د. أحمد عصمت عطية - كيف؟




 كيف ؟

د/ أحمد عصمت عطية


منذ أيام وهو قابع أمام ورقة بيضاء ، لا حول لها ولا قوة ، ممسكا بقلمه ، متحفزا أن يفض بكارتها ، ويرويها بمداد روحه ، ويفرغ فيها بوح النفس لعلها تستريح . 
منذ أيام ، وهو عاجز عن الاقتراب منها ، عاجز عن تلويث نقائها بما في نفسه من ألم وحزن . 
كيف أصبح عاجزا الى هذا الحد ، وهو من كان سيدا للحروف ، يطوعها كيفما يشاء ، فتخرج منه الكلمات وكأنها لم تنطق من قبل ، وكأنها لم تكتب من قبل . فقد كانت الكلمات تخرج من روحه لا من فمه ، كانت تخرج منه مروية برحيق روحه ، فما أن تصل الى الأوراق حتى تزهر من المعاني و الأحاسيس ما لا تشبه سواها ، فقد كانت تحمل بصمة روحه هو . 
كيف أصبح عاجزا عن استدعاء ثمانية وعشرين حرفا ، كانت له الخادم المطيع ، يطوعها كيفما شاء ووقتما شاء ، هل حقا أصبح عاجزا عن السيطرة على حروفه ، أم أنه فقدها خلفه في أرض التيه و الألم ، فماتت عطشى بعد أن نضبت روحه وتوقفت عن ري حروفها . 
كيف دخل مستسلما الى تلك القلعة الحصينة من الصمت ، كيف أصبح عاجزا عن استدعاء ولو حرفين  - آه - ، يطلق بهما صرخة ، لعلها تهتك أحشاء ذلك السكون . 
كيف أصبح أسيرا للسكون ، كيف استسلم للصمت ، كيف ارتضى لنبض روحه الموت ؟  
كيف ؟؟ .. كيف اختنق داخله الصوت ؟!!! 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء