محمد سامي - دنا فتدلى - ( تقديم)


 دنا فتدلى "تقديم"

محمد سامي 

" إهداء "

إلى سيدتى التى إفتقدتها . . غاب حضنها عنى . . ضلت قبلاتها الطريق إليّ . . توقفت عن أن تفتح ذراعيها وتهرول نحوى وهى بين الضحك والبكاء . . صوتها المكتوم وزغرودتها تبحث أن تنطلق . . عندما ترانى عائداً من مصر _ كما يقولون فى الجنوب عن القاهرة _

إلى صمتها وصبرها وضحكتها ودموعها ..

إليك يا "سيدتى " بعدد أحرف هذا الكتاب دعوات ورحمات ..

محمد

_____________

أرجوكم . . ساعدونى على نسيان الكارثة حتى يمكننى أن أعيش بينكم , لأننى لم أكن أعرف رهبة الموت , أو خطورة اللحظات الأخيرة , إنها ساعات زلزلت كيانى .

"من سجلات التحقيق الرسمية "

_____________

"بابا حسنى !

بعد التحية والسلام , أنا مش هطلب حاجات كتير , أنا بس عاوز حقى وحق كل الناس اللى راحوا . . بطالبك بالعدل علشان تدخل الجنه , مش أنت عاوز تدخل الجنة ؟! , لو سمحت يا " عمو حسنى " أنا عاوز ماما وبابا وهند وإسراء أخواتى , كنت بحبهم أوى والله ,و هصحى لوحدى الصبح وهاكل كل سندوتشاتى وهعمل الواجب لما آجى من المدرسة على طول , ومش هتكلم وبابا نايم خالص وهقعد ساكت , يا رب يارب , يخلى لك حفيدك ! , مش أنت بتحبه , وانا كمان بحبهم زي ما بتحبه كدا !

_رسالة متصورة من طفل فقد أسرته بالكامل _

___________

كانوا بمفردهم وكنت و"مصر " نائمين أسفل غطاء ثقيل يحمى برودة وقسوة ليالى الشتاء وموجاته الباردة . . وكانت أجهزة الدولة نائمة بقوة لا تستجيب ..كانوا قبل ركوبهم يحلمون بلقاء الأهل والأقارب والجيران . . جميعا بعد رحلة طويلة يحلمون بالعودة إلى أراضى وطنهم . . إلى شوارعهم الضيقة وحواريهم الخانقة ومنازلهم الصغيرة و"صحبتهم" الحلوة وجلسات السمر ..ويحلم أقاربهم ب"حقيبة" مليئة بملابس وأحذية وهدايا وأموال تنعش "ميزانية البيت " وزوج يملأ البيت طمأنينة وأمنا وإبن ينشر بين الجدران الأربعة سعادة وأملا و"حياة جديدة" وأخ طال إنتظاره , يحتضن أشقاؤه بعد رحيل أم , فشل فى اللحاق بجنازتها ..

وكنا ليلتها نحلم فى القاهرة بمباراة "الجمعة " فى نفس اليوم بين مصر والكونغو فى دور ال8 بالبطولة الأفريقية . . كنا نحلم بالتشكيل ومن سيهاجم ومن سيدافع . . فالليلة موعدنا مع المتعة والإثارة والأهداف والصرخات والآهات واللمسات . .وبينما كانت المقاهى تستقبل روادها . . وقد صاحوا مرة وإثنين وثلاثة فقد فازت مصر "3/1 " . . جاءت ليلتهم قاسية , قاتلة , مزعجة , طقسها مميت وأمواجها يرافقها الموت ومياهها مالحة وليلها حالك السواد ونهارها لا يأتى بأمل . . كارثة حقيقية .

من يعيد البسمة إلى وجوه "شاخت" فى صباها . . من يعيد عريساً إلى أحضان عروسه . . ومن يلقي بشاب بين ذراعي والدته ؟!

والإجابة لا شئ !

إستقرت "هى" هنا" واستقر هو "هناك" واستقرت الأحزان فى كل بيت فى مصر ! !

وقر عينا بالإياب المسافر


الإبتساماتإخفاء