أحمد صوان - في حياتك "أحدهم"..!




في حياتك "أحدهم"!!!

أحمد صوان


يوم عسير آخر.. لا أكره الثلاثاء في الحقيقة لكني لا أطيقه، دوماً مليئ بما يُمكن أن يُثير أعصاب المرء حتى النخاع، هو بالنسبة لأيام الاسبوع كصديقي المولود يوم 13 في الشهر، لم يفعل شيئاً لكن سمعته سيئة، ليس أول الاسبوع ولا آخره ولا شئ أساساً، لكن تابو "الثلاثاء" لا يُمكن تحطيمه، خاصة لدى مواطني التواصل الاجتماعي.
المهم.. هناك من راسلني ليطمئن على التكييف الذي ذكرته في المقال السابق، في الحقيقة هو "بخير الحمد لله وبيتشكر لك أوي الصراحة". لا أجد رداً مناسباً سوى هذا بينما احتفظ بالرد الشخصي على السؤال التالي "هو لسّه بينقّط ولّا بطّل تنقيط؟"، ردود كهذه لا تصلح للنشر في مكان محترم كهذا أو حتى على صفحتي الشخصية. أعد السائل بأننا سنلتقي قريباً وأمنحه رداً غير منقوص.
ما علينا.. يبدو أن هذه المساحة ستظل لفترة قاموساً للتعريف بالكائنات الغريبة التي ملأت كل الفراغات في حياتنا؛ ما أكثر هؤلاء المتساقطين من المناسبات العابرة ومواقع الانترنت ولقاءات العمل، عادة ما تتركهم بمجرد مغادرتك للحدث، لكن هناك من يظل ملتصقاً بحياتك كالطفيليات، هو كالفقاعة التي تكبر لتشفط كل الأكسجين وتصيبك بالاختناق بينما لا تستطيع تحديداً أن تتذكر ما الذي جلب هذا الوبال إلى عالمك. في أغلب الأحيان أنت حتى لا تعرف اسمه أو كنيته لأنك لا تعرفه حقاً من الأساس.. هكذا اعتدت وأصدقائي أن نطلق على هذه البكتيريا الإنسانية ذلك الاسم المُحايد "أحدهم"..
الـ"أحدهم" غير متبط بسياق بشري معين.. غير قابل للتعريف.. هو كفيروسات البرد والبكتيريا التي تسبب التقلصات. تجده في كل مكان حولك، فجأة يظهر ويبدأ السلام والتقبيل والأحضان بينما تراه دوماً كائن الهُلامي الغامض.. تجده أمامك فجأة، ثم يصير بعد ذلك – بشكل ما – واحداً من المجموعة، فيكون من أول الحاضرين في أي موعد دون دعوة، كما تجده في زفافك ولا تدري كيف عَرف أنك تزوجت أصلاً.. هو من تجده يمر من الكاميرا أثناء التصوير حتى يُفسد الأمر باعتباره حنكة.. الذي يطلب الزواج من صديقتك التي رأته أول مرة منذ ربع ساعة.. الخبير في كل شئون الحياة عدا الدورة الشهرية – فقط لأنه لا يستطيع أن يدّعي هذا – حتى أنه كان واحداً ممن أشرفوا على إنشاء القاعدة العسكرية في قليوب، وهو نفسه الذي يصطاد السمك ببراعة تُنافس قدرته على الإخراج التليفزيوني، بينما كان في الوقت ذاته لا يترك ميدان التحرير لأنه مُنسّق عام الميدان وقاهر موقعة الجمل وقائد طابية الثورة، وهو أيضاً صديق الجنرالات وكاتم أسرارهم، ولاتنسى دوره الهام وهو الأستاذ المُثقف الذين تستعين به السُلطة في حل مشاكلها، حتى أن رئيس الوزراء الأسبق كان يتلهف على سماع أخباره وتحركاته.
لا تصدق!!.. فليكن.. 
من الطبيعي أن تجد أحدهم جالساً بجوارك بلا استئذان. ينظر في شاشة الكمبوتر متصحفاً معك الفيس بوك كمحترفي النظرات الوقحة في المترو بينما تحاول إفهامه أن الوضع أشبه باقتحام دورة المياه ومشاركتك البي بي –وهي ولامؤاخذة  أحلك لحظاتك الخاصة- وعندها يتركك في لامُبالاة تاركاً إياك تحترق، بينما يملأ الفراغ من حولك اندهاشاً من اعتراضك على اقتحامه.
تذّكرته؟؟.. إذن..
السيجارة الأخيرة عادة ذات مذاق خاص، هناك من يضعها مقلوبة للاستمتاع بها تحت مُسمّى "سيجارة الحظ"، هناك من يتركها حتى يأتي كوب الشاي اللطيف أو فنجان القهوة -إذا كنت من الطراز العميق إياه- لكن أحدهم لا يعترف برغباتك التافهة، بل ولا يخبرك برأيه إلا عندما تمتد يدك لتجد علبة السجائر فارغة بينما ينفث هو الدخان باستمتاع، ويتعجب من غضبك ببرود، عندها قد يُطلق ضحكة صفراء ممزوجة بالدخان، وقد يُضيف العبارة الشهيرة "واحد يا عم وربنا".
نعم.. أيضاً..
الصداقة في عرف البشر شئ شخصي إذا جاز القول، ولكن مع أحدهم فالصداقة على الوضع الـpublic، عندها لا تتعجب إذا ما وجد أحد أصدقاءك أحدهم يطلب منه شيئاً خاصاً، أو يقتحم جلسة عتاب بينك وصديقك ويتحدث بلهجة الحكيم الذي ينوي إصلاح الأمور وكأنه مبعوث الأمم المتحدة؛ لي صديقة وجدت واحداً من هؤلاء الأحدهم بعد السلام يحضتنها بقوة وكأنها ابنة خالته، كان تفسيره عجيباً، وهو أنه فعل ما يفعله أصدقاؤها. بينما كانت المرة الثانية التي يراها في حياته.
هذه المرة لن تعتصر ذاكرتك لتُحدد ماهية ذلك الكائن البكتيري كما قيل لي بعد أن كتبت عن الصديق X، أنت بالفعل تعرف عن من أتحدث، نصيحتي لك أن تُلقي بهذا الكائن في أقرب دائرة إعادة تدوير وتتجاهل وجوده متخذاً المبدأ الدرويشي الشهير "وكأن شيئاً لم يكن"..



الإبتساماتإخفاء