شريف عبد الهادي: السينما هي عشقي الأول وأتيت إلى الأدب ضيفًا





شريف عبد الهادي: السينما هي عشقي الأول وقد أتيت إلى الأدب ضيفًا..و"حكاية كوربية" فيلم اجتماعي مأخوذ عن قصة حقيقية.


أجرى الحوار: أسماء بركة


يمتلك عدة ألقاب يتصف بها فهو كاتب وروائي وإعلامي وسيناريست، تخرّج في كلية الآداب جامعة حلوان عام 2005، بدأ عمله في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية، كما قام بإعداد عدد من البرامج التليفزيونية في أكثر من قناة فضائية بالإضافة أيضًا إلى إعداد عدد من البرامج الإذاعية. هو أول من دشّن مصطلح "الفيلم السينمائي المقروء" من خلال فيلم "كوابيس سعيدة" الذي نشره مع دار نهضة مصر للنشر عام 2012 ودمج  فيه أبطال السينما بأحداث مكتوبة بمزيج من السرد الروائي والحوار السينمائي ومن ضمنهم الفنانين أحمد حلمي، وبشرى، وخالد الصاوي، ومنة شلبي، ويوسف وهبي، ثم قدم أول عمل أدبي يناقش الفساد القضائي في مصر من خلال روايته الثانية "أبابيل" التي صُدرت في يناير 2014، ثم عاد بأول رواية سينمائية من خلال عمله الثالث "تيستروجين" الذي ينتمي للأعمال الرومانسية الكوميدية مع دار نهضة مصر، وذلك في يونيو 2014، ثم أصدر مع دار دوّن في يناير 2015 كتاب (حبيبة قلب بابا .. هواجس أب خايف بنته تكبر ما تلاقيهوش) الذي ينتمي لأدب الاعترافات ويحمل أفكار فلسفية ومساحة إنسانية، وأخيرًا رواية "ملكوت" أول من طرق من خلالها باب عالم الملائكة.
وفي عام 2016 سلك طريقة في عالم السينما من خلال فيلم "ليل داخلي" مع الفنانه بشرى، والمنتج أشرف تادرس، والمخرج حسام الجوهري.

وكان لموقع ورقة هذا الحوار مع الكاتب والسيناريست شريف عبد الهادي للحديث عن رواياته التي قدمها خلال السنوات الماضية وعن فيلمه الأول "ليل داخلي".


ما الذي يحرص عليه الكاتب "شريف عبد الهادي" حتى يُقترن مع أعماله الأدبية أنها "الأولى" من نوعها؟

يحرص على أن يفكر أفكار جديدة خارج الصندوق، وفي الوقت نفسة تنهض بالهمم وتستحوذ على الوجدان، وتشحذ الأفكار والأذهان، ويحرص أيضًا على أن تكون أعمالة بها إضافة إلى المكتبة المصرية والعربية ويحرص على أن يوسع من دائرة الجمهور.
كنت سعيد إن "كواببيس سعيدة" و "حبيبة قلب بابا" خلت ناس يقولولي إحنا ماكناش بنقرأ أصلًا وبدأنا نقرأ بعد قراءة العملين، وهنا إنت بتخلق شريحة جديدة بتحول ناس من ناقمين على القراءة إلى محبين القراءة.

كتبت مقالًا نقديًا تنتقد فيه عملك الأدبي "ملكوت". ألم تخش أن يتخذه مُعارضينك أن الغرض منه لفت الأنظار لك والتشكيك في قُراءك بأنهم يُمجدون لأي شئ يكتبة شريف عبد الهادي؟

ما دمت أكتب شيئًا حقيقيًا أؤمن به فلا أخشى في الحق لومة لائم، المتربص بما أكتب والكاره أو الحاقد حتمًا سينتقد سواء انتقدت أنا عملي وكتبت عنه مقال نقدي أم لا. ففي النهاية من يكرهك يُفتش على أي شئ يتخذه منفذ لنقدك والتقليل من شأنك وشأن قراءك، أما من له نية سليمة ويتسم بالإنصاف والشفافية فسيرى في ذلك شيئًا محمودًا سيثني عليه وفي كل الأحوال لم أكتب إلا ما أمن به بغض النظر عن المؤيدين أو المعارضين أو المحبين أو الكارهين عن الجمهور أو من خارج دائرة الجمهور.


هناك بعض الأراء عن رواية "ملكوت" أن الرواية حجمها كبير جدًا وهناك إكثار في السرد والحوار.. هل شعرت بهذا أثناء كتابتك لها؟ وما وجهة نظرك حول كِبر حجمها؟

رواية ملكوت كانت رحلة لأحد الملائكة الذين هبطوا من عالم الملكوت إلى الدنيا بكل شرورها وأثامها وأحقادها بعد أن كان ناقمًا على البشر ويتمنى من الرب أن يُنزل هلاكه وسخطة عليهم. فحقيقة الأمر رحلة هذا الملاك كانت في حقيقتها هى رحلة الكاتب نفسة . إذ مرّ هذا الملاك بمختلف الأديان السماوية اليهودية، والمسيحية، والإبراهيمية، والإسلام ليجري ماهيتها ولماذا يوجد هناك نقاط من الاختلاف والشقاق بين أتباعها؟  فكانت رحلته هي رحلة هذا الملك.

وأنا أرى أن هذه الرحلة تستحق هذا المقدار الضخم من الصفحات. فأنا في حقيقة الأمر كاتب ومفكر ومجتهد ولست حائكًا للملابس حتى تكون أعمالي وكتاباتي وفقًا لأمزجة وأهواء البعض. فأنا قدمت ما أؤمن به ومن حق أي فرد أن يتقبل أو يرفض. لكن ما أريد قوله هو أن رغم كِبر حجم العمل هو في حقيقة الأمر صغير جدًا مقابل المفهوم الفلسفي والرسالة الروحية والرحلة الصعبة التي يدعو إليها قراءة.

مقارنة رواية "ملكوت" بـ "الحرافيش" للأديب نجيب محفوظ. ماذا يمثل لك؟


مقارنة رواية "الملكوت" بـ "الحرافيش" بعض القراء الكرام يمكن قالوا كدة مع إن لا يوجد أي شبه بينهما. ومن الممكن أن يكون مقصدهم الفكرة إن العمل ملحمي، هي مقارنة من وجهة نظرهم كانت في ملحمية العمل وأنا أرى نفسي أقل بكثير من إني أُدرج في جملة مُفيدة مع عمنا وأستاذنا نجيب محفوظ؛ فهو بالنسبة لي أحد القامات التي أنظر إليها نظرة إجلال واحترام وأتمنى أن أبلغ مكانتها وشهرتها في العالم العربي والعالم الغربي.

لكن هناك شئ مُبشر في الأمر إني خريج مدرسة الحسينية وهي نفس المدرسة التي تخرج منها أستاذنا نجيب محفوظ والتي تخرج منها أيضًا العديد من الأسماء الرنانة مثل الزعيم جمال عبد الناصر وغيره، ويكفي أني تخرجت من نفس المدرسة التي تخرجوا فيها فهذا شئ مُفرح ومُبشر بالنسبة لي ومصدر سعادة إني أنال قبس الشهرة والنجاح التي نالوها.

هل تعرضت لانتقادات من علماء الدين بسبب رواية "ملكوت" أو هاجمك أحد المُلحدين أو اليهود خصوصًا أنك لست رجل دين ومن الممكن أن يثير قلمك البلبلة والفتنة؟

الحمد لله رب العالمين حتى هذه اللحظة أستطيع أن أقول أن رواية "ملكوت" حظت بإشادة العديد من الأصوات المتزنة العاقلة وقدرت رغم إنها تخوض في رحلة مقارنة الأديان السماوية الثلاثة أن تحظى باحترام المسلمين والمسيحين وعدد الأصوات التي هاجمت العمل قليل جدًا لا يتعدى نسبة 5 %.

بالنسبة لرجال الدين فلا يوجد رجل دين الحمد لله هاجم العمل حتى هذه اللحظة، وأنا أرسلتها لعدد من رجال الدين في الجانبين الإسلامي والمسيحي ولم يُهاجم أحد العمل حتى الآن.

 جميع أعمالك الأدبية التي قدمتها حتى الآن يغلب عليها الطابع السينمائي.. لماذا تُفضل أن تقدم عملك المكتوب على الورق في قالب سينمائي للقارئ؟

السينما هي عشقي الأول وقد أتيت إلى الأدب ضيفًا أتمنى ألا يكون هذا الضيف ثقيل، لكنه في حقيقة الأمر كان بالنسبة لي مرحلة جِئتُ إليها بالمصادفة لأن بداية أحلامي وبداية كتاباتي كانت سينمائية في المقام الأول، ولما وجدت أن الوسط السينمائي مُتخم بالشلالية والسلبية التي حالت دون تحقيق حلمي في بادئ الأمر منذ عام 2009  حتى عام 2016 مع كتابتي لأول عمل مكتوب مباشرة للسينما المتمثلة في فيلم "ليل داخلي" بطولة الفنانة بشرى وإخراج حسام الجوهري.

كان الأدب بالنسبة لي مرحلة بفرّغ من خلالها أفكار وطاقات لم أستطع تحقيقها في السينما. فأنا عاشق للسينما في المقام الأول مع احترامي الكامل للأدب فهو أهم وأكبر في قيمته لكنه أقل في الانتشار.

تناقش في رواية "أبابيل" فساد الأنظمة في مصر بعد ثورة يناير 2011، ألم ترَ أن هناك العديد من الأعمال ناقشت ذلك من قبل؟ وما هو التنوع الذي قدّمه شريف عبد الهادي للقارئ في هذا العمل؟

هذا السؤال مختلف عم ما جاء به فأنا أتحدى أن يكون هناك في أخر10 سنوات رواية مصرية واحدة تناقش الفساد القضائي في مصر ولكن إن وجد بالفعل فهي أعمال قليلة وهذا الأمر شائك يحتاج إلى المزيد والمزيد من الأعمال التي تسلط عليها الضوء لأكثر من زاوية.


ماذا تقول لمن يرى أن "تستروجين" سيناريو وليست رواية كما قدمتها للقارئ فالفارق كبير بينهما؟

نعم "تستروجين" هي أقرب للسيناريو منها للرواية، وأنا بنفسي قلت ذلك في مختلف حفلات التوقيع والندوات التي شَرفت بالحلول فيها ضيفًا على قرائي الكرام، وهي استكمالًا لمشروع "كوابيس سعيدة" كأول فيلم سينمائي مقروء لكن في "تستروجين" لم أقم باختيار أو كاستينج للفنانين الذين يتناسب الدور معهم لكنها في قالب الكتابة وطريقتها.
وهي فعلًا أقرب للسيناريو ومن قرأها قال أنه أحس أنه يُشاهد فيلم ولا يقرأ رواية ودة شيء أسعدني جدًا وكان مُتعمد.


هل تجربتك مع شركات الإنتاج في مصر منذ عام 2009  هي ما دفعتك لكتابة سيناريو فيلم "ليل داخلي" الذي تتحدث فيه عن الانتاج السينمائي والعلاقات الشخصية المشبوهه داخل الوسط الفني؟

فكرة "ليل داخلي" ليست فكرة شريف عبد الهادي، هي فكرة المنتج أشرف تادرس، وأنا لم أكتب الفكرة بدافع الانتقام أو بدافع الرد على ما عانيته في الوسط الفني في رحلتي من عام 2009 إلى عام 2016، لكن سبحان الله نستطيع أن نقول إن لا شيء يحدث صدفة، وأن المعاناة التي مريت بيها، ربنا أرسل لي فرصة ظريفة وجيدة من خلال فكرة خارجية أتاحت ليا أن أتحدث عن سلبيات وعيوب الوسط السينمائي، لكن أريد أن أوضح أن الفيلم يدور في قالب من الإثارة والتشويق، وبالتالي لم أتطرق للعديد من السلبيات التي مريت بيها. لكن أنا سلطت الضوء على جزء منها وما رأيته يُحول إلى مسلسل في الحقيقة وليس فيلم

قبل إسم "ليل داخلي" كان "كلاكيت تاني مرة" فما أساس اختيار الإسم في المرتين؟

اختيار إسم "كلاكيت تاني مرة" كان اختيار المنتج أشرف تادرس لأن العمل بيدور حول مأساة تتكرر مرتين لكن وجدنا بعد ذلك أن كلمة "كلاكيت تاني مرة" لا تتناسب مع طبيعة العمل فالإسم يشير أن الفيلم استعراضي أو فيلم لايت، لكنه في حقيقة الأمر فيلم إثارة وتشويق، فبحثنا عن اسم مناسب وملائم لطبيعة العمل فتم الاستقرار بشكل جماعي ما بين المنتج  والمخرج والمؤلف على اختيار عنوان "ليل داخلي" لأن الأحداث تدور في أحد الاستديوهات ومعظم أحداثة بالليل ومن هنا خرجنا باسم "ليل داخلى".

حدثنا عن مراحل كتابة "ليل داخلي" وكيف سارت الأمور إلى أن تم التعاقد مع الممثلين والمنتج والمخرج؟

أنا لم أكتب "ليل داخلي" أولًا وبعدها بحثت على أحد أسوّق له الفيلم. لكن كتابته جاءت بشكل مُختلف. فالأحداث تعود إلى وجود مشروع سينمائي اشتغلت عليه أنا وصديقي المخرج حسام الجوهري لكننا لم نوّفق في تحويلة وانتاجه بعدما اشتغلنا به أكثر من سنة بالاتفاق مع أحد المنتجين الذي حدثت له ظروف مادية منعته من الاستمرار في تحويل الفيلم. لكن أنا والمخرج حسام الجوهري خرجنا من التجربة التي لم تكتمل أصحاب مؤمنين ببعض جدًا. وعندما جاء له المنتج أشرف تادرس وقال له لدي فكرة أبحث عن من يكتبها، قال له الجوهري لدي صديق جمع بيننا مشروع لأكثر من سنة وأنا أثق في كتابته، ورشحني وتم الاتفاق والتعاقد.

وبعدما تم الاتفاق والتعاقد على "ليل داخلي" كنت أحلم طوال الوقت بعمل يجمعني بصديقتي العزيزة الفنانة "بشرى" التي كان الجوهري يتمنى العمل معها أيضًا ووجود رغبة مشتركة أيضًا ما بين المؤلف والمخرج  للعمل معها.

وشخصية بطلة العمل "رشا فريد" مناسبة جدًا مع الفنانة بشرى، وبعد الاتفاق معها تم بعد ذلك عمل كاستينج لباقي أبطال العمل من خلال اختيار وجوة لمعت في دراما التليفزيون مثل: (أيمن قيسوني، ومحمود حافظ) والعديد من الشخصيات.


متى سيتم الانتهاء من مشاهده؟ ومتى سيتم عرضه على شاشات السينما؟

سيتم الانتهاء من الفيلم بشكل عام خلال شهر من الآن، ومن المرشح أن يتم عرضة في موسم شم النسيم في شهر أبريل 2017 بإذن الله.

وعملك القادم الذي تقوم بالإعداد له حاليًا، ماهي فكرته؟

عملي القادم والذي أقوم بالإعداد له حاليًا فيلم "حكاية كوربية" هو فيلم اجتماعي مأخوذ عن قصصة حقيقية لمجموعة شباب حققوا نجاحًا مبهرًا في حياتهم واستطاعوا تكوين الملايين.

في النهاية.. شريف عبد الهادي في ديسمبر 2016 وبعد تقديم قلمه لـ 5 أعمال أدبية هل هناك عمل أدبي منهم يرى أنه لو كتبه اليوم سيقوم بتغيير أي جزء في أحداثة أو ربما الفكرة بأكملها؟

لو عاد الزمن بي إلى الوراء، ممكن "كوابيس سعيدة" يختلف في كتابتة نوعًا ما، و "أبابيل" تختلف كتابتها أيضًا. وفي النهاية لا يوجد مُبدع بيكون راضي عن عمله أكيد هايستمر في تعديلة وتطويرة وتغييرة، لكن الاختلاف إن فيه عمل ممكن يتغير بنسبة كبيرة، وعمل ممكن يكون فيه تغييرات طفيفة.