ولاء الشامي - إلى صديق في طيبة قوس قزح




"إلى صديق في طيبة قوس قزح"

بقلم: ولاء الشامي


جئت متأخرا يا صديق، لكنك أنقذتني من الجنون، كلامي كله معاد، مخاوفي ثابثة لها جمود روحي، مل مني من كنت أظنه صديق العمر، لملم قلبه وبقاياه في، تردده وحيرته وحكاياه ومعانداتنا، وغادر.

وقفت وحدي في العراء أنادي.. "ماذا تريدين مني أيتها الحياة؟ اتركي لي واحدا يشفق علي!" بكيت كثيرا، أمطرت السماء، ابتسم وجهي رغما عني، شاهدتك من بعيد ترتسم في ألوان قوس قزح. 

بنفسجيا كنت، ثم صرت أحمرا متوهجا، أحب هذين اللوين كثيرا.

تخيلتك كما أريد، فكنت لي، صديقا متوهجا  تحوطه هالة زرقاء طيبة، كهالة القديسين في اللوحات القديمة.

أحب ألوانك يا صديق، لا سيما ذاك اللون الأبيض الذي تلون روحي به. 

أعيد عليك نفس الحكاية التي تؤذيني لا تتغير، ولكن يتغير ردك كل يوم فكأنما هي حكاية جديدة لها تفاصيل مثيرة. 

أضحك من نفسي كيف كنت أفتش عنك في كل الأماكن الخاطئة، بينما أنت هناك مختبئ خلف تلك الأرجوحة الجميلة لتلعب معي الغميضة. 

كنت تخبرني أني زرقاء اللون، وكنت أغضب، تضحك وتشرح لي أن الأزرق حنون لذا سكن في روح البحر قديما حتى استوطن عيون الغرقى به، وأنه طيب لذا احتوته السماء وأحاطته بسحبها، أنه لون الأمنيات، وأحيانا لون الموت حين يكشف عن وجه محب ودود القسمات. 

" في يوم همست في أذني، من يمسح عن قلبي حزني يرجعني خضراء اللون ؟"
ذلك اليوم الذي شرحت لي فيه كيف أن كل الألوان الطيبة تتماهي وتتبادل الأدوار، فأنا مثلا خضراء حين أحب، وزرقاء حين يشفني الحزن، لكن لم تشرح لي كيف أرجعتني خضراء اللون أحيا بمشاعر طيبة لكل الموجودات، حتى ذلك الذي جرحني وجعل اللوحة باهتة. 

صديقي أرجو لك أن تتحقق دوما كما جعلتني أتحقق، وأشعر بحلاوة أن أكون "زرقاء اللون" .


الإبتساماتإخفاء