كيف تكن مبتكرًا "بطعم الزيتون" في خمس دقائق؟





كيف تكن مبتكرًا "بطعم الزيتون" في خمس دقائق؟

عبد الرحمن داخلي

في البداية إذا كنت هنا لكي تعرف حقًا كيف تكن مبتكرًا في خمس دقائق؛ فيسعدني أن أخبرك أنك ضحية هذا المقال، ومن الأفضل لك أن تُغلق الإنترنت فورًا قبل أن ينفجر هذا الجهاز في وجهك بعد خمس دقائق بالضبط؛ فهذا اختراعي الفيروسي الطازة بنكهة الجريبفروت وقد اخترت أن أخوض التجربة بطريقة جديدة فريدة من نوعها, لا أريد أن أكشف المزيد من المفاجآت، ولكن بالطبع هناك عدة نكهات أخرى في الحقيقة لكنها ليست متوفرة الآن؛ فعم محمد رجل كبير ودومًا ينسى أكثر الطلبات ولم يحضر إلا الجريبفروت!

أُعذرني فلن أستطيع ألا أسخر منك، ولكن إذا أردت الحقيقة فعليك أن تعلم أنك لست وحدك ضحية بل كلنا ضحايا في هذا المجتمع! ضحايا الابتكار! ضحايا عدم التفكير خارج الكرتونة! ضحايا الخوف من الخروج عن المألوف! ضحايا التقليد الأعمى! ضحايا فوبيا التغيير وعمل الأشياء بشكل مختلف خوفًا من أن ينعتنا المتخلفين عنا بالمتخلفين! ضحايا سُلبت منهم قوة عقلهم منذ صغرهم!؛ فمنذ الطفولة يخبرونك ألا تفعل هذا، ولا تقرب هذا خوفا من - البعبع- أو -ذات الرجل المسلوخة-! وأنت طفل أصلًا لا تعرف معنى -الرجل المسلوخة-! ولكنهم ينجحون بتكوين الخوف بداخلك عوضًا عن إخبارك بسبب المنع!

ماذا تنتظر من أطفال إذا منعهم أهلهم عن فعل شيء فسألوهم ببراءة: لماذا تريدونني أن أتوقف عن فعله؟ فيردون عليهم: "لأنه كخ" .. فعلا!؟  كخ؟  حقيقي كخ؟ المفترض أنك كطفل ماذا ستفهم من تلك الكلمة ذات الحرفين! والتي ستكن ردًا على معظم الأشياء التي تود فعلها معظم الوقت, دون أن يتكبدوا عناء مخاطبتك وتشغيل مخهم وإخبارك وإفهامك سبب المنع, إلا قليل طبعًا مثل أهلى (وفي هذه المناسبة السعيدة دعني لا أنسى أن أتوجّه بالشكر لبابا، وماما، وتيتة، وخالتو، وعمتو أصدقاء البرنامج)

وبعدما كبرت صدقوني لا أعلم الغرض من تلك الكلمة! 

ثم تدخل مرحلة المدرسة وتقابل هؤلاء المدرسين الحافظين للمناهج التي يفترض أنهم يُدرّسونها! ولكنهم بالطبع يُحَفِظُونها كما هي حتى بالفصلات والأقواس بعلامات الترقيم للطلاب! ويا ويله ذلك التلميذ الذي يحاول أن يسهل أو يلخص الدرس أو يعطي المدرسين طريقة سهلة للتدريس غير طريقتهم المعوقة من الاتهام بالتفلسف، والإضطهاد الذي سيلقاه طوال فترة الدراسة حتى يفقد بريق استعمال عقله الذي يُفترض أنه ينميه! ويقضي بقية أيامه الدراسية مثل كرتونة فارغة ملقاة أمام كشك في الشارع يرمي فيها المارة مُخلفاتهم, بالطبع ليس كل من يمر بل من وصفهم المجتمع "بالمثقفين" فقط, أما باقي الناس فيرمون مخلفاتهم في الشارع بمبدأ "مسيرك ككرتونة هتترمى مع الزبالة اللي في الشارع وهتتشقلبوا مع بعض" وستخرج من تلك المرحلة إما كرتونة نظيفة أو كرتونة شرسة معجونة بمخلفات الشارع.

بعد الدراسة وفقط بالحظ أو على حسب الراعي الرسمي للكرتونة ستجد عملًا عبارة عن بعض الأشياء التي عليك ألا تتفلسف وتأتي بمثلها بالضبط! وسيخبرونك أنك إذا استطعت بعبقريتك أن "تُقلد" تلك الأشياء فستكن قد نجحت.. بالفعل نجحت في أن تكن "حمارًا" مثل الباقيين!

سيقال لك أنه ليس مسموحًا لك أن تبتكر أو تخرج عن المألوف لكي تصل إلى المستوى "المتخلف" الذي وصلوا إليه من قبلك! ولا تنخدع بمقولة حاول أن تبتكر لأنهم سيربطونك بقوانين وروتين مميت لن تستطيع الصمود تحته!

حقيقي أن المجتمع لم يحرم الابتكار، ولكنه ربطك بكل القيود التي إذا أخطأت يومًا وحاولت أن تُفكر وتستخدم عقلك فلن تلقى إلا الإضطهاد والفشل النفسي الذريع والذي ستقضي بقية عمرك في معالجته...

ولكن دعونا لا نظلم المجتمع، ولا أولئك العباقرة أصحاب كتب كيف تكن مبتكرًا فى خمس دقائق؟؛ فالمجتمع ليس قاس على الجميع بالطبع! بل هناك هؤلاء الفلتة الذين خرجوا عن كل مألوف ومعروف وسبقونا بألاف السنين الضوئية! لا أعرف كيف كنت سأعيش لو لم يخترع ذلك الصبي الفلتة صاحب الإثنى عشر عامًا فقط اختراعه الرهيب (الأستك الرادع للناموس)، كل ما عليك فعله هو أن تمسك بالأستك بين الإبهام والسبابة وتضع في المنتصف زيتونة "كالامات" ثم تنشن بحذر نحو الناموسة ولا تنسى أن تضع يدك بزاوية عكسية تجاه وجهك ثم تضرب ولا تخف، هذا الإختراع أثبتته دراسات علمية فينزويلانية قديمة وضعها أول عالم فينزاويلي وهي أن بذرة الزيتون "الكالاماتا" بعد أن تمتص منها الزيتونة ينتج بها مادة تجذب ضافر الصباع الصغير من القدم اليمنى للناموسة مما سيسهل عملية اصطياد الناموس بل وتعذيبه بتعليقه من رجله على الزيتونة فتكن عبرة لباقي الناموس!, كان لابد لي من ذكر الإيجابيات بعدما ذكرت السلبيات، وذلك حتى نشكر كلنا معًا لنظرية فينزوناموسالاتا ومكتشفها الفلتة في عصر الناموس المخترع المصري العبقري!

في النهاية أنت لا تحتاج لا لدليل نجاح، ولا خطوات نحو السعادة، ولا لذلك الكلام الفارغ, أنت تحتاج لأن تعتمد على نفسك ولو قليلًا وتُفكر, التفكير ليس حرامًا تخيل! بل مفيد للبشرة وينعم الشعر! لا أتخيل أنني أطلب من البعض أن يفكرون! هناك بالتأكيد أسس وقواعد يجب مراعاتها، ولكن أيضًا يجب أن تؤمن أنك تمتلك شيئًا لم ولن يستطع أحد أن يأتي بمثله! لذا لا داعي لأن تكون نسخة من شخص أخر! لا تحشر نفسك في تلك الكرتونة القذرة!

يا عزيزي أنت لست عبوة تودو براونيز فارغة! كن التودو براونيز الخاص بك واجعل الكل يريد أن يتناولك مع قليل من القهوة، وأرجو ألا تكون فهمت المعنى حرفيًا.



الإبتساماتإخفاء