ولاء الشامي - آثرت الاعتذار




آثرت الاعتذار

بقلم:  ولاء الشامي


" لقد أصبحت ضرورة مادية بالنسبة إليه، شيئا لم يشعر أنه يريده فحسب بل من حقه أن يريده، وهكذا عندما قالت أنها لا تستطيع المجيء، شعر أنها تخدعه. "

تقرر أن تكتفي من هذه الرواية التي أخذتها معها مصادفة بهذا القدر الآن، يزاحم أغنيتها التي  كانت مفضلة يوما ما، هدير القطار والصافرات المبحوحة التي تؤذن بالفراق الأبدي في روح كل مسافر

"متغربين إحنا متغربين، تجري السنين وإحنا جرح السنين".

يتداعى كل شيء فجأة، وعلى هذه الخلفية المزعجة لمحاولتها لأن تستكين وتغفو، تفتح دفترها وتقرر أخيراً أن تكتب..

.. الآن فقط تذوقت طعم الملح في فمك جراء انتظارك لي. لم أكن أدرك قبل الآن تلك الهزائم التي جرعتك إياها، هزيمة تلو الأخرى في متتالية العدم، عدم حضوري المترتب عليه تلك البداية البعيدة التي تنتظرها ولا نصل إليها أبدا.

 أعلم أنك كنت تنتظرني هذه المرة بالذات بكل حواسك، ولكني لم أكن هنا، دوما لم أكن في قلب الهنا حيث أنت واضع يدك على خديك تنتظر ولم أكن أعير الأمر برمته أدنى قدر من الاهتمام، ليس خداعا كما كنت تظن أنت وتتهمني وترحل مؤدبا، ولكن حين كنت أفكر بك كنت أراك حالة متكاملة لا تحتاج أن يشكلها لقاء؛ ليمنحها قدسية أبدية.

حين كنت تنتظر وتضرب بالاحتمالات عرض كل حائط غاضبا في تأخري هذا، لم أجد شيئا أقدمه لك حينها سوى مزيد من الوعد وحرارة الصدق والمزيد من الخوف والارتباك. كنت مُربكة ومُرتبكة، لم أتبين حقا لم كل هذه العجلة، ولم يضيق البراح علي، فتتحدد المساحات بالصدق والكذب، دون الالتفات إلى تلك الفرجة البسيطة بينهما والتي ينفذ منها خوفي وإحباطي من نفسي. أدرك أنك لم تصدق حرفا مما قلت ولك الحق، فمن كان ليصدق خائفة!

حتى الآن لا أجد شيئا أقدمه لك سوى أن أجتر طعم خيبتك في كل مرة كان صوتي القطيفة لا يتحول لحرير بين يديك.

 كان لابد أن يُضع لهذا الخوف حد، وأن تُبنى الذات ولو على أنقاض ذوات أخرى، تعتريني حيالك الآن مشاعر متناقضة، ولكن مدارها في النهاية إن دققت النظر هو الأسف، أسفي على اختياري لحياة جديدة أحاول رسم ملامحها كما يحلو لي، أن أخلق ذاتي وكبريائي الخاص وملامحي البعيدة جدا، هو ما صار يشغلني.

 يشغلني أيضاً أن أنظر في المرآة فأرى شكلي فقط، لا كل تلك الملامح الغريبة التي تختلط بشكلي، أريده صافياً كتلك الروح التي أتمناها لنفسي، بيضاء بلا شائبة.

ربما تراني سيئة ترمي الأشخاص وراءها وتمضي دونما التفاتة للوراء، ولكن.. ذاتي أحب وأقرب إلى من أن يشكلها غيري

أقفلت دفترها حين اخترقت مسامعها تلك الأغنية تشدو من هاتف أحد المسافرين جوارها، في حين أطل عليها البحر بسكونه وزرقته الآمنة

" وكان هناك البحر أزرق، لكن في يوم كان لازم أبدأ أعيش حياتي وأخلق لذاتي كيان، لكني تاني إزاي أصدق إن السعادة كلمة واحدة، لكن هدور وأقرا ما بين السطور"

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء