أحمد صوان - كائن الـ X





عن كائن الـ X 

أحمد صوان

وقت ضيق كالعادة بينما أدرك أن عليَّ أن أرسل هذه السطور، الآن يجب أن أكتب شيئاً لأن هناك من ينتظرها مستعداً لإدراجها في قائمة النشر، بينما تزدحم عشرات الأفكار وسط أصوات الكلاكسات المزعجة الآتية من نافذة غرفة لا يكف جهاز تكييفها عن تنقيط المياه، يبدو هذا الوضع ينقصه الهتاف الطفولي الشهير "ماما تعالي شطفييييييني". 

أتجاهل الأمر وأحاول التركيز فيدفعني شيطاني إلى المزيد من التشويش عبر تصفح  الـFacebook.. دعنا من السياسة فهي حياتنا اليومية.. في الحقيقة غير مهتم بماذا فعلت الفنانة الفلانية عندما سقطت حمّالة الـBra.. لا أتذكر ذلك البدين الذي يضع صور لا حصر لها مع امرأة تفوقه بدانة ويتظاهران بالـWow.. هناك دوماً وظائف لا حصر لها ولا تجد أحد يشغلها فتظل إعلاناتها منتظرة الـClick.. هذه الصورة تُذّكرني بما يفعله ستوديو كوكو في منطقة شعبية.. 

فجأة تذكرت الصديق الـ X كما أحب دوماً وصف حالتنا التي تبدو كأية Relationship يُمكن وصفها بطريقة التواصل الاجتماعي.. لا أخبار إلا التفاهات المُعتادة.. حالة سكون لا أستوعبها مع درجة الشيطنة العالية التي أفهمها.. Offline وهذا لا يحدث معي تحديداً إلا في حال عدم الاتصال..

في الحقيقة فكّرت في الاتصال لكني تذكرت وجوب إنهاء هذه السطور.. هكذّا قررت الكتابة عن الـX حتى اتصل لاحقاً..

لماذا هو X وليس الأنتيم؟؟.. سؤال يؤكد أهمية توضيح الفارق التشريحي بين الاثنين.. الأنتيم هو الظاهر دوماً، الجميع يراه ويعتاد وجوده، وأكثر الأناتيم تجدهم أصدقاء طفولة. على العكس تجد الـX كائن قليل الظهور في يومياتك إلى حد النُدّرة، تأثيره فعّال حتى لو كلاكما يحيا في بلد آخر -عندها يكون لقاؤكما فرصة ثرية للعربدة- لكن طوال الوقت هناك اتصال ما عند الحاجة، وما أكثر حاجتك إلى صديقك الـX.. صدقني..

وأنا أراجع أفكاري عن كائن الـX الموجودة في حياتي، لم أجد مرجعاً يتحدث عن هذا النوع الذي ظهر عقب عصر الجمع والالتقاط مباشرة، بل، ربما أعتب على العالم الجليل الراحل الدكتور مصطفى محمود -الله يرحمه- أنه لم يُخصص إحدى حلقات برنامجه الأشهر لهذا النوع من الكائنات الصديقة للبشر. بالتأكيد وقت الحلقة هنا، إضافة إلى حديث رجل "خُلّقه ضيّق" مثلي لن يُعطيك كل ما تريد، دعني فقط أضع أمامك بعض المفاتيح التي تقودك إلى هذا النوع..

من صفات الصديق X أنه كائن متعدد المواهب، فصديقك أو صديقتك الـ X يصلح لكل الأوضاع لامؤاخذة، بداية من واحد من الـfriend zone  إذا ما كنت ترغب في علاقة جديدة، فيتركك على راحتك تماماً، أو لتدسه ليبث معلومة ما في أذن إحداهن؛ مروراً بمرحلة الـBest friend عندما ترغب في الـ"بعبعة" بما داخلك أو اقتراف مُصيبة ما، لي صديق محام دخل النيابة حاملاً أحراز حتى يُحبس مع أصدقاءه إذا ما فشل في إخراجهم -أنت تعرف أيام الشقاوة هذه، عندما كان مرورك بجوار حدث ما فيعتبروك مُشاركاً فيه- وأخرى ادعت أنها زوجة صديقها حتى لا يفتك به أمناء الشرطة في شجار؛ وتتألق قمة التضامن الإنساني عندما يستخدم أحدكما الآخر كـ boy/girlfriend في موقف زنقة كلقاء الـEx –خد بالك من الفارق، الأخيرة دي يعني الفردة القديمة- أو عندما يهبط متحرش ما أو شخص لزج هو في النهاية أحدهم ولا يهم أي من الأطراف الأربعة.
كائن الـX كذلك دورة حياته تختلف باختلاف حالتك المزاجية، فتارة هو ناصح لك إذا ما تجاوزت الحماقة المدى، على سبيل المثال لا يُمكن أن يتركك "تشّد خطّين" إلا لو كان مدمناً هو ذاته، بل قد يُعطيك سيجارة حشيش وينتهي الأمر؛ مرة أخرى تجده مُشّجعاً وعاملاً مُحفزّاً أكثر من حمض الكبريتيك، تذّكر عندما تألقت في ذهنكما ترك الدروس والذهاب للسينما للمرة الأولى؛ وفي تارة غير مقصودة قد يتخلى عن حنانه المُنظّم في لحظة قاسية فينفجر كلاكما في الشجار أو حتى العراك الذي ينتهي بدموع تنقصها ألحان ياسر عبد الرحمن لإكمال المشهد بينما هناك Zoom Out يُنهي المشهد مع أو تنبيه خارجي من كائن ثالث لا يُراعي حالتكما الوقائية..
بالطبع لا مجال لسطور أخرى.. علاقتك بكائن الـX لا تنتهي..
فهمتني.. الموضوع من الأساس مش محتاج كلام كتير..


الإبتساماتإخفاء