الهام قيطونى - وعلى غير عادتي شيئا أيقظ إلهامي




 وعلى غير عادتي شيئا أيقظ إلهامي

الهام قيطونى 


لم تكن ليلة ككل الليالي .. لم تكن ﻻ مظلمة وﻻ حزينة .. لم تكن ﻻ تعيسة وﻻ متألمة !! .. كانت ليلة استثنائية .. ليلة مشرقة مضاءة بنور بدر مكتمل !! .. كانت ليلة ساكنة و هادئة .. ليلة لليائسين .. تحكي آﻻم المتعبين الذين هم وسط نيران الضياع محروقين .. على سواحل الهيام مختنقين و في صحاري الحنين تائهين ..!
إنها الليلة التي قررت فيها مجالسة السمر و القمر .. استعرت قميص الظﻻم و أمسكت ورقة و قلم ! .. كتبت و مزقت ثم كتبت و مزقت .. حاولت و حاولت لكنني استسلمت !! ..على أطراف .. قلبي ..عقلي ..حدسي ..مشاعري ..و لساني آﻵف الكلمات .. لكن قلمي قد خانني و فرت مني كل الحروف !! .. بداخلي مئة قصة دفينة .. لكنها عاجزة عن الظهور ..توسلت إليها و توسلت .. لكنها لم تأب إﻻ أن تبقى في جحرها مكبوتة !!
لم أعلم يوما أن الشمس ستشرق بالليل .. و ﻻ أن البدر سيطل علينا بالنهار ..فكل آيات الكون على دربك انقلبت ..و كل قواعد الحياة أمام وجهك سقطت .. و كل مبادئ القدر أمام آدميتك خضعت .. و كل قوانين العالم أمام شرفك ماتت شهيدة !! 
سئلت النجوم عنك .. فبكيت معي شوقا !! .. شكوت غيابك للجبال ..فسخرت مني القمم !! .. همست للبحر بحزني و وحدتي ..فضحكت علي أمواجه !! .. توجهت مسرعة إلى سفوح التﻻل و شواطئ الأنهار لعلي أقتفي أثرك فلم أجده !! .. أنصت لتغريد الطير لعلي أخطف نبرة صوتك ..فلم أسمع غير زقزقاتها المتوالية !! .. لم أترك مكانا لم أزره فقط بحثا عنك .. لكني تعبت و استسلمت .. اكتفيت فقط بالاحتفاظ بك في ذاكرتي ..
و أنت من علمني فنون الوداع الراقي لكنك لم تودعني .. ما أشد حرقة الوداع و ما أصعب الفراق بﻻ وداع يا جدي .. رحلت عني تاركا قلبي يخفق .. و أنفاسي متجمدة و نظري عالق بين الأحياء و الأموات !! فما أعظم بؤسي و شقائي .. و ما أشد ظلمة الوحشة المحيطة بي !! 
وعد مني لك يا جدي ..ستظل ساكنا بروحي .. و سأظل لمبادئك حافظة .. و لخطواتك تابعة .. و بدروسك ملتزمة .. سأشتاق لك دوما و سأتذكرك بضحكتك و بسمتك .. بحزنك و فرحك .. بغضبك و هدوئك .. و حديثك و حكمتك و صمتك .. وعد مني لن أنساك يا جدي !!


الإبتساماتإخفاء