس مقياس الإيمان أو الأخلاق، فهذا يرجع  في الأساس إلى تركيبة الأشخاص وثقافتهم، بل إنه لا يجب على أي فرد منا أن يطلق أحكامه على أحد.

ما هو مقياس الأخلاق إذن؟ مقياس الأخلاق هو أن أرى معاملتك، وأخلاقك الكريمة هي من تتحدث عنك، وفكرك الراقي في أفعالك، بأن تكون شخصا إيجابيا يستحق الحياة، مقياس الأخلاق هو أفعالك الطيبة تجاه جارك وأخيك وأسرتك، تجاه الآخر بشكل عام، هو إظهار مشاعرك الحقيقية، بالفرح أو بالحزن، أو بافتقادك لشخص ما، وهذا وحده كفيل بالقضاء على الأخطاء الخفية التي تقوم بها سرا حتى لا يقال أنك ذو سمعة سيئة.

منذ فترة طويلة، ساد الفكر الوهابي العقيم المجتمعات العربية وبث فيها أفكاره المسمومة، والأمثلة كثيرة على ذلك، كنظرة بعض القطيع لغير المحجبة أنها ليست محترمة، أو لمن ترتدي الخمار بأنها رمز للعفة، من هنا جاء الفكر اللي بيحكم على الناس ويحرم عليها عيشتها.

منتهى الغباء والانغلاق الفكري أن تحكموا على أي شخص من خلال مظهر معين دون محاولة بسيطة منكم للتفكر، هذه نظرة لا يراها إلا عقل مريض.

اعلموا أنه لا تقدم لأمة تنظر إلى السلوكيات الإنسانية بشهوانية ودونية، بل الأولى بكم أن تحاسبوا أنفسكم أولا، نظرة سريعة في تاريخ أجدادكم، ستجدون الجمال والحب والنجاح الذي مازلنا نفتخر به، انظروا كيف كان سلوكهم، وماذا فعلوا، ثم انظروا ما الذي وصلتم الآن إليه بفضل هذه الأفكار الدخيلة، أنتم تريدون أن تتخذوا من البعض قدوة لكم، وهذا حق مشروع، ولكن فيم تكون هذه القدوة؟ هل تتخذونهم قدوة فيما صنعوا وما أنتجوا وما تركوا لنا من أفكار؟ أم في سلوكياتهم؟ دعوني أذكركم بأننا حاولنا تقليد الغرب الناجح في سلوكياته، فخلف هذا جيلا ممسوخا يقلدهم في ملبسهم وبعض القشور فقط، وترك الجوهر.

منذ أن تغلغل الفكر الصحراوي الوهابي، ثم الفكر "السلفنجي" المستمد من الفكر الوهابي، وصولا إلى لفكر الداعشي، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، والذين يرون الأخلاق في كتم مشاعر المودة والاحترام والحب والمشاعر الإنسانية، ويسمونها "سلوكيات غير أخلاقية"، أود أن أسألهم، أين الأخلاق إذن؟! هل الأخلاق هي الكره والكبت ودفن الرؤوس في الرمال وإغلاق العقل واحتقار المرأة... إلخ؟! هل هذا من الدين؟! أم أن التفكر والتدبر والمحبة والتسامح وحسن النوايا هي أصل الدين؟!

أما عن إسلام بحيري، وفاطمة ناعوت، وكل التنويريين، فقبل الحكم عليهم، عليكم أن تحاججوهم بالرأي والفكر، انتقدوا فكرهم إن كان فيه خطأ، هم في الأساس بشر يننتقدون أفكارا بشرية خاطئة، وعادات بالية كريهة، أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن من رجعية وتخلف وجرائم وكذب وخرافات، عادات دخيلة لم تكن موجودة في مجتمعاتنا، أما أن تهملوا فكرهم وتقوموا بانتقادهم بشكل سطحي فهذا خير دليل على عدم حجتكم وضعف وركاكة أفكاركم.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء