محمد رؤية ناظم - مصر العظيمة يبنيها البشر وليس الحجر






مصر العظيمة يبنيها البشر .. وليس الحجر..!!
كي لا ننسى ..

بقلم /  محمد رؤية ناظم

شهدت مصر ثورتين تاريخيتين غير مسبوقتين .. 25 يناير , 30 يونيو ، فقد خرج عشرات الملايين وأسقطوا نظاما دكتاتورياً جرّف مصر وهتك حقوق المواطنة لكل مصري ومصرية، وأدخل مصر في نفق مظلم من الفقر والجوع والمرض والجهل، لحساب طغمة التفت حول النظام لا خلاق لها ولا دين، أثرت ثراءً فاحشاً وحراماً، وكانت فزاعة "الإخوان" وسيلتهم لتأجيل تأجيج مشاعر الشعب المصري الذي كان الإحباط دينه وديدنه.. ثم أسقطت تلك الحشود الهائلة التي خرجت بالملايين نظاما كهنوتياً فاشيا يعتمد على جماعة وعشيرة، يتنافى مع طبيعة العصر، ولكن الأهم أنه يتنافى مع طبيعة شعب مصر وحالة السلام الإجتماعي التي عاش عليها عبر آلاف السنين، وكانت فزاعة الإرهاب محاولة خسيسة لتركيع المصريين، وقد انحاز الجيش المصري العظيم لشعبه في الثورتين وحسم الصراع لصالح الشعب والإستقرار، وفشلت المؤامرة، ولم يستطع ما يسمى بـ "الربيع العربي" تجاوز حدود مصر القوية بشعبها وجيشها.

برز في هذا الصراع التاريخي شخص المشير "عبد الفتاح السيسي" الذي انحاز للشعب المصري وقرّر الترشح لرئاسة الجمهورية بعد أن حاز إعجاب المصريين، وكانت كلمة السر التي شدتهم هي التي قالها "السيسي" "الشعب المصري لم يجد من يحنو عليه"، كما قدّر الشعب المصري وقفته الشجاعة والتاريخية في وجه فاشية "الإخوان المسلمين"، ودخل الرجل قلوبنا منذ تلك اللحظة.

ولكننا بعقلنا كنا ندرك أن الرجل لم يكن يحمل مشروعاً سياسياً، ولم يكن يحمل أية شعارات، ولم تكن له بالأساس حملة سياسية، وحلمنا بأن يعتمد الرجل سياسات تترجم قولته الشهيرة، وأن يحتضن هؤلاء الذين تجبّرت عليهم الأنظمة المتعاقبة، وأن يختار حكومة وطنية قادرة على تحقيق مقولته التي لم يكن يملك غيرها، وقد زكاه بروز ظاهرة الإرهاب التي تبنتها "جماعةالإخوان" والتنظيمات الإرهابية التي تفرّعت عنهاً، وتم انتخاب "السيسي" رئيساً للجمهورية في عرس شعبي وتاريخي نادر، رغم كل تلك السلبيات التي يمكن أن تقضي على فرص أي رئيس مهما كانت بلاغته، ومهما كانت تضحياته، تم انتخاب الرجل وكانت كل مطالبه أن نصبر عامين لنرى "تقدماً ملموساً على الأرض".

كلنا ندرك أن  مهمة الرجل صعبة على أي رجل، فقد كان الشعار التاريخي "عيش .. حرية .. عدالة إجتماعية" لا يفارق مهجة ومشاعر وقلب وعقل أي مصري ومصرية، كما كان الشعب المصري يتطلع لاستعادة مكاسب ثورة يوليو المجيدة، التي حققت الكثير من الإنجازات ولا أدل على هذا من أن صور الزعيم الراحل " جمال عبد الناصر" كانت تغطي شوارع وميادين مصر، وترافق صور "السيسي" بل وتعلو عليها، أثناء إجراء الإنتخابات الرئاسية، ولأول مرّة في مصر كانت عملية انتخاب رئيس تتم وفقاً لتوجهات حاكمة، ووقع "السيسي" منذ لحظة إعلان انتخابه أمام خيارات واضحة ومحددة، وكان عليه أن يحدد منذ تلك اللحظة أنه قبل تكليف الشعب المصري له على أساس تلك الخيارات، وهي تحقيق شعارات الثورتين التاريخيتين، وأن يعيد للشعب المصري مكتسباته التاريخية، وأن يثأر لهذا الشعب ممن عاثوا في مقدراته فساداً وإفساداً، ومن حرموه حقه الطبيعي والمقدس في حياة حرّة كريمة، وفي خطابه الأول فعل هذا بوضوح شديد.

ولكن: "تأتي الرياح بما لم تشته السفن".

فلم يحدد الرئيس سياسات، ولم يضع رؤية واضحة تسير عليها الحكومة، لقد سمح للحكومة أن تضع سياساتها، وترك "الحبل على الغارب" لحفنة من الوزراء المرتزقة والفاسدين ممن يمثلون أقصى اليمين العالمي، ورغم المحاولات المضنية لوقف نزيف الفساد، إلا أننا نكتشف كل يوم أن الفساد عمّ وطال كل الأجهزة وطال كل المستويات، ولم تعد الأجهزة الرقابية قادرة على ملاحقة مئات الآلاف من صور الفساد والمفسدين، وأصبحنا نعيش أزمات متتالية لا حل لها، ولعل الأخطر يتمثل في أنه ليس هناك حتى اليوم رؤية موضوعية للحاضر، وليس هناك رؤية موضوعية للمستقبل، وأصبح المصريون يعيشون ردود أفعال لأزمات اختلقتها حكومة الجباية، وأصبحت مصر وشعبها مسرح عمليات لتجارب غير إنسانية يتبناها صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية، والتفاصيل يعلمها القاصي والداني، وهي مريرة مريرة، فبعد عامين ونصف من تولي الرئيس "السيسي" أصبح نصف الشعب المصري يعيش على وجبة واحدة، ونصف من نصفه الآخر يعيشون على وجبتين، بسبب الزيادة الجنونية التي طالت السلع الأساسية، وعدم وجود رقابة فاعلة على الأسواق، وعجز الحكومة عن ردع المحتكرين والسماسرة، وزاد الطين بلة أن حكومة الجباية لم تجد رقابة حقيقية ورادعة من مجلس النواب المنتخب، في ظل إئتلاف أو تحالف حزبي يكرر مهزلة ومآسي "الحزب الوطني"، بل ويزيد عنه قسوة على شعبنا وهو يفاوض الحكومة في خططها لتخريب الإقتصاد المصري المنهار.

وبحسابات بسيطة، كانت المشاكل التي تعاني منها مصر واضحة كل الوضوح، ديون أثقلت الميزانية، تقزم الدخل القومي بسبب ضعف الناتج القومي والتهرب الضريبي، وتوقف الإنتاج في أكثر من 4000 مصنع،  إنهيار البنيتين الصحية والتعليمية، علاوة على أن البنية التحتية من صرف صحي ومياه شرب حرم منها 80% من شعب مصر، وبطالة فادحة، وإسكان متدني، وفقر، بل عوز، تجاوز 60% من شعب مصر، وأمراض منتشرة في أكثر من 50% من الشعب، واقتصاد متهالك، ولا دواء ولا غذاء ولا كساء، كان هذا المشهد الدامي يملي أولويات على الرئيس والحكومة التي يكلفها، تضمن تخفيف الأعباء على الفقراء والكادحين، وزيادة الإنتاج لمضاعفة الدخل القومي، والاهتمام بالصحة والتعليم، وتعظيم موارد الدولة بتوسيع قاعدة دافعي الضرائب وإحكام السيطرة على المتهربين، ووضع آليا حقيقية لمراقبة الاسواق، وضرب الفساد والمفسدين بعنف، وفتح المجال أمام تشغيل حقيقي للشباب من خلال مشروعات قومية في الوحدات كثيفة العمالة بعد حصر دقيق للقوى العاملة وغير العاملة في مصر، ثم العمل بجدية وعبر برنامج زمني واضح لمعالجة الخلل في البنية التحتية بصفة عامة، وكان هذا بديهياً لأي حكومة إنتقالية وطنية،، ولكننا فوجئنا بأن الجميع يسير في الإتجاه المعاكس، بداية من الرئيس..!!

لقد انتهج "الرئيس" نهجاً خارج السياق، وضرب عرض الحائط بتلك الأحلام والآمال والطموحات التي علقها عليه الثائرون في الثورتين، فقد اختار حكومات تقليدية من بين رجال الأعمال، ومن الأضلاع الرئيسية للنظام المصري السابق، غير مبدعة، ولا وعي لديها بما يدور في العالم، وقد اعتمدت على الرأسمالية خياراً رغم تعارضها مع الدستور الذي نص على أن تحقق السياسات "العدالة الإجتماعية" مع رقابة الأسواق، والرأسماية لا تحققهما، واعتمدت الحكومة على سياسات الجباية من السواد الأعظم من شعب مصر وهم الفقراء والكادحين، فزادت اسعار الكهرباء والمياه والوقود وبالتالي المواصلات واسعار السلع الاساسية والغذائية، ورفعت أسعار الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وبدأت المظالم في التزايد يوماً بعد يوم، وتجنبت حكومة الجباية تحميل القادرين أية أعباء، حتى الضريبة التصاعدية لم تقترب منها رغم أنها نص دستوري، وكرّست حكومة الجباية  قوانيناً معاكسة للحرية وللعدالة الإجتماعية، ولم يتدخل الرئيس، ولم يتدخل مجلس النواب، وأصبح الشعب في مواجهة سافرة مع حكومة لا دين لها ولا خلاق، تصر على "ضرب المربوط" وتخشى "السايب"، وتحمّل المصريون على أمل أن يجدوا ضوءاً في نهاية النفق..! ولكن هيهات هيهات..!!

ومرّة أخرى وغير أخيرة تصر حكومة الجباية على زيادة الأعباء على الفقراء والكادحين، وحتى الطبقة المتوسطة التي تدنت دخولها بفعل اشتعال الأسواق والخدمات، فتوالت زيادة الكهرباء والمياه ورفع الدعم عن الوقود، وتوسيع قاعدة الخدمات المدفوعة، وسُدّت أبواب الرحمة في وجه السواد  الأعظم من شعبنا العظيم، فقد بقي التعليم متدنياً والصحة أصبحت مدخلاً لمغادرة الحياة نهائياً، وظهرت ظواهر خطيرة بين فساد القمح ورشاوي وزارة الزراعة ومديرون ومستشارون للوزراء يرتشون وتجارة الأعضاء البشرية، بل وتجارة الأطفال، وغش الدواء، وغيرها كثير مما عكس إنفلاتاً شديداً في القطاعات الحكومية كلها وبلا استثناء، وجاءت الضربة القاضية والتي تمثلت في "تعويم الجنيه" تحت غطاء الإصلاح الإقتصادي، الذي كان أحد أهم شروط صندوق النقد الدولي للموافقة على منح مصر القرض الذي طلبته، وتضاعفت مآسي المصريين، وتحطمت آمالهم وطموحاتهم بعد هذا الحريق الهائل الذي طال المستقبل، القريب والبعيد على حد سواء، ولم يعد هناك بصيص ضوء في نهاية النفق..!

أما السيد الرئيس فقد كان يعيش في حلم آخر، فقد تفرّغ للمشروعات التي أسماها بالمشروعات القومية، قناة السويس الجديدة، وسبع مدن جديدة، تأتي في مقدمتها عاصمة إدارية على مساحة شاسعة، المليون ونصف فدان، وتحمس كثيراً لتجميل القاهرة، ومشروعات الطرق، و"الإسكان الإجتماعي" الذي يدعون أنه لمحدودي الدخل، وهو تجارة واسعة وربا واضح، فهل هناك محدود دخل يملك (25) ألف جنيه مقدم لتلك المساكن،..؟!!  

لقد تجاهل الرئيس وحكومته القضايا الأساسية، ولم تتخذ الحكومة أية إجراءات لخفض الديون، بل زادت الديون حتى وصل الدين الداخلي إلى (3) ثلاثة "ترليونات" جنيه مصري، وربما يزيد الدين الخارجي عن 50 مليار دولار، لأن الجهات المعنية لم تعلن أية أرقام بالخصوص منذ وقت طويل، في وقت إنهارت فيه آمال المصريين في حياة كريمة، بعد تلك الإرتفاعات الهائلة في أسعار كافة السلع الإستهلاكية والمعمرة وحتى ما يدّعون أنها استفزازي، وفي مقدمتها مواد التنظيف (شامبو وصابون الوجه والمنظفات الصناعية والعطور وغيرها)، يعزز هذا الإحساس البائس لدى السواد الأعظم من الشعب المصري توقف آلاف المصانع بما فيها مصانع الدواء والصناعات التحويلية التي تعتمد على المواد الخام الخارجية، وأصبح الشغل الشاغل للمواطن المصري، والهم اليومي لديه هو أن يفهم ما يجري فقط، بعد أن يأس من حل مشاكله، رغم التوجيهات اليومية من الرئيس لحكومته، والتي لا تلقى آذاناً صاغية..!! فالحكومة مستمرة في غيّها، ومجلس النواب في غيبوبة، والرئيس يعيش حلماً آخر..!!

ولكن الصادم اليوم، والذي يتخطى التقديرات والمحاذير، هو أن العام القادم سيكون أشد قسوة ومرارة على السواد الأعظم من الشعب المصري، فقد وصلنا بالفعل إلى حافة الهاوية، فقد بلغت خدمة الدين الخارجي لهذا العام وفقاً لتصريحات "نائب وزير المالية" (300) مليار جنيه مصري "بعد التعويم"، أما خدمة الدين الداخلي ووفقاً لسعر الفائدة الجديدة الذي يتراوح بين 16 و 20% لن يقل بحال من الأحوال عن 540 مليار جنيه، بينما تبلغ الإيرادات المتوقعة لهذا العام "وفقاً لنفس المسؤول" 670 مليار جنيه.. وهو ما سيضاعف عجز الميزانية، فخدمة الدين فقط أكثر من الإيرادات، فهل ستكون هناك ميزانية بالأساس، وكيف سيتم تمويلها..؟ وهل هذا يعني إعلان الإفلاس..؟ أم أننا سنحمل الأجيال القادمة مغبة جرمنا في حقهم وحق مصر..؟!!

السيد "الرئيس": إن الشعب المصري يقدر بالتأكيد ويعتز بدور الجيش المصري المساند لإرادته في ثورتيه التاريخيتين، إلا أنه يفصل تماماً بين "السيسي" كرئيس، وبين القوات المسلحة المصرية ككيان قائده الأعلى هو الشعب وليس أحداً غيره، كما أن الشعب المصري يقدر كثيراً ويعتز بما قمت به من مساندة لثورة 30 يونيو، إلا أن مسؤوليتك عن إدارة مصر ومصالح شعبها الذي اختارك وفوضك إدارة أزمتها للخروج من محنتها، له كامل الحق في أن يحاسبك عن أي تقصير في مسؤولياتك، ويحاسبك على أية خسائر مني بها، وله كل الحق أن يعترض على توجهاتك إذا اضرت بالمجتمع ووضعت مستقبله أمام خطر محدق، وهذا لا يمس من قريب أو بعيد القوات المسلحة الباسلة التي تحملت أعباءً هامة وخطيرة في مواجهة الإرهاب العالمي الذي تتعرض له مصر، والتي تحملت دوراً أخطر في محاربة الفقر والجوع والعوز مساندة للسواد الأعظم من شعبنا المصري، ومن ثم فنحن نواجه اليوم الرئيس ولا أحد غيره، نحاسبه على أداء الجهاز التنفيذي الذي يترأسه، وما وصلت إليه الدولة التي قادها من أزمة طاحنة إلى إفلاس حقيقي.

في ذات الوقت لا يمكن لغير الجاحد أن يقلل أبداً من حجم إنجازاتك في ما أسميته مشروعاتك القومية، التي كانت بالأساس خططاً لحكومات "مبارك" المتعاقبة، وعجزت تلك الحكومات عن تنفيذها، وبقيت تلكم المشروعات في الأدراج حتى وصلت للسلطة، كما لا أنكر حاجة مصر على الصعيد الإستراتيجي لتلك المشروعات، ولكن الإشكال الحقيقي يكمن في الأولويات يـا "سيادة الرئيس"، فشعب جائع لا نبني له قصوراً يا سيادة الرئيس، ولا نجمل له العاصمة، شعب يمر بمرحلة العوز، والمرض، والجهل، لا يمكن أن تكون الأولويات عنده عاصمة جديدة، ولا مدن جديدة للتوسع الأفقي والخروج من الوادي الضيق رغم اهمية هذا، كانت الأولويات تحتم على الرئيس المنتخب أن يهتم بالبشر، فبناء شباب مصر الذين يزيدون عن 40 مليون، تعليماً وصحة وغذاءً صحياً وكساءً، أهم كثيرا من بناء المدن الجديدة، ولنا في تجارب شعوب العالم دليلاً ومنهجاً، اقرؤوا تجارب اليابان والصين وكوريا وماليزيا والبرازيل والأرجنتين، إنها دول نهضت ببناء البشر، وليس الحجر.

لقد بنى "الفراعنة" الأهرامات دليل عظمتهم هم، وليدفنوا فيها، وليس من أجل المصريين الذين ماتوا بمئات الآلاف وربما الملايين سخرة لبناء الاهرامات، وقد حفر "الخديوي سعيد" قناة السويس بطلب من "ديليسبس" ليثبت عظمته هو على حساب أرواح "120 ألف" مصري قضوا نحبهم في قاعها مسخرين غير مختارين، بينما يعرف العالم أن "مهاتير محمد" العظيم بنى ماليزيا ببناء شبابها، وأعلن أنه استوحى نهضته من جهود "محمد علي"، أما اليابانيون فقد بدؤوا بعد قنابل أمريكا النووية بمدارس على الأرصفة ليعلموا أولادهم العلم والمقاومة، وكوريا الجنوبيبة التي قاد فيها الرئيس "بارك هونج هي" "1971" حملة لتحسين مستوى المعيشة لشعبه لم تستغرق سوى ثلاثة أعوام ليخلصهم من الفقر، رغم ضعف الموارد الشديد، وتجربة فنزويلا والأرجنتين وغيرها كثير، كل هذه النجاحات بدأت بالتعليم، وليس بناء المدن والعواصم الجديدة.

نحن لا نريد أن نكون فرجة للعالم يا سيادة الرئيس، ولكننا نتطلع لنمو إيجابي على كافة مناحي الحياة، يحقق الحياة الكريمة لكل المصريين، كنا نتطلع لقيادة شعوب العالم للحرية والتقدم كما فعلها "عبد الناصر" وليس ذلك ببعيد، لقد فعلها "عبد الناصر" بلا استثمارات ولا سياحة ولا ديون، واعتمد على بناء المصريين أولاً، وهم الذين بنوا السد العالي ومفاخر مصر الصناعية التي باعها "السادات ومبارك"، والشعب المصري الذي يدين لـ "عبد الناصر" بالتقدير والإعتزاز والمحبة هو الذي بنى مجد مصر العظيم الذي ما زال يتواصل حتى اليوم عبر مواقف شعبنا التاريخية على كافة الصعد. 

لقد طلبت "يا سيادة الرئيس" أن نصبر عامين لنشعر بالفارق في الحياة بمصر، وصبرنا، وصدمنا، فبعد عامين ونصف تقف مصر على حافة الإفلاس، وأصبحت فيها حياة السواد الأعظم مذلة وهوان، واليوم تطالب بستة أشهر أخرى، ولكنها وبكل تأكيد ستكون القاضية، لأن حسابات العقل ليست في صف حساباتك يا سيادة الرئيس، فهل تعيد حساباتك وتواجه الشعب المصري بأخطائك وتعتذر عنها كما فعل الرجل العظيم جمال عبد الناصر بعد نكسة 67 التي لا يسأل عنها تاريخيا .. وهل تعطي الشعب المصري خياراً في تجديد الثقة ببرنامجك أو الحكم عليه بالفشل..؟ أم ستصر على السير في الاتجاه الخاطئ..؟
إن الشعب المصري يحس بما أنت فيه من صدمة لما وصلت إليه مصر من خطر حقيقي على مستقبلها ومستقبل شعبها، ويعتقد المصريون أن بكاؤك كان جزءاً من هذا الشعور الصادم، لقد كنت تتمنى، ولكن "ليس كل ما يتمناه المرء يدركه"، لقد أصبح الأمر يحتاج وقفة عاجلة.. لأن مصر إما أن تكون أو لا تكون..
وإذا كان هناك ما يمكن أن نقوله بعد هذا الخطاب المطول، عليك أن تدرك يا سيادة "الرئيس" أن صمت الشارع المصري ليس قناعة بما يجري ولا اقتناعاً به، ولكنه صمت وطني، حباً لمصر، وحفاظاً على أمنها القومي..!! 
فلا تكن على مصر وكن معها..!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تدقيق: لقد أعلن عبد الناصر في يونيو 67 مسؤوليته عن النكسة.. ولم يقل أن سفير الإتحاد السوفييتي في مصر طلب لقاء الزعيم الراحل فجراً وقد أعطى ضمانات لمصر تلقاها من أمريكا بعدم شن العدو الصهيوني عدوانا على مصر في التاريخ المعروف لدى كل الأطراف وهو 5 يونيو..!

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء