مارينا سوريال - أيام الكرامة



أيام الكرامة

مارينا سوريال 

استيقظت كعادتها قبل اهل البيت ،فتحت الباب الخشبى وخرجت باتجاه الحديقة الخلفية الواسعة ،باعدت خطواتها عن الاجساد التى اخذت تستيقظ بدورها ،وهى فى طريقها لمحت الفتاه الصغيرة التى اشترت للبيت بالامس فقط وهى تخرج من الباب الخلفى باتجاه غرف اسياد البيت ،تابعت طريقها ،باتجاه الحديقة الواسعة ،منذ زمن حينما حملت الى هنا فتاه صغيرة حملها رجل ضخم الجثمان وضعها عن قدمى السيدة وهى لاتزال تفرك عيناها من اثر نومالامس الذى نامت فيه لحظات قليلة بعد ان استمعت لبقية الفتيات يتحدثن عن اسياد سيذهبن اليهم ،كانت تبكى ،تلك الشوارع المواسعة التى تعج بالبشر بالوانهم المختلفة ...لم ترها..او تعرفهم من قبل منذ ايام قليلة كانت مع امها تحتضنها فى ذلك القارب الصغير تهدهدها حتى لاتخاف من الاهتزاز الذى يحدث من تحتها ويخيفها حتى ايقظهم صوتا اجش ورات الجميع يتحرك ويهبط من حولها ،كانت تتذكر وجه امها جاهدة ولاتزال تحمل لها ذكرى تلك المرات التى حاولت فيها تعليمها اسم مدينتها وفشلت فى تلفظها حتى لفظتها ذاكرتها بأسرها ،منذ ان بيعت لهذا المنزل وهى اصغر الفتيات نظر لها السيد طويلا وحملها ان تمكث فى حديقته الخاصة مع الوقت تعلمت عن كل زهرة وعلمت كيف تسقيها ومتى ،كانت ازهارها كاطفالها الصغار مسئولة عنهم ،لم تكن تخاف من عقاب ياتى على ظهرها من سيد البيت اذا هى اخطئت ولكنها كانت تهتم لحال تلك الاوراق الصغيرة اذا هى ما اهملت او نسيت اى منهم،ترش المياه على ازهارها ،تراقب تفتح اوراقها ..تحب سماع صوت فراشتها ،لمحت السيد الشاب يخرج من البوابات ،كانت تسمع همسات السيده لم يعد السيد الشاب مثلما كان من قبل ، منذ ان عاد وهو لايخرج باتجاه المعبد مع والده ذلك المعبد الذى بنى وسط الغوغاء كما قيل من السيد ،كان يكره منظر الناس المحيط بالمعبد،رات ميتراديس يسرع باغلاق البوابات بعد ان عبرت عربة سيده بومبى من الاسوار ويغلقها باحكام ،ففى المره الماضية تجمع عدد ليس بالقليل امام البوابة طلبا لرؤية السيد الكبير ،كانت تسمع صرخاتهم محاولة العبور الا ان السيد امر عبيد البيت بالخروج لهم ،كانوا يطالبونه بخفض الجزية التى يدفعونها لكنهم دفعوا بعيدا عن البيت سمعت السيد يقول كيف يجرؤ على اقتحام بيتى ؟..بعد ان توسلوا لنا ان ناتى لهم ونساعدهم الان يحاصرون منازلنا ..غوغاء....
انهت اعمال الحديقة واتجهت لاعمال التنظيف ببيت سيدها الواسع كانت تستمع لصوت تعليمات سيدتها وتنفذها بدقة متناهية لا تريد ان تتحمل العقاب،فى ذلك اليوم سمعت صراخ العامة من الخارج كان العبيد الاشداء يحاوطون البوابة الحديدة من كل جانب تحسبا لمحاولة اقتحام الغوغاء كما دعاهم السيد للبيت كانت تسمعه يتمتم غاضب كل هذا من جراء التروس الذهبية التى اراد وضعها على معبدهم ذلك الرجل عنيد ولكن الامبراطور ربما لن يقبل بذلك وربما عده اهانه له ،التفت له السيدة تلك التروس لا يمكنها ان تهين الامبراطور ولكن بومبى فى الخارج ولدي الحاكم تعلم انه لا يحب الغوغاء ،اقترب منها محاولا تهدئتها اطمئنى اطمنى قريبا سارسله لقيصرية ..صوت سخط الغيور تشتد وانا ارسلت الى هنا لامنع حدوث تسلط الغيور على ابناء لونه ..لن ادع بومبى يقف فى مصالحنا ...
استمرت الصرخات وقفت انا والفتيات من خلف النوافذ نراقب اندلاع النيران منذ ان استيقظت فى تلك البلدة الصغيرة وتركت يد امى لم ارى حريقا هائلا مثل اليوم ولكننا لم نكن بمفردنا ،وقفت السيده من خلف النوافذ تلمح اللهيب الذى يتصاعد من المدينة وتستمع الى صوت الصرخات التى تصلنا الى هناك ،منذ قليل سمع صوت طرق شديد الباس على البوابة كان صوت احدهم ينادى على السيد فامر بفتح البوابات رغم صرخات السيدة من اقتحام الغوغاء لكنه زجرها بنظراته فتوقف صوتها، كانت مثلنا تراقب الجرحى المحمولين على اعناق زملائهم والسيد يفتح لهم البوابات الخلفية للعبور والاستراحة ،كان السيد فيما مضى طبيب تعلم فنون الطب فى الاسكندرية قبل ان يامره الامبراطور ان ياتى الى هنا ...كانت اورشليم تشتعل مات كثيرين ..استمرت الضجة حتى الصباح ولكن قبل شروق الشمس حمل الخدم السيد الصغير بومبى من البوابات الخلفية حيث كان مصابا فى راسه فامر السيد الكبير بحمله ووضعه فى فراشه بالاعلى وسهر على تضميد جرحه..وقفت انا وتيبى صديقتى بجوار السيده ..حملناها كادت ان تسقط وهى ترى دماء السيد الصغير على ضمادته .....كانت اصوات الجنود الان اقوى وهى تسير فى الشوارع واخمدت صوت صرخات الناس قالت لى بيبى انها رأت الدماء تكسو الشوارع امام البوابات هكذا اخبرها يوساف حبيبها السرى كانت الوحيدة التى تعلم حاولت ان اثنيها السيده لن تتسامح اذا علمت لم يكن مسموحا لنا بالحب مثل الاحرار.....
صعدت ناحية غرفة السيدة الصغيرة حيث كانت مهمتى رعاية الصغيرة كانت ابنة السيدة الصغرى ملاكا لا تبدو كواحدة من اسرة سيدى ،كنا نختلس الاوقات لنهبط صوب الحديقة الخلفية كانت سيدتى الصغرى بارعة فى رعاية الزهور كانت تتطلع دوما صوب البوابات الخارجية وتنظر بعيدا يوما ما سالتنى من اين اتيت ،اخبرتها كنت فى السابعة عندما تم بيعى ولا اعلم لى وطنا سوى بيت سيدى ،كنت بعمر سيدتى الصغيرة لذلك كانت تعلمنى الاحرف فى الخفاء ،لم يكن مسموحا لى بالتعلم،كان ميتراديس يشير لى باشارة لا يفهمها سوانا عندما تمر السيدة الكبرى صوب الحديقة حتى لا ترانى برفقة السيدة الصغرى فى الدرس ربما تحكم عليه بالجلد مثلما قال لى اخبرنى من قبل انه تعرض للجلد ولكن بعد ما حدث من عبيد روما لم يعد السيد يلجأ لمثل تلك العقوبات ولكنه كان يمنع الطعام عن المخطىء،ميتراديس العبد العجوز منذ سنوات وهو يحاوطنى برعايتة لم اعرف لى ابا فكان ميتراديس عوضا لى عيناه تراقبنى كلما ذهبت الى موقع برفقة السيدة .سمعت من تبيى ان ليوساف عبدا كان يعلمه القراءة والكتابة قبل ان يلتحق بمعبدهم للتعلم كانت تعمل وهى شارده تنتهز الفرصة لتتلصص على الماره من حول السور علها تشاهده يعود ،كان خارج اورشليم فى رحلة مع والده كانوا صانعى خيام ،مضت 3 اشهر على مفارقتة وعدها بالعودة سريعا كانت تعلم انه سيعود قريبا ليباشر تعليمه فى معبدهم ،فى ليل امس تنهدت فى ارتياح قالت انها سعيدة ..شكرت الالهة لانة لم يوجد فى الايام الماضية داخل اورشليم تعلم ربما كان مع المندفعين هى تعلم غيرته الشديدة وتحبها لذا تلوذ بالصمت امامه ولا تتحدث عن خوفها عليه من ذلك المعبد ،سمعت من السيد باخبار من تم القبض عليهم وسوف تنفذ فيهم العقوبات القاسية بحسب القانون الرومانى .كان يعد نفسه لدراسة الخطابة فى جماعتة وعائلتة كانوا بحاجة اليه كان يتعلم على يد غمالائيل ..اخبرتنى انه يتعلم عن اجدادنا قوانينا وحكايات اجدادنا ويقصها عليها كانت فى المساء تهمس لى بما يخبرها كنت اعلم مالزيوس ..ذهبت اليه مع سيدتى الصغيرة عندما اقامة سيدنا الحاكم داخل المعبد،وقدمنا البخور وسرت داخل اروقة المعبد الفسيحة ..بخلاف تلك الزيارة كنت اعلم ما يتداوله العبيد من الحكايات فلم يكن الاسياد يهتمون مالنا والتعليم ..عاد يوساف بعد ان هدئت الهجمات التى شنت من بعض الغوغاءكما قال عنهم السيد واهل يوساف لكنه عاد ليودعها قالت انه انضم لركب تلاميذ المعلم هلل لتعلم القوانين والشريعة الخاصة بهم وانه سيتبعه فى رحلة وربما يذهب الى الجبال ،رايت دموع تيبى التى تعلم انه لايحق لها الحب لا لدى الاسياد ولا بشريعة يوساف كان يقول لها ان ما يفعلانه خاطىء واذا علم احد من اهله سيطبقعليه العقاب وربما يرجم ..كانت تعلم انها لن تاخذ اكثر من حبه اما الان فسيذهب الى الجبال خلف سيده ومعلمه ..قالت ربما لن يعود ..اجبتها همسا هكذا قال ..اجابت سمعتهم فى الاسواق يتحدثون عندما ارسلتنى السيده مع الغلمان لاحضار الاقمشة التى وصلت اليها مع السفينة القادمة من الاسكندرية ..جماعة منهم تهرب من الحاكم وتعيش وسط الجبال ..همست بغيظ اكثر :ويكرهون النساء يقولون نجسات ولا يحق لهم الاقتراب او التفكير فيها ..ربما لن يعود ..اردت ان اطمئنها قلت لها لو كان كذلك لاخبرك سافر من قبل وعاد مثلما وعدك لا تنسى انه يخالف شريعته من اجلك ..اجابت فى غيظ لما تكره الهتهم الحب قلت لها لست ادرى انهم يكرهون الحب ولكنهم يكرهوننا نحن لسنا منهم ..أنسيت لاتقترب منا سيدات منهن يتجنبن الحديث معا ولو فى السوق..قالت لاننا عبيد ..اجبتها ربما ...اغمضت جفونى لانهى الحديث اقترب ضياء الصباح وعليه الاستيقاظ مبكرا لدينا منذ الصباح اعمال الحديقة وسوف نرسل للمزرعة لقد امرتنا السيدة ان نذهب للمزرعة ونبدء العمل بها ..فى المرزعة كان علينا الاستيقاظ فجرا والعمل فى الارض حتى المساء ..كان ميتراديس يراقبنى فى المزرعة من بعيد لقد اعتدت على نظراته وحمايتة لى ....كان موسم الحصاد فأرسل الاسياد عبيدهم لجنى محصول الكرمة من مزارعهم كنا نعمل طوال النهار وفى المساء نستريح وناكل الخل والفريك مثل باقى فقراء تلك الارض حتى سمعت صرخات ميتراديس كان فى الجانب الاخر مع الرجال وبقيت مع الفتيات ناكل طعامنا حتى خرجت احدى الفتيات لاستطلاع الامر ..لم ارى سيدى الصغير بومبى يأمر بهكذا عقاب من قبل ،سمعت صرخات ميتراديس المعلق على جذع الشجرة ويتلقى الجلد عاريا امامنا ..صرخات ولكنها صرخات غضب كنت قد سمعت همسا حوله من قبل يقولون انه شارك فى ثورة العبيد بروما قبل ان ياتى لخدمة سيدى ولكن ميتراديس لا يتحدث كثيرا ،شعرت بالالم لرؤيتة يجلد كان بالنسبة لى كابا ..كرهت سيدى بومبى منذ تلك اللحظة اعترف اننى احببته كنت اعلم اننى مجرد عبده ولكنى كنت اغار عندما يستدعى احدى الفتيات الاخريات وكانه لايرانى من وسط مخدوماته لكننى لم اغفر له ابدا فى قلبى جلده لابى ....

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء