شيماء المزين تكتب: أنا ساندة عليك


أنا ساندة عليا
بقلم: شيماء المزين

أنغام في رائعتها "أنا ساندة عليك" تفوقت على نفسها بصوتها الدافي والمزيكا اللي تجنن، إلا إني هختلف معاها في فكرة الأغنية، وهقول لكم ليه، بابا لما مات سابنا ٤ أطفال، أكبرنا أختي اللي كان عندها ٥ سنين، وأصغرهم اخواتي التوأم اللي كان عندهم ١٠ شهور، ماما كانت في العشرينيات وما بتشتغلش، ورُحنا عشنا في بيت جدي، وكان هو اللي بيصرف علينا لغاية لما مات وأنا عندي ١٠ سنين، بعد ما جدو مات، خالي هاجر أمريكا، وما عندناش عم، وحرفيا اللي اهتم بنا طول العُمر ده كان ماما وتيتا.

أعترف إن أكتر علاقة صداقة صحية في نظري هي اللي مع راجل مش بنت، لكن كمان أعترف إن أجدع ناس قابلتها في حياتي كانوا بنات وستات، الرجالة فيهم ناس جدعة فعلا بس يتعدوا على الصوابع، لكن البنات اللي يتعدوا على الصوابع هما اللي مش جدعان، الستات هنا مُبرمجة على تحمل المسؤولية، لذلك مش ببالغ لما أقول إن الست العربية من أجدع الناس اللي هتقابلهم في حياتك ما حييت.

كبرت وتعودت أفكر لنفسي وأفكر في غيري وأفضل متماسكة مهما حصل، عشان كده بستغرب قوي من البنات اللي بتعيط، أنا بعيط كل سنة مرة تقريبا، وساعات الوجع الجسدي من مرض أو وجع نفسي أو اكتئاب بيكون جامد، وبرضو ما بعرفش أعيط، وحتى ما حدش بياخد باله إن فيا حاجة ولا بيبان حتى على وشي.

من فترة قريبة كنت تعبانة جدا، ولاقيت ماما بتقول لي "اللي يشوف البوستات بتاعتك على الفيسبوك والضحك اللي فيها ما ييجيش في خياله أبدا إنك نايمة في السرير مش قادرة تتكلمي ولا تتحركي من ظهرك بقالك أسبوع!"، وعلي عكس ما بيقولوا برضو إن البنات بتحب تحكي، بستغرب جدا لأني شخصيا ما حدش يعرف عني حاجة، ليا صداقات تتعدى الـ ١٠ سنين، حرفيا ما يعرفوش عني غير إني دمي خفيف وطيبة وعندي استعداد أسمع وأحل مشاكلهم، لكن بعيد عن السياسة والشغل والكلام العام ما يعرفوش حاجة.

أفتكر في الجامعة كنت باخد درس، وكان معايا ولد ساكن بعدي بشوية، فـ كنا بنركب تاكسي مع بعض وإحنا مروحين، وفي مرة لقيته قال لي "انتي بتشاوري للتاكسيات ليه؟ أمال أنا هعمل إيه؟ طب ما تقعدي جنب السواق بالمرة!"، وبعدها بقي بيرفض يركب معايا لأني أنا اللي بدفع للسواق، لذلك السند مش راجل بس زي ما بيشاع في مجتمعنا اللطيف، أعرف ستات كتير السند بالنسبة لهم هو نفسهم، رغم وجود راجل وأهل في حياتها، هي اللي بتواسي نفسها بنفسها، وتقنع نفسها تستحمل، وتقوم الصبح تغسل وشها وتلبس وتنزل وما حدش ياخد باله إنها متضايقة حتى، وفي راجل السند بالنسبة له هو ابنه اللي ما عداش السنتين، وممكن السند لبنت تبقى جدتها اللي ما بتقدرش تمشي حتى، عشان كده من وجهة نظري إن يمكن وجود الراجل مهم لكن غيابه مش مؤثر زي ما بيروجوا، وأنا ما بنكرش إن في رجالة سند لغيرهم، لكن مش كل الرجالة سند، والأكيد إن مش كل السند راجل.

"جلوريا ماري ستاينم" اختصرت اللي أنا عايزة أقوله في جملة بسيطة: "لقد أصبحنا الرجال الذين أردنا أن نتزوجهم".


الإبتساماتإخفاء