محمود على - هاو توميت جيرل (1)


هاو توميت جيرل

محمود على

الحلقة (1)


"فنجان قهوة"!! زال النهار, وبدأ السواد يسيطر علي المشهد الذي قد يتبعه بعض المطر, انها إحدي أيام فصل الشتاء, حيث يسير ذلك الشاب آملاً في ان يجدها تجلس في مكانها كما رأها بالأمس, تتمدد خطواته فوق الطريق يتخيل صورتها في انعكاس الأضواء .. يتخيلها كما كانت في اول مرة تجلس في كافية "دولار" بإحدي شوارع وسط البلد, تضع نظارتها خلف أذنيها وتقلب بأصابعها الرقيقه صفحات كتاب لم يتبين عنوانه, لم يكن هُناك شيء يثير نظراته سوي حركاتها اللينة من حين لاخر, ترتشف القهوة وتقلب صفحات كتابها حتي غادرت, ولم تغادرها نظراته حتي إختفت!.. وصل إلي الكافيه ودخل ينظر ويبحث في كل اتجاه آملا ان يجدها حتي وقعت عيناه عليها, تجلس بعيداً تكمل قراءة كتابها .. كان قد حسم امره فى السابق بأن يتحدث اليها اليوم إن وجدها, ولكن خانته قدماه وغيرت اتجاهها ليجلس علي الطاولة المقابلة لها!.

مرت دقائق قليلة يتاملها في صمت حتي قطع المشهد "النادل" يسألها إن كانت ستطلب مشروباً؟ طلبت منه ان يغادر وستنادية بعد قليل .. هنا لم يتردد في أن يأخد خطوته نحوها, استجمع قواه ووقف عن مجلسه وذهب ليقف امامها صامتا حتي نظرت اليه في تساؤل!؟, فتحدث بنبرة يغمرها الخجل والتردد آسف علي المقاطعة.. هل يمكنني طلب شيء؟ اعتدلت في جلستها ووضعت الكتاب فوق الطاولة ووجهت نظراتها اليه قائله!؟.. تفضل. ماذا؟ هو.. انا لدي سؤال حول هذا الكتاب الذي بحوزتك؟ فانا محرر إلكتروني وطبيعة عملي تجعلنى ان أخذ اراء عدة لأتحدث عنه جيدا... إن لم يزعجك ذلك بالطبع!. هي .. لا علي الاطلاق لايوجد شيء من هذا القبيل .. تفضل بالجلوس .. جلس امامها وبدأوا يتبادلوا أطراف الحديث حول ما يحتويه الكتاب الذي هو يجهل حتي ما هو عنوانه حتي الان!, ولم يعطي للأمر اهمية يكفيه إنه بالقرب منها والفاصل بينهما هو نصف متر او اقل! فاُذن المحبوب لا يهمها ماذا ستسمع, يكفي إنها تسمع صوت محبوبها عن قرب وتري لغات وجهه الذي تتغير من حين الي اخر.



هي .. حسنا هذا كل مافي رأيي عن ما يخص ذلك الكتاب .. هل تريد، معرفة شيء آخر؟ هو.. صمت قليلاً ومن ثم رفع ذراعيه عن الطاولة ثم اعادها وهو ينظر اليها مباشرة ليسالها.. هل يمكنني ان اطلب طلب آخر؟ لم تفهم قصدة؟ او ماذا يخبئ ورائه.. فأجابت بالقبول .. تفضل ماذا!؟ هو .. يمكنك ان تجدى طلبى غريب الي حد ما فرجاء لا تتسرعي وإسمعيني إلى الاخر .. ثم تابع .. في امريكا وببلاد الغرب إذا أعجب شاب بفتاه سرعان مايذهب اليها ويدعوها الي إحتساء فنجان من القهوة برفقته , فتري الفتايات ان هذا سلوك راقي ولا تخذله فتقبل دعوته حتي وإن لم ينال الشاب اعجابها! فقط تقبل كي تظهر له كم هي تقدر مشاعره ناحيتها .. ثم تابع مسرعا .. انا فقط اطلب منك قبول دعوتي لنتناول فنجاني قهوة سويا دون تفكير , انا لااطلب مواعدتك انا فقط اطلب تناول القهوة هنا والان علي تلك الطاولة , وحينما تنهى فنجانك سينتهي حديثنا , و بإمكانك ان تخبريني حينها بأن اكمل باقي وقتي علي طاولة اخري, او في مكان آخر فقط رجاء لا ترفضي .



لم تتحدث لثواني قليلة, لم يكن في ذهنها كلام فقط كان هناك حيرة وحديث! هل أوافق ام لا؟هل اوبخهه! ام اصفعه لجرائته! اهو مجنون؟ ام ان الامر طبيعى وانا التي من تجعله كبيراً! .. اعتدلت في جلستها وثبتت نظارتها علي وجهها وهي تشيح بنظرها بعيدا تداعب الوقت لتتمكن من اتخاذ قرار يخرجها من هذا الموقف المحرج, نظرت مجددا اليه وقالت .. حسنا لم يكن الامر كتاب!؟ اجابها بابتسامة خفيه .. لم يكن أبداً كتاب .. وقبل ان تتحدث قال .. اذا سأطلب فنجاني قهوة!؟ ضحكت قائله .. اودها سكر زيادة! .

البقية فى الحلقة القادمة ..