مارينا سوريال - أيام الكرامة (3)



أيام الكرامة

مارينا سوريال 


استيقظ فجرا ووقف من خلف معلمه ،اتت اصواتهم التى خرجت جميعها على كثرة مجموعاتهم فى ذات اللحظة تردد صلوات الصباح ،قبل طلوع الشمس انتهت صلوات الصباح فعادت كل مجموعة لتمارس اعمالها اليدوية حتى منتصف النهار ،كان طعامهم القليل من الخبز والماء ،ثم يجتمعون مرة اخرى فى وقت الغروب حول معلمهم يستمعون اليه ،جلس يوساف خلف معلمه هلل بجانب المعلم الذى التفت من حوله بقية المجموعات التى هجرت فلسطين وقررت الصعود الى الجبال هربا من المفاسد التى انتشرت بها ومنع الاختلاط بالنساء فى وسطهم ،كان يوساف ومعلمه هلل فى مهمة محددة صعدا من اجلها الجبل وكان معلم المجموعة يعلمها لذا قال نحن امامكم اخترنا طريق الجبال لنا مسكنا عرفنا فيه الرب ..نعمل من جهد ايدينا لن نقبل ان نعود لنتدنس مثلما فعلتم من قبل وتدنست باختلاطكم بالامم وادخالهم فى مساكنكم حتى عاقبكم الرب وجعل اصنامهم داخل الهيكل نحن نصلى للرب حتى يقبل ويسامح فلسطين على ما جنت على نفسها ..رد هلل :ولكننا لمناتى فى طلب اكثر من هذا فلسطين تشتعل جنود الحاكم يقبضون على من يستطيعوا ويرفعونهم على اعمدة ..امتلئت النفوس بالخوف وجماعتنا تطلب الدعم ..انتم سكنتم الجبال ومن دون دعمكم لن نستطيع قهر فيالق الرومان ..اورشليم ستدمر ..هيكل الرب سيصير مدنس باصنام الامم ..لم ادعوا للحرب يوما ولكنها مشيئة الرب.....
هبطا مسرعين من الجبل حيث تركا قافلتهم تنتظرهم بالاسفل ،كان الجميع يعلم ان قيقرية وجهتهم للتجارة،لم يعد الاهالى يبالون بيوساف وعائلتة منذ ان كثر الحديث عن حنان والده ومنذ صغره اعتاد على سماع تعليقاتهم عليه فى الطرقات وبين التلاميذ فى درس الشريعة حتى كبرت تجاره والده واقتنى العبيد للعمل لديه فى تجارته وبيته واشترى الحقول واستطاع احضار معلم خاص ليعلم ابنه الشريعة والقانون ..اراد حنان من والده ان يكبر ويسلك فى مسالك عليه القوم والكهنة ويصبح من الرؤساء فى اورشليم لكن رحلاته التجارية ازدادت زكلما سمع تعليقات القوم على رحلاته التى يخصصها سنويا لتجارته التى اتسعت مع الجليلين وزاد الامر سوءا عندما قرر بعض التجاره مقاطعته ماذا سياتينا من الجليل غير السوء ..كان يوساف فى صغره يهرب من صوت الصغار الذين يلاحقونه فى اروقة المعبد ابن الجليلى ماذا يفعل هنا ..لما اتيت لتنجس معبدنا ايها الجليلى الاممى ..اخرج لسنا بحاجة الى مزيدمن غضب الرب علينا ....نضج يوساف واصبح تلميذا مفضلا لمعلمه هلل لكنه خيب امل اباه لصداقته مع الامم..كان يصادق الجليلى ويستأنس مجالستهم حتى كثر القول ولقبوه بصديق الامم فكان خزى والده وصبيه الوحيد على الفتيات ولكنه سرعان ما استاثر لنفسه لصبيه ابن فلاح فى حقله لم تتعدى الخامسة عشر من عمرها تدعى اليصابات فانجبت له صبى اخر عده علامة مغفرة فذهب وقدمه للهيكل مثلما طلبت نفسه حتى يصير من الكهنة وعليه القوم ،وعادت اليصابات فانجبت له ابنا اخر فازاد من التضحيات التى يقدمها للهيكل بعد التضحية التى كان يقدمها بشكل ثابت للامبراطور الرومانى داخل الهيكل حتى لا يغضب على شعبه ،فى ذلك المساء عاد يوساف من مهمه الجبال الى بيته فوجدهم يطهون ويعدون موائد الطعام للرؤساء والفريسين حيث كان يقيم"سيسيتا يوميا"،دلف يوساف الى الطابق العلوى حيث غرفته وارتدى افضل الثياب وهبط ليقف بجوار والده يقدم للمدعوين فى الوليمة لم يكن من عاده والده اقامة الولائم اليومية فى البيت والتقديم لفقراء اليهود..لكنه مال عليه :ماذا هل فرغت من اصدقاءك النبطى وابن موأب واتيت لتنجس بيتى منهم ..صمت يوساف ولم يعلق على توبيخ والده فقد ماتت امه وبرغم انه الولد البكر لكنه يعلم ميل ابيه لزوجتة الجديدة وتقديمه لابنه منها عليه لذا اسرع بتوسيع تجارته الخاصة وتجارة والده من طبرية والجليل حتى قيصرية وداخل اورشليم ،لم يكن يوساف يهتم بان يحقق حلم والده فى ان يصير من الكهنة فاستراح عندما انصرف والده عن فكرة الهيكل وتمنى لو يفعلها مع الصغير لكن زوجتة الشابة بكت حتى رق قلبه لها فتركه، لقد ارادته ان يخرج وسط الحقول لتكن من نصيبه فى المستقبل لذل حذر يوساف من خططها ،كان الاثير لدى معلمه هلل الذى تنبأ امامه بالهلاك القادم بعد ان زاد عدد الامم فى وسطهم ولم تعد اذان الحاكم تسمع لهم كان يعلم ان الحقل والرتبة لن تفيده حينها ،لكنه لم يرفض طلب معلمه فى الصعود معه الى الجبال والتحدث الى اهلها الساكنين فى عزلة منذ سنوات قلائل بها هربا من تفشى الامم فى المدينة وبعد ان شاهدوا التقديمات التى تقدم فى الهيكل باسم الحاكم والامبراطور ارضاءا له ولم يستمعوا الى اقوال الرؤساء بان يجعلوا فى قلبهم تلك التقدمة للرب واما فى العلن فهو للامبراطور وحاكمه...وقف العبيد يقدمون الاطعمة للجالسين على الموائد العامرة بينما البقية منهم وقفت من خلف الشرف تراقب الوليمة وهى توضع وتحسد بقية زملائهم الذين تمتعوا برؤية تلك الاطعمة التى لا يسمح لهم بتناولها توضع امامهم ..من المرات القليلة التى يصنعها سيدهم ..وقف عازر من بعيد يراقب الموائد الموضوعة عندما طلبه سيده ليعمل مع بقية العبيد فى تقديم الخمر للمدعويين ،منذ ان بيع لسيده الجديد لم يرى موائد مثل تلك من قبل ...من قبل منذ اعوام قليلة كان العاشر من وسط اخوتة ووالده ينتظر الان اطفال جدد من زوجتة الجديدة ،قيل له ان امه انجبته بمفردها من دون ان يساعدها احد كعاده الفلاحات الفقيرات وكان والده حينها فى الحقل ،ولد فى فصل المطر فى ذلك العام هبط الصقيع وزادت كميات الامطار ،نزل الثلج مرتين على اورشليم وزاد المحصول حمد والده الفلاح الرب وقدم نذوره فى موعدها لان اسراب الجراد لم تاتى هذا العام وتدمر المحصول مثلما حدث فى العام الماضى فاستبشر بوجه ولده وتفائل فكان يجلسه معه فى الحقل منذ صغرة ويتفاخر بانه اتى فى يوما فردى وليس زوجى وانه نذير خير .ظهرت الفواكه من محصوله واستمر عده سنوات لكن الجفاف حل والمطر توقف عن الهطول فى اورشليم لمده عاميين ،ترجى ان تهطل ولكن هذا لم يحدث ،فى صباح احد الايام امره واخيه الاصغر ذو التاسعة ان ياتيا خلفه فى الصباح الباكر ،اعتقدا انهم ذاهبين الى السوق وان الامطار قد حلت فى المساء وهاقد اتى موعد الذهاب الى السوق وشراء الطعام اللازم للبيت ،كان يحلم ببعض الفريك والخل الذى حرم منهما لعده ايام ،كانت والدته تضع حبلا سميكا من حول وسطه وكلما اشتد جوعه تشد الحبل اكثر من حول وسطه حتى نسى ألم الجوع وتذكر الحبل السميك ،ركضا واخيه يلاحقان قدمى والده الواسعتين وراسة المنحنى الى الاسفل ،اتجها الى السوق ،كان هناك فى تلك الحانة يجلس صبايا وفتيات اصغر واكبر منهما ،كان الرجل الطويل مشغول بترتيبهم فوضع الفتيات الصغيرات فى امام الواجهه ثم الفتيان الصغار ثم الفتيات والشباب ،نظر فى وجه والده ثم امسك الصبيان ..ارتعش عندما تفحصته يد الرجل الكبير وتفحصت جسد اخيه الاصغر ..لمح والده يتحدث مع الرجل وضع سره صغيره فى يد والده ورحل ..انتحب اخيه الاصغر ولكن الرجل الكبير صرخ فى وجهه ليصمت كان عازر صامتا بعد ان بيع فى السوق جلس بجوار الفتيه فى مثل عمره مضى النهار وكان يقف على صندوق خشبى مثلما امره الرجل الكبير حتى انتصفت شمس النهار وسمع صوت الرجل الكبير يستلم المال ليسحب من يده خلف رجلا اخر بعد ان سمعه يتحدث :والده اوصانى ان لااجعله يعمل اكثر من عشر ساعات فى اليوم وهو من قام ببيعه ياسيدى لذا استحلفك بالرب ان لا تجعله يعمل فى الحمامات او الحلاقة او الخياطة وسوف اتى لاستلم صك عتقه بعد سبع سنوات منك يا سيدى لاعيده الى بيت ابيه ....انتظر عازر سنوات سبع ينتظر عتقه لكن الجفاف زاد على الارض همسا سرا ان الرب يعاقبنا على اخطائنا الكثيرة فى حقه لذا اوقف المطر والخير عنا ..فى تلك الليلة اشتهى قطعه اللحم من الذى وضع امامه ،كان اخر الليل والخمر نفذ وبدء الضيوف فى الانصراف ..وتأثر اهل البيت من جراء الخمر ..فاسرع يخرج بقايا الطعام من على الموائد ويسلمها لزملائه العبيد ليخرجوها حتى مخادع نومهم وانتظروا حتى غط الجميع فى النوم،وانخفضت اصواتهم وهى تاكل اللحم فى شراهه ،جلس لعازر يراقب من تحت النافذة التى ينام اسفلها على تبن الماشية الخاصة بسيده حتى يتاكد ان لااحد من اهل البيت استيقظ حثهم على الاسراع فى تناول الطعام ةاعاده الاطباق الى محلها قبل ان يشعر احدا باختفاء تلك البقايا فيعاقب من سيده ..فى صباح اليوم التالى علمت سيده الدار بما حدث من العبيد فوشوا لها باسم من اخرج الطعام لهم فحكم عليه بالعمل لديهم سبع سنوات اخرى حتى ينهى ماعليه من ثمن الطعام المسروق من سيده ولم يسمح له بالدخول لبيت سيده الذى ارسله للعمل فى الحقول وعندما حصل الجدب والجفاف ارسله لحمامات المدينة حتى يعمل بها .


الإبتساماتإخفاء