بعض النصائح لحوار ناجح




  بعض النصائح لحوار ناجح

بقلم : نافذ سمان

لعلنا لا نختلف على أهميّة الحوار في مجتمعاتنا العربية التي تعاني انقسامات حادة ، عمودية و أفقية ، و لا نختلف أيضا على أن الحوار ، رغم أهميته ، قد هُمّش جداً ، و نُحّي جانباً ، و اعتلى الصدارة في الخطاب اسلوب الأمر و النهي ، و بات لا يجتمع شخصان في حوار ما ، إلا كان برنامج ( الاتجاه المعاكس ) بمهازله ، ماثلا للأذهان و مُعاداً بنفس السيناريو و نفس الشتائم و الاتهامات . و لطالما تكررت النهاية التراجيدية للبرنامج و المتمثلة برمي الأحذية و تكسير الأثاث و اكتساب المزيد من الأعداء و النوبات العصبية .

طبعا لا نريد التهجّم هنا على البرنامج المعروف ، لأنه و ببساطة ليس إلا انعكاسا لنا على مرآة كشفت لنا الكثير مما حاولنا إخفائه . و لكي لا يأخذ المقال منحاً نقدياً ، نشير سريعاً إلى أن انعدام الحوار ( الناجح ) هو انعكاس طبيعي لحالة القهر الاجتماعي التي نعيش ، و التي هي أيضاً إحدى مسببات و نتائج انعدام ذلك الحوار .

و لعلنا هنا نوصي بتفشي ظاهرة الحوار و نشرها ، أفقياً و عمودياً ، في المجتمع ، و يا حبذا لو ابتدأ ذلك من هناك ، من أهم حلقات المجتمع و أولها ، إلا و هي الأسرة ، حيث نتمنى على الأهل تدريب أولادهم على كيفية الحوار و إدارته ، و لفت نظرهم لأهمية الحوار للتواصل مع المجتمع المحيط ، و كخطوة أولى تفتح باب اكتساب الجديد من العلاقات و الفرص و الامكانيات الجديدة .

و إمعاناً منا في واقعية الطرح ، فإننا لا ننتظر من كل الحوارات أن تنتهي نهاية سلمية أو على الأقل نهاية ناجحة ، و من أجل ذلك فإننا نوصي ببعض الأمور ، لتقود حوارنا ذلك إلى مبتغاه و تحقيق المرجو منه :

1 – اختيار موضوع الحوار : إنني أؤمن تماما بأن كل شيء قابل للنقاش ، و أنه ليس من خطوط حمراء أبداً ممكن أن تنال من حرية الفكرة و التفكير و الذي من ضمنه الحوار ، و الذي هو أحد أدوات التفكير المثالية ، و ذلك من خلال طرح الفكرة و مناقشتها و تبيان مواطن الضعف و القوة فيها .

و رغم ذلك ، فإنني أوصي بإختيار موضوع الحوار بعناية ، فإن بعض الأمور تكون ( تابوهات ) بالنسبة لبعض الأشخاص ، و ربما تلك القائمة من المحظورات تتغير و تتوسع و ذلك حسب الظروف الآنية و المتغيرة باستمرار .

2- اختيار الشخص المحاور : للأسف ، فإن هنالك في مجتمعاتنا المسطحة من يعتبر نفسه أكبر من الحوار و أكبر من أن يُحاوَر . و هذه الفئة غير محدودة بصفة أو بعمر أو ثقافة معينة ، فهي تمتد لتشمل كل من يعتبر نفسه مقدساً ، بغض النظر عن الامكانيات التي تؤهله ليكون مقدسا من عدمه .

3- اختيار زمان و مكان الحوار : لا شك أن للمزاج العام و الخاص في مجتمعاتنا الأثر الأكبر في نفسية المُتلقي ، و لا نخفي سراً أن ذلك المزاج هو في حالة تقلّب دائم و متسارع ، و هذا الأمر أحد مرتدات القهر المتنوع الذي نعيش ، لذا فإننا نوصي بحسن اختيار الوقت و المكان ، حيث سنجد حتماً غختلافاً مذهلا لتأثير نفس المكان إذا قيل في أمكنة و أزمنة مختلفة .

4- توحيد المصطلحات : بعد الحمد لله و المنة لتوافر الموضوع و شخص و الزمان و المكان المناسبين للبدء في الحوار ، عندها علينا مراعات أمر لا يقل أهمية أبدا عما سبق ، و هو أحد أكثر الأمور التي يتم اغفالها في أغلبية حواراتنا ان لم يكن كلها و بدون مبالغة ، و هذا الأمر هو ضرورة توحيد المصطلحات ، و هذا يعني ضمان أنك و محاورك تتحدثان فعلا عن نفس الشيء ، فمن المهم مثلا حين تحاور أحداً ما عن ( الأرض ) أن يكون هناك اتفاق على ماهية الشيء المراد الحوار عنه ، فهل الحوار يدور عن الأرض كونها الكرة الأرضية ، ذلك الكوكب الأزرق الذي نعيش فيه ، أو هي التربة ، تلك الصالحة منها للزراعة أو البور منها ، أو أنك ربما تقصد بها الخلفية أو الأرضية أو المنطلق ، أم أنك و بكل بساطة تقصد بها المكان الذي تقف عليه ، كحيز مكاني يحوي كتلتك الجسدية .

5- الاختيار الدقيق للغة الحوار : لا نقصد هنا طبعاً أن تكون اللغة موحدة في حوارك مع الآخر ، فمن غير المنطقي أن تُحاور شخصاً بلغة هو لا يُتقنها أصلا ، و إلا كان أمراً سوريالياً و تجسيداً حقيقياً لحوار الطرشان ، هذا إذا اعتبرناه حواراً .

و إنما نعني هنا ، هو ألا نتعامل مع حوار علمي رياضي بلغة مجازية أدبية ، و ألا ندخل حواراً أدبيا بلغة تعتمد على مصطلحات فلسفية و دواليك .

الأمر الذي يُسبب ارباكاً و قد يتطور ذلك الارباك إلى تشنج نحن بغنى عنه .

6- ضرورة التحكم بمستوى الصوت : حيث يُعتبر الصوت الخفيض أحد أدوات الجذب للحوار و مسبباً رئيسياً لإطالة عمر الحوار ، لأنه لا يخفى على أحد التأثير السلبي للصوت العالي ، و الذي يسبب تشنجاً و عاملاً استفزازياً غالباً ما يوصلنا إلى إحدى حلقات البرنامج سابق الذكر .

7- عدم التركيز على نتيجة الحوار : غايتنا هنا منصبة بشكل أساسي على الحوار و نجاحه ، كأحد عناصر التواصل الاجتماعي ، و لنكن واقعيين ، و لننهي حوارنا بابتسامة و دعونا ألا نطمع بأن نستميل لرأينا كل من نحاوره أو يطّلع على أفكارنا .

8- تركيز الحوار على الأفكار المطروحة : و عدم تحويله لعداء شخصي ، فمن غير المقبول محاولة الضغط على المحاور من خلال التركيز على سلبياته كشخص ، لاستمالته أو حتى لجعله يطلب انهاء الحوار .

و هنا نذكّر بضرورة الاحترام الكامل و المتبادل لكل من المحاور و فكره و نظرياته المطروحة ، و المناقشة باسلوب راق بعيد عن الانتقادات الشخصية .

9- تقسيم الوقت : بشكل يسمح لكل المحاورين لطرح أفكارهم بالطريقة المثلى ، و مساعدتهم ما أمكن من خلال إعطائهم الوقت الكافي و عدم مقاطعتهم أو الضغط عليهم بحجة ضيق الوقت ، و الانصات ما أمكن في حال قيادة الغير للحوار أو قيامهم بطرح أفكارهم .

10- إعتماد منهجية واضحة لتتالي الحوار و عدم القفز من موضوع إلى آخر ، و عدم خلط الأفكار المطروحة ، سواء إن كان بقصد ( لربما يراد به التشويش مثلا ) أو بدون قصد ( كأن يراد من الأمر تدعيم الفكرة أو وجهة النظر ) .

يُستحسن هنا إتباع أسلوب منطقي ، حيث يتم مناقشة كل نقطة على حدى ، و الانتقال للنقطة الثانية بعد الانتهاء من الأولى ، و هكذا دواليك .




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء