محمد بلصفار - تفويت المقر التاريخي لأوطم : الدلالات و العبر



 تفويت المقر التاريخي لأوطم : الدلالات و العبر

محمد بلصفار

تفويت مقر أوطم لوزارة الشباب و الرياضة يحمل دلالات متعددة أهمها الإجهاز على ما تبقى من ذاكرة أوطم خارج أسوار الجامعة و المضي نحو الإجهاز على مكتسبات الحركة الطلابية التي ناضلت على حقوق الطلاب طيلة 60 سنة و انخرطت في النضالات الشعبية ، لا يمكننا التكلم على التفويت ببساطة تامة دون استحضار السياق السياسي الذي جاء فيه و هو يعكس البنية الهشة للأحزاب و النقابات و استقواء المخزن عليها بعاملين اثنين : أولهما إضعاف النخب بداخل هذه التنظيمات و ثانهما إفراغهما من ذوي المروئات من خلال الماكينة المخزنية ، فجاء التفويت ليحمل دلالات تتمحور حول التالي :
1 - إفشال التعليم الأساسي و الثانوي نتيجة عكسية على الجامعة : إفشال التعليم = إضعاف لنخب الجامعة وقضاء سلس على الحركة الطلابية .
2 - الفرقة والشتات داخل الفصائل الطلابية تقوية وتمكين للمخططات المخزن وهذا تبين من خلال اللجنة التي أسستها ما يسمى بقدماء الفصائل التاريخية و إقصاء فصائل إسلامية أعادت بناء هيكل أوطم وفق لمبادئه الأصيلة ، فالهوة التاريخية بين اليسار - رغم ضعفه الحالي داخل الساحة - و الإسلامين يجعل من المخزن الرابح الأول و المستفيد الأساسي فخطاب الإقصاء لا يقوى الحركة الطلابية بقدر ما يقوى المخزن عليها ، وبالبرهان هنا هو تفويت المخزن للمقر في ضل التفرقة الطللابية لو التحمت الفصائل فيما بينها لما فوت المقر لأن المخزن يلعب دائما على الأوثار الحاسمة وهي التفرقة بين الفضلاء انطلاقا من استغلال الاختلاف الإيديولوجي فكلا الطرفية قدما مواقف مشهودة دفاعا عن المقر لكن الفرقة كانت لصالح المخزن .
3 - الدلالة الأخيرة هي عزم المخزن على الإجهاز على مكتسبات الحركة الطلابية وما تبقى للطلاب داخل الفضاء الجامعي مستغلا ضعف التنظيمات الحزبية و النقابية تم التفرقة بين الفصائل الطلابية فبعد فشله الذريع بتمرير قانون تجريم الفعل الطلابي بفعل تصدي أوطم له ها هو الأن يقدم على خوصصة التعليم ورفع يده عليها ليتملص من مسؤوليته في إفشال الجامعة كما فعل في الشغل ..


هذه الدلالات المهمة تحمل عبر وجب الأطراف الطلابية ان تشتغل عليها من أجل تحصين مكتسبات الحركة الطلابية و الفضلاء لا يجب عليهم أن يميلوا او يركنوا الى السكوت لأنه تواطؤ مكشوف فالعبر المستفادة من التفويت يمكن إجمالها في التالي :
1 - ضرورة تجاوز الماضي بخلافاته الايدلوجية والتركيز حول المشترك وهي : مصلحة الطلاب مصلحة الجامعة المغربية ، فتجاوز الماضي يعطنا وحدة الحاضر قوة لبناء المستقبل من خلال انخراط جل الفصائل الطلابية و الغيورين منهم في حوار جاد يكون قوامه أولا و أخيرا مصلحة الطلاب حتى يتسنى انعقاد مؤتمر استثنائي قائم على مبدأ التشاركية جل الأطراف و الطلاب
2- ضرورة إدراك التنظيمات النقابية و الحزبية و المدنية أن الجامعة هي خريجة لنخب التي ستسهر على مستقبل الوطن وذلك من خلال مدرسة الرجال أوطم التي خرجت خير شباب الوطن في جل المجالات من خلال دعم هذه المنظمة العتيدة وإحياء نقتش عمومي حول الجامعة دون التدخل في شأن الطلاب لأن الطلاب يناقشهم الطلاب في مصالحهم و مطالبهم
3- التفرقة تضعف الساحة الطلابية من جودة التكوين والتأطير ورفع من وعي الوافدين على الجامعة فالوحدة في الإشتغال حول المشترك وهي وحدة الإطار و وحدة الإلتحام معادلة مهمة لتصدى للمخططات الإفشالية للجامعة المغربية وهي في نفس الوقة مضاد حيوي لما تعرض له التلاميذ من تهجين و ضعف على مستوى الوعي الفكري و السياسي
4- الاستفادة من التاريخ ضرورة لتجاوزه فالحركة الطلابية لطلاب لا توجهات السياسية  وتقدمية المواقف يفرضها الشارع مما يحصن اوطم دون المس باستقلاليتها
محمد بلصفار


الإبتساماتإخفاء