فى حضرة محمود درويش (سطور مختارة)



فى حضرة محمود درويش (سطور مختارة)




“وتسأل: ما معنى كلمة وطن؟

سيقولون:هو البيت،وشجرة التوت ،وقن الدجاج،وقفير النحل،ورائحة الخبزو السماء الأولى.
وتسأل: هل تتسع كلمة واحدةمن ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات،وتضيق بنا؟” 




“من يحيا على حرمان غيره من الضوء يُغرِق نفسه في عتمة ظله.” 



“فالذاكرة هى ايضا فى حاجة الى من يرتب فوضاها” 



“النائم لا يكبر في النوم، ولا يخاف ولا يسمع أنباء تعصر العلقم في القلب. لكنك تسأل نفسك قبل النوم: ماذا فعلتُ اليوم؟ وتنوس بين ألم النقد ونقد الألم.. وتدريجياً تصفو وتغفو في حضنك الذي يلمّك من أقاصي الأرض، ويضمك كأنك أمُّك. النوم بهجة النسيان العليا. وإذا حلمت، فلأنَّ الذاكرة تذكرتْ ما نسيتْ من الغامض.” 



“ذاكرتي رُمّانة , هل أفرطها عليك حبة حبة , وأنثرها عليك لؤلؤا أحمر يليق بوداع لا يطلب مني شيئا غير النسيان..!” 



“المدن رائحة: عكا رائحة اليود البحري والبهارات. حيفا رائحة الصنوبر والشراشف المجعلكة. موسكو رائحة الفودكا على الثلج. القاهرة رائحة المانجو والزنجبيل. بيروت رائحة الشمس والبحر والدخان والليمون. باريس رائحة الخبز الطازج والأجبان ومشتقات الفتنة. دمشق رائحة الياسمين والفواكة المجففة. تونس رائحة مسك الليل والملح. الرباط رائحة الحناء والبخور والعسل. وكل مدينة لا تُعرفُ من رائحتها لا يُعوَّل على ذكراها. وللمنافي رائحة مشتركة هي رائحة الحنين إلى ما عداها... رائحة تتذكر رائحة أخرى. رائحة متقطعة الأنفاس، عاطفيّة تقودك كخارطة سياحية كثيرة الاستعمال إلى رائحة المكان الأول. الرائحة ذاكرةٌ وغروب شمس. والغروب هنا توبيخ الجمال للغريب.” 



“الحلم هو الذي يجد الحالمين, وماعلى الحالم إلا أن يتذكر” 




“ورأيت الشهداء واقفين، كلٌ على نجمته، سعداء بما قدّموا

للموتى الأحياء من أمل.


ورأيتَ رأيت رأيت بلاداً يلبسها الشهداء ويرتفعون بها
أعلى منها/ وحياً وحياً. ويعودون بها خضراءَ وزرقاء/
وقاسيةً في تربية سلالتهم: موتوا لأعيش!/ فلا يعتذرون
ولا ينسون وصاياهم لسلاتهم: أنتم غَدُنا، فاحيَوا كي
نحيا فيكم!/ وأَحِبُّوا زهر الرُمّان/ وزهر الليمون/.
وصُبُّوا خمرتنا في عيد الحب/! فلم نجد الوقت لنشربها
معكم/. عفواً! لم نجد الوقت/. فلا تنْسَوا أنتم أن تجدوا
الوقت لتحتفلوا بالحب/، وتنتقموا بالحب لنا ولكم!/” 






“ليس كل عكس لما هو خطأ صوابًا دائمًا” 



“وسألتك: لم تعرفْ، إذاً، كيف تحب؟ فأدهشني قولكَ: ما الحبُّ؟ كأنني لم أحب إلا عندما كان يخيل لي أنني أحب.. كأن تخطفني من نافذة قطار تلويحةُ يد، ربما لم تكن مرسلة إليّ، فأولتها وقبّلتُها عن بعد.. وكأن أرى على مدخل دار السينما فتاةً تنتظر أحداً، فأتخيل أني ذاك الأحد، وأختار مقعدي إلى جوارها، وأراني وأراها على الشاشة في مشهد عاطفيّ، لا يعنيني أن أفرح أو أحزن من نهاية الفيلم. فأنا أبحث في ما بعد النهاية عنها. ولا أجدها إلى جواري منذ أنزلت الستارة. وسألتك: هل كنت تمثِّل يا صاحبي؟ قلتَ لي: كنتُ أخترعُ الحب عند الضرورة/ حين أسير وحيداً على ضفة النهر/ أو كلما ارتفعت نسبة الملح في جسدي كنت أخترع النهر..” 



“وقليلٌ مِنْ الأرْضِ يَكْفي لكيْ نَلْتَقي، وَيَحُلَّ السَّلامُ” 


“الحنين هو اختصاص الذاكرة في تجميل ما احتجب من المشهد,وترميم شباك سقط دون أن يصل سقوطه إلى الشارع.” 



“الحنين ندبة في القلب ، و بصمة بلد على جسد . لكن لا أحد يحن إلى جرحه ، لا أحد يحن إلى وجع أو كابوس، بل يحن إلى ماقبله, إلى زمان لا ألم فيه سوى ألم الملذات الأولى التي تذوّب الوقت كقطعة سكر في فنجان شاي” 




“كن سيد أوصافك منذ الان,

يا ابني لك حُلمٌ
فاتبع الحُلم بما أوتيت من ليلٍ ! وكن إحدى صفات الحلم
واحلُم تَجِدِ الفردوسَ في موضعِهِ !”





“بكأس الشراب المرصّع باللازرود

انتظرها،
على بركة الماء حول السماء وزهر الكولونيا
انتظرها،
بصبر الحصان المعدّ لمنحدرات الجبال
انتظرها،
بسبع وسائد محشوة بالسحاب الخفيف
انتظرها،
بنار البخور النسائي ملء المكان
انتظرها،
برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول
انتظرها،
ولا تتعجل فإن أقبلت بعد موعدها
فانتظرها،
وإن أقبلت قبل موعدها
فانتظرها،
ولا تُجفل الطير فوق جدائلها
وانتظرها،
لتجلس مرتاحة كالحديقة في أوج زينتها
وانتظرها،
لكي تتنفس هذا الهواء الغريب على قلبها
وانتظرها،
لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة
وانتظرها،
وخذها إلى شرفة لترى قمراً غارقاً في الحليب
انتظرها،
وقدم لها الماء، قبل النبيذ، ولا
تتطلع إلى توأمي حجل نائمين على صدرها
وانتظرها،
ومسّ على مهل يدها عندما
تضع الكأس فوق الرخام
كأنك تحمل عنها الندى
وانتظرها،
تحدث إليها كما يتحدث ناي
إلى وتر خائف في الكمان
كـأنكما شاهدان على ما يعد غد لكما
وانتظرها
ولمّع لها ليلها خاتما خاتما
وانتظرها
إلى ان يقول لك الليل:
لم يبق غيركما في الوجود
فخذها، برفق، إلى موتك المشتهى
وانتظرها!...






“فكيف يسجن البحر في أحرف ثلاثة

ثانيها طافح بالملح؟ كيف تتسع الحروف لك هذه
الكلمات؟ وكيف تتسع الكلمات لاحتضان العالم” 




“و للحنين أعراض جانبية من بينها :

إدمان الخيال النظر إلى الوراء , و الحرج من رفع الكلفة مع الممكن ، و الإفراط في تحويل الحاضر إلى ماض” 


“بل لأن الأمل قوة الضعيف المستعصية على المقاومة.وفى الأمل ما يكفى من العافية لقطع المسافة الطويلة من اللامكان الواسعالى المكان الضيق.أما الزمان الذى لم نشعر به الا متأخرين،فهو الفخ الذى يتربص بنا على حافة المكان الذى جئنا اليه متأخرين،عاجزين عن الرقص عن البرزخ الفاصل بين البداية و النهاية!” 




“و للحنين فصل مدلل هو الشتاء.

يولد من قطرات الماء الأولى على عشب يابس , فيصعد زفرات استغانة أنثوية, عطشى إلى البلل ,
وعدٌ بزفاف كوني هو المطر. وعد بانفتاح المغلق على الجوهر, وحلول المطلق في ماهيّاتٍ....
هو المطر.” 



“وما معنى أن يكون الفلسطيني شاعراً، وما معنى أن يكون الشاعر فلسطينيا؟ الأول: أن يكون نتاجاً لتاريخ، موجوداً باللغة؟ والثاني: أن يكون ضحية لتاريخ، منتصرا باللغة. لكن الأول والثاني واحد لا ينقسم ولا يلتئم في آن واحد.” 


“الحنين , شكوى الزمن المفقود من سادية الحاضر , الحنين وجعٌ لا يحن إلى وجع” 





“الحنين وجع لا يحن إلى وجع . هو الوجع الذي يسبه الهواء النقي القادم من أعالي جبال البعيد, وجع البحث عن فرح سابق .

لكنه وجع من نوع صحي ، لأنه يذكرنا بأننا مرضى بالأمل ...
و عاطفيون !” 




“كذا يولد الحنين من كل حادثة جميلة , ولا يولد من الجرح .

فليس الحنين ذكرى ، بل هو ما ينتقى من متحف الذاكرة” 


“الهدف يختلف من درب إلى درب ، لكن الدروب ووعرة ، والمؤونة من العمر قليلة” 


“الحنين مسامرة الغائب للغائب , و التفات البعيد إلى البعيد .” 


“الصمت تأتأةٌ ثرثارةٌ بين عناصرَ لا تتقن الكلام” 


“النسيانُ تدريبُ الخيال على احترام الواقع بتعالي اللغة, واحتفاظُ الأمل العصاميّ بصورةٍ ناقصةٍ عن الغد” 


“الكتابة اقتراب و اغتراب ويتبادلان الماضي و الحاضر.” 




“فكيف يسجن البحر في أحرف ثلاثة

ثانيها طافح بالملح؟كيف تتسع الحروف لكل هذه
الكلمات؟ وكيف تتسع الكلمات لاحتضان العالم” 


“تسمّرت أمام التلفزيون، واتخذت هيئة المحايد في حضرة الحيرة التي أقامت حاجزاً بين العقلُ القلب. العقل يقول: إنها مسرحية فاشلة باطلة. والقلب يسأل: كيف أنجو من سحر الإخراج؟ ألعشب أخضر، والمناخ ملائم للعيد، وسيّد العالم جذاب.” 



“نسبنا الى كتب قرأناها عجزنا عن الوصول الى ذروة تطل على عدم ضرورى لاختبار الوجود” 




“أنا المرثيُّ والراثي

فكنّي كي أكونك
قُم لأحملك
اقترب مني لأعرفك
ابتعد عني لأعرفك !” 





“و بسرعة تكبر على وقع الكلمات الكبيرة، وعلى الحافة بين عالم ينهار خلفك، وعالم لم يتشكل بعد أمامك، عالم مرميّ كحجر طائش في لعبة أقدار. تسأل نفسك: من أنا؟ ولا تعرف كيف تعرّف نفسك. مازلتَ صغيراً على سؤال يحيّر الفلاسفة. لكن سؤال الهوية الثقيل قد أقعد الفراشة عن الطيران.” 




“ودخلنا في سباق غير متكافئ مع الزمن الذي يقود مركبته الفضائية بأقصى سرعة. وصرنا نستمهله: أيها الزمن انتظرنا! فلنا موعد بعد شهر، فلا تسرع.. لا وقت كافياً لنا لانتقاء الكلمات اللائقة بالمرأة الناضجة ولحجز مقعدين في الأوبرا، والتأكد من أنّ أحداً لن يقتل نيابةً عنا، من فرط الشبه بين المارة على الليل، ولا وقت كافياً لنا لمراجعة ضرورية لأسماء العاطفة في موسوعة المترادفات. ونقول للزمن أيضاً: لا تلتهمنا قبل أن نعبر النهر وننظر من الضفة الثانية إلى المقاعد الخشبية التي تركناها خلفنا، على الضفة الأولى، نظيفة لاستقبال عشاق آخرين سينظرون إلينا ونحن ننظر إليهم قائلين: كانوا مثلنا، فهل نصير مثلهم.” 



“إن الحياة لم تأتِ إليك على طبق من ذهب أو فضة , هاشة باشة , بل جاءتك على استحياء كجارية مدفوعة الأجر , صعبة و عذبة و شديدة الممانعة . لكن التدريب الطويل على الألفة هو ما يجعل الحياة ممكنة” 





“الحروف أمامك ، فخذها من حيادها والعب بها كالفاتح في هذيان الكون . الحررف قلقة ، جائعة إلى صورة ، والصورة عطشى إلى معنى ، الحروف أواني فخار فارغة فاملأها بسهرالغزو الأول ، والحروف نداء أخرس في حصى متنارثة على قارعة المعنى ..

حك حرف بحرف تولد نجمة ،
قرب حرف من حرف تسمع صوت المطر ...
ضع حرفا على حرف تجد اسمك مرسوما كسلم قليل الدرج” 





“الكاتب يخاطب شعره : "لم أسألك وأنت تكبر أمامي عما يجعلك تجرح نفسك كلما غبت عن الحضور، ألكي تثير الانتباه، أم لتعود الألم على رائحة البصل"؟” 



“هذا هو خريفُك الخارج من صيف حار، من فصل كونيّ الإجهاد، ومن حرب لا تظهر لها نهاية. خريفٌ يُنضِجُ عنب الجبال العالية المنسيّ. خريف يُعدُّ لاجتماعات كبرى يراجع فيها مجلس الآلهة القدامى مُسوَّداتِ مصائرَ ما زالت قيد التأليف، ويختلفون ويتّفقون على هُدنةٍ بين الصيف والشتاء. لكن خريف الشرق قصير، يمر كتلويحة يد سريعة من مسافرٍ على حصانٍ إلى مسافر على حصان في اتجاهين متعاكسين، فلا يعول أحد على خريف كهذا، على عواصف من غبار.... وعلى زواج متعة.” 



“الزمنُ نهرٌ سلس لمن لا ينتبه إليه، وحشيٌّ شرسٌ لمن يحدق إليه، فتخطفه الهاوية !” 



“الحنين هو اختصاص الذاكرة في تجميل ما احتجب من المشهد .” 


“حرية الكلمات في إطاعة العواطف” 


“الحنين استرجاع للفصل الأجمل في الحكاية .” 


“هل أبتعدت لتقترب أم اقتربت لتبتعد” 


“لحنين ندبة في القلب ، و بصمة بلد على جسد . لكن لا أحد يحن إلى جرحه ، لا أحد يحن إلى وجع أو كابوس، بل يحن إلى ماقبله, إلى زمان لا ألم فيه سوى ألم الملذات الأولى التي تذوّب الوقت كقطعة سكر في فنجان شاي,” 




“المجازُ , الكنايةُ , والاستعارةُ , والتورية

هي ظل الكلام , فلا
صورةُ الشيء كالشيء ... أو عكسُهُ
إنها حيلةُ الشِعر في التسمية
ولي في المجاز مارب أخرى
كأن أترك الأغنية
على رِسلها ...
تتلفتُ شرقًا وغربًا
وتقفز بين السماوات والأودية
وتعالج أوجاعها
بقليلٍ من السخرية”



“في كل سفر حكاية لا تُروي إلا بعد إجتياز الذكري سنَّ الخجل من أصحابها” 




“المهاجرون عائدون ، والعائدون مهاجرون .” 




“يضجرون من الأمل كما يضجر المرء من عشاء متكرر لكنهم يعودون الى العشاء و الى الأمل .” 




“كأنك طفلي، كأني أبوك ولم يدللك أبوك لئلا-

يرميك إخوتك في جب الحكاية” 



“الحروف قلقة، جائعةا إلى صورة،

الحر وف أواني فخار فارغةﹲ




والصورة عطشى إلى معنى فاملأها بسهر الغزو الأول
والحروف نداءٌ أخرس في حصى متناثر على قارعة المعنى
حك حرفاﹰ بحرف تولد نجمة، قرب حرفا من حرف تسمع صوت المطر، 
ضع حرفاﹰ على حرف تجد اسمك مرسوماﹰ كسلم قليل الدرج” 






“و قلت لي : لا حاجة بي إلى الإعتراف , فلا سرّ لي. 

وفضيحتي هي اللاسرّ, منذ سبق فلبي لساني. 
أحبُّ الشيء و أنقلب عليه لئلا يستعبدني
ولا أكره إلّا الكراهية لأنها سُمّ في الطاقة المنذورة لحبّ أشياء بسيطة
لذا أشفقت على الكارهين من إدمان السير على ظل ظنّوه خطاهم 
و سجنوا حياتهم في إبتكار وحيد : أخطائي !”





“مسافرين اثنين أنت وأنا، لم يفترقا في مرآة أو

طريق
...
لم يفترقا إلا لساعات يتأكدان خلالها من سطوة أنثى على الذكر .” 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء