مارينا سوريال - أيام الكرامة (5)




 أيام الكرامة (5)

مارينا سوريال 


عاد السيد بومبى الى بيت السيد الكبير ليحضر مراسم زواج شقيقتة من حاكم الجليل ..عاد بمفرده من دون العبده الاثيره التى اصطحبها معه الى قيصرية لكنها اختفت الان ..ارتجفت ثيودورا اكثر عندما طلبت اليها السيدة الكبرى ان تقوم بخدمة سيدها بومبى طوال فترة اقامتة حتى يعود الى قيصرية مرة اخرى .
لمحت عيناه التى تتبعنى وانا اسير من خلف سيدتى الصغرى لم تلحظنى عيناه من قبل ..قبل اردت ان تشاهدنى عيناه ام اليوم فلم اردها اردت ان انتظر منحى العتق حتى اعود الى الاسكندرية ..منذ اخبرنى ميتراديس عنها ولم اغفل ..اخبرنى ان لدى ام لا تزال حية واننا من هناك ولست من هنا مثلما اعتقدت ..وعدته ان اصير حرة وان اعود الى الاسكندرية وابحث عن مارى ..والدتى ..وعدته ان نصير اسرة ..اخبرنى هناك استطيع ان احصل لها على حريتها ايضا ..
طلبنى السيد ان اذهب لغرفتة كنت اعلم اننى امة والامة متعة سيدهاهكذا اوصانا النخاس صغارا لذا لم يكن يحق لى الرفض ..تركت السيدة الصغرى بعد ان ودعتها صباحا سترحل مع السيد بومبى حيث قيصرية ..
خرجت الفتيات المصاحبات للسيدة الصغرى حتى بيتها الجديد ،تزينت ،جهزت الاحصنة وامتطاها فرسان السيد الكبير الذى تقدم على صهوة جوادة موكب ابنتة ،كانت تيبى من خلف الفتيات ..لمحت ابتسامتها الحزينة ..تذكرت ضحكاتنا فى الليل من قبل عندما اخبرها يوساف ان والده سقط من على حماره لان عبده نسى وضع ذيل الثعبان بين عينيه وعوقب العبد على خطأه بان ارسل للعمل فى حمامات المدينة.
تطلعت النسوة الى بعضهن وهمسن ..كانت المراة تتلمس باب بيتها كانت تهمس لنفسها :لقد نسى وضع الصندوق هو المخطىء لقد نسى وضع الصندوق ..قامت احد النساء لتسحبها من امام باب بيتها لتدخلها الى الداخل لقد صارت امراه ولا يجب عليها الخروج من البيت قبل ان ياتى شقيق زوجها الراحل لياخذها الى بيته ..لكنها لم تتوقف عن الهمس حاولت النسوة تهدئتها لكنها كانت تهذى ...لقد نسى الصندوق ترك البيت فى المهب ولم يعلق الصندوقى الخشبى ولم يضع بداخله قطعة الجلد ولم يكتب الشهادة عليها ..غضب الرب وانتقم منه ..وما ذنبى انا اريد صغيرى يوسف اعيدوه لى ....كانت النسوه تخرج من البيت ولم تتبقى سوى زوجة اخى زوجها المتوفى الذى قدم فى المساء بعد ان انتهى عزاء اخية وامر النسوة بحمل زوجة اخية الى البيت ..كان مكرها ولكن عليه تنفيذ لتعاليم سوف ينجب منها صبيا وسيكون باسم اخية المتوفى حتى لا ينتقطع ذكره من الارض ثم ينجب منها البنين له .
كان يصعد ببطء درجات السلم وهو يمرمن خلال حرم العابد ويمر عبر ابواب ذهبية ليدخل منها الى بهو الكهنة،اقشعر جسده بالهواء البارد الذى ضربه كان امام المذبح فى الهواء الطلق ،تقدم ببطء وهو يقدم قرابينه المقدسة للرب،تحرك اكمل صعوده الدرج الطويل مر خلال ابواب البرونزوالكرمه الذهبية ودخل الى بوابة الكهنة المخصصة لهم فقط ،تقدم نحو المائدة ذات الفروع السبع حيث مذبح البخور وخميرة التقدمة كانت امامه الستار التى تحمى قدس الاقداس اثناء التقدمه للرب ،تقدم الكاهن الاكبر لتقدمه يوم الكفاره بينما انتظره بالاسفل داخل بهو الكهنة بقيت كهنة الفرسيين والصدقيون ..اخبرهم انه سيحضر الاجابة لهم فى ذلك اليوم ،كان يوساف يجلس خلف معلمه هلل الذى وقف ينتظر خروج الكاهن الاكبر ،وقف فى الجانب الاخر منلاوس وكان يراقب من بعيد،تاخر الوقت ولم يخرج الكاهن ،كان منلاوس فى الخارج ينتظر الرسالة التى ارسل فى طلبها منذ الصباح ،طرف بعينه باتجاه الاخريين كانوا يعلمون لما قدم اليوم لقد ارسلته جماعتة برسالة من الزيلوت كان الغيور وراء ما حدث فى ساحة الهيكل ،تقدم منلاوس باتجاه هلل الذى جلس صامتا نظره له :هل اعجبك ما يحدث ..لو لم تقنع الكاهن الاكبر بالصمت وتركتمونا بمفردنا لما اجتمعنا اليوم ..رد هلل :انتم من تسبب فى قتل الفقراء،لا قبل لنا بحراس الرومان..كتم منلاوس غيظه وهو يتجنب رفع صوته فى صحن الهيكل:تقدمون للامبراطور داخل الصحن المقدس ..انت وكاهنك ...اليهودية كلها سوف تدفع ثمن خطأكم اتسمع ..قل لكاهنك الاكبر ان يعود لصوابه الوقت وقت قتال ومن ليس معنا فهو ضدنا ..لمح منلاوس يوساف وهو يقترب من معلمه هلل فتراجع الى الخلف وهو يرمقه بغضب ووقف بانتظار الكاهن الاكبر فى الجانب الاخر من الصحن الواسع .فى ذلك المساء سمع صراخ عم المدينة "قتل الكاهن الاكبر وجد مضجرا بالدماء داخل الصحن المقدس "فزع سكانها من الاخبار واغلق المحال والدكاكين لعده ايام فبعد ماحدث فى الهيكل من ذو العباءات السوداء انتشر وسط السنه الناس ان اتباع الغيور هم من قاموا بفعلتهم لذا خاف الاهالى ولم يخرج سوى الفلاحين لجنى القمح الضرورى لبقية العام وكلا منهم خائف من غدر سكينا مجهول سياتى اليه من شخص مجهول فلا يعرف من القاتل ...لكن الصبيه امام البيوت الضيقة المتراصة بتساوى فى الحارة الضيقة كانت تتغنى باصحاب الخناجر وكان من يمسك منهم ومعه خنجره الخشبى يعاقب حتى عم الفزع من اصحاب الخناجر الجدد...كان يوساف جالسا فى بيت معلمه هلل الذى استغرق فى كتابة السفر الذى امامه بعد ان تطهر لاجل كتابته جيدا ،كان المعلم هلل فى الاربعين من عمره هادىء الطباع كان يعلم ان الغيور اصبح عدوه بعد ان كان من طلاب علمه فى الماضى القريب لكنه اختار القتال ..صمت يوساف ينتظر فى صبر معلمه حتى يفرغ من كتابته فلم يكن مسحا لاحد ان يقاطعه حينها ولكنيوسافحظى بمكانته الخاصة لدى معلمه الذى نصحه بالا يتبع قلبه فى طلب الكهنوت وان يصبر حتى ينفذ مشيئةالرب من خلاله ..قال له اليهودية ستمر بوقت صعب لانها ابتعدت بقلبها عن الرب منذ زمن وتأديبه قادم لا محاله .رفع هلل راسه من على رقعته ،تطلع الى يوساف :لما اتيت؟
انت من طلبنى يا معلمى؟
لا اسالك لما اتيت ..لما تريد الكهانة ..تعلم انها لا تحق لك فانت تصادقك النبطى والسامرى والجليلى ولن يحق لك الاقتراب من الكهانة ...
تلعثم يوساف :احاول مساعدتهم ربما ..
ربما ماذا يا يوساف ..استمع الدور قادما عليه لامحالة الغيور سينتقم ممن خالفوه..ماحدث فى الساحة ليس لاجل الرومان فقط بل ونحن يضا...واليوم لم يكن سوى الكهنة على علم بدخول وخروج الكاهن الاكبر خلف ستارته ..قتلوه فى قدس الاقداس ومن وسطنا من يتبعهم ..
ازدادت لعثمه يوساف يا معلم ...قاطعه هلل بذراعه :لاتكذب لا تزيدمن اخطائك يكفيك الشر الذى صنعت ..هيا ارحل له واخبره اننى لن اقبل بقتل وبدماء ابرياء جدد..اعلم ان من معى قليلون ولكنى اخاف وجه الرب .....هيا ارحل ...

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء