أوليفيا أيمن - حلم





حلم

بقلم: أوليفيا أيمن


سطعت اشعه الشمس على عينيه، لتعكس لونهما الأزرق السماوي.. عيناه التي تحمل صفاء الكون، و يتجلى فيها ابداع الخالق، شعره الاسود يلائم ما حوله من ظلمة، ظلمة العيش و ضيق الرزق، شعره الاسود يتضاد مع احلامه الفيروزيه، احلامه الصغيرة
احلامه الصغيرة التي رسمها بيداه الجافة، يداه التي حملت احمال سنوات تضاهي عمره الحقيقي.

رسم احلامه على الجدران، جدران قد غلب عليها الصدا، جدران تشققت بفعل الايام.
رسم شمسًا، رسم شمسا مشرقة، رسمها و بجوارها سحابة بيضاء، تعانقها عصفورة صغيرة، ثم رسم زرعا اخضر يحمل في طياته ازهارا نرجسية، ازهار ذات لون يختلف عن الحياه التي عاشها ذلك الصبي، وبالحري الحياه التي تنتظره.

وجه نظره الى ما حوله، فوقعت عيناه على بيت ابيض ذو مدخل جميل، فقرر ان يضيفه الى لوحته، فرسم بيتا صغيرا يبعث روح السعاده الى الناظر اليه، لونه باللون الابيض
لون لم يرتديه ذلك الصبي طوال حياته التي لم تتجاوز العقد.

تعمق الرسام الصغير في التأمل، و خطر على باله ان يضيف لمسة اخيرة الي رسمته 
فأمسك باللون الاصفر، ورسم العاب بين الورود، العاب جمة و مختلفة، ثم رسم طفلا
صغيرا، شعره اسود و عيناه زرقاوتان، تعلو الابتسامة وجهه البشوش، وقد رسمت الفرحه بين ملامحه الجميله.

ترك بعد انهاء رسمته القلم، وجلس مغمض العينان، متفكرا لوقت طويل، متخذا من الجدار سندا له لربما هذا سنده الوحيد.

ظل على حالته هذه لعدة دقائق، و كأنه يحمل هم يحاول التخلص منه، ظلت جفونه تمنع الضوء من الوصول الى حدقته، لا.. لم يغفو، فما هي الا برهة، ورجع الى عالمنا الواقعي.

بماذا كان يفكر؟ هل بحلمه؟

وقف الصبي، الذي قد تغيرت تعبيرات وجهه في تلك الدقائق، لتصبح مماثلة لتعبيرات رجلا، ثم حمل نظره الى السماء، والدموع الكرستالية تنهمر على خديه غاسلة اياه من الاتربة،و صرخ في نفسه بمرارة قائلا:
"اجعلني يا الله قادرا على جعل حلمي حقيقة يعيشها ابنائي " و مضى......!



الإبتساماتإخفاء