أفنان عمر - شرنقة



شرنقة

بقلم: أفنان عمر


أنت غائب عن الحياة ؟ ,أنت موجود بها أم لا ! ,لا يهم ,الصخب من حولك والجميع يتحرك وأنت هنا تقف كصنم لا تستطيع الفكاك من كل شيء أفكارك وأحوالك ,حتى الفكاك ممن حولك ,تسمع بلا إنصات وتنظر بلا إدراك,تهوى وتهوى ,ولا تجد ما تتشبث به سوى روحك الداخلية,شيء ما أمل ما للخروج يجعلك تتمسك بتلك الروح.
وفي الوحدة ألم وحب ,ألم يجترك إلى التمزق التيه,كلٌ يتحرك من حولك وأنت ساكن ,هناك خواء  في أعماقك لا يستطيع أن يكتشفه أحد سوى أنت, وتؤمن كل الإيمان أن لا أحد سيصل إليه,تمزق الروح هنا يؤلم بقدر لا يوصف ,.ومهما وصفت لن يدرك أحد, فتنفر حتى من تحريك اللسان ,والتفوه بأي حرف وبقدر الألم تجد في الوحدة حب ,حب التملص من حديث وكلام وإبتسامات لا تعرف معناها ,أو من أين أتت,ولا تفهمه أهو هروب أم تغاضي عن كل محركات الحياة,البعد عن مسببات كل هذا الألم في روحك,حب ما لحرية ما.
وهناك فى العمق عبرات محبوسة لا تخرج ولن تخرج ,القوة التي بداخلك تتلاشى معها كل العبرات ,هي قوة داخلية لابعد حدود لها,قوة قد تفصلك عن العالم ,قد تجعلك تأخد قراراً يغير كل مجريات الأمور,ربما أيضا يكون القرار تلقائيا ,قراراً لا دخل لعقلك به ,قراراً لا إرادي,داخلك فقط هو من يسير الامور.
مع الوقت تخور كل القوى ,وتنصت فقط للصمت هناك صمت مطبق ,لا تعرف له نهاية ولا حل,وتظل تسير هكذا ,لا بل كل شيء حولك يسيرك...تستسلم....ويا له من إستسلام ,هو إستسلام للوصول لشيء ما,إستسلام لقدرٍ  آت ولكن لا تعرف ما هو أو متى سيأتي ؟!,ولكن في تلك اللحظات توشك على إنفجار ما ,لقد وصلت لنهاية كل شيء,قمة الشرنقة, الفكر متوقف ,والجسد يتحرك بلا إرادة,والصمت مطبق,وفجأة ترتخي كل القيود,وتخرج العبرات المحبوسة,وتتحرر الكلماتالمكبوتة داخلك, تخرج على أي هيئة حتى لو كانت حروف على كيبورد حاسبك,ولكنها تخرج ,تخرج بلا ترتيب ,بلا هوادة, وكثير من الآخطاء,ولكن لا تنتبه تريد أن تفرغ كل محتوياتك في تلك الحروف لتسيطرعلى هذا العقل ,لتكتشف الدرب ,وتراه واضح أمامك,لتقبض على الحياة,وتصمت مرة أخرى ولكنه صمت للرؤية للإيضاح لشق الدرب ورؤية الطريق,للعودة إلى الحياة مرة أخرى.

قد يكون الهروب من مسببات الحياة,هو الطريق للتمسك بها ,هو طريق مجهول ودرب معتم ولكنه طريقة للوصول إلى ثقب النور,قد تهرب يوما لتصل إلى ما تريده ,ولكن دون ضرر للجميع,وهم أيضا لا يضرون ,لكن وجودهم أحياناً عثرة فى طريق الخروج ,وفي النهاية لابد أن تعود,,يقول أنيس منصور" ليس المهم أن تهرب من الحياة المهم ألا تهرب منك الحياة" .
وقد تكون الشرنقة تلك ليست الأولى ولا الأخيرة,لكن أكتسب  خبرات الخروج منها في كل مرة ,وعند الإستسلام لا تجعله طويلاً,الوقت يمزق الروح جداً,فإن أطلت في كل شرنقة سوف تستنفد الكثير من روحك,إلى أن تجدها مرات أوشكت أن تكون  أشلاء يصعب جمعها,ولو تفكرت جيداً,ستجدها رحمة من الله بطريقة ما ,فهو الذي ينزل السكينة بداخلنا لنعود ,ونرى الحياة من نور.
فيقول تعالى:
"هُوَ الّذِيَ أَنزَلَ السّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيمَانًا مّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلّهِ جُنُودُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا".
آية 4 سورة الفتح


الإبتساماتإخفاء