هبة كمال - أنا حامل (2)





أنا حامل - 2

بقلم: هبة كمال 


اتخذي قرارك بنفسك ولا ترضخي لكلام أحد أياً كان من هو أو من هي،  فأنت الوحيدة التي ستفرح بطفلها، أو ينكسر قلبها من أجله.



تساءل بعض من قرأوا مقالي السابق عن حرية المرأة في اتخاذ قرار الحمل، وأنه ليس لأحد غيرها اتخاذ هذا القرار. ربما لم يقنعهم تحملها لمكابد الحمل وحدها ومغامرتها بحياتها في الولادة! أعتقد أن ذلك إنما ينم عنأننا نحن النساء لا قيمة لنا سوى في الزواج والإنجاب فقط، وأن وجود  الطفل هو الأهم. سوف أدعي أني أوافقك الرأي، ولكن دعنا نرى الأمور من زاوية مختلفة.



تعودنا أن أم العروسة وكذلك أم العريس يوصين العروسة ويضغطن عليها كي تحمل في أول شهر من زواجها ( من بعد الضغط عليها منهن ومن المجتمع بالزواج مبكراً ) كي يفرحوا بالحفيد الأول لهن وكي لا تفقد زوجها،متناسيين أن أصعب سنوات الزواج هي السنوات الثلاث الأولى منه، والتي يجب بعدها أن يقرر الزوجين الاستمرار في زواجهم أم لا. ولكن ما يحدث هو العكس تماما بالرغم من ارتفاع معدلات الطلاق،وهاتين الأمين لم تنسياأبداً الشكل الاجتماعي للعروسة في العائلة الكبرى، التي هي في الأصل غير مترابطة، و لا تنفع أحد من أفرادها بمقدار حبة من خردل، و لكنها العادات العقيمة.. كيف نتخطاها ..؟!!



تنفذ العروسة المطلوب منها مرغمة، وتنعكس النتيجةعليها بداية معإحساسها بالغربة عن نفسها بسبب تغير شكلها، و لا تجد الدعم النفسي لها من أمها أو زوجها. كذلك تعرضها اليومي للتحرش من الرجال أنفسهم الذينيساهمون في عملية الإنجاب لزوجاتهم، وينسون أن أمهاتهم حملت فيهم، وكان لها جسد منتفخ بسببهم.كل ذلك أدى الى نقص فرحها و اهتمامها بطفلها الأول،والذي يقضي معها ساعات طوال،وعدم العناية بتربيته وصقله عقلياً ونفسياً، فقط تهتم لمأكله وملبسه، والنتيجة حولنا على مرأى ومسمع منا.. أطفال كبار في سن صغيرة، ومشاكل لا حصر لها بسبب قلة الإهتمام والتربية.



وعندما تنتهي العروسة التي أصبحت أممن إنجاب طفلها الأول بعد مرور سنة، يتم الضغط عليها مرة أخرى كي ( تخاويه )، متحججين بأسباب جميعنا نحفظها عن ظهر قلب،أشهرها:حتى تنتهي من عذابات الحمل والولادة، توفيراً للمصاريف وحتى يجد طفلك من يلعب معه..! متجاهلين أن تلك الأم انسان له كيانه وأنثى لها روح  يجب أن تنجح في شئ ماتحبه وتحقق ذاتها وتجربة أشياء جديدة، ذلك يصقلها عقلياً، و بالتالي ينعكس على حياتها وأسرتها وعدم تحولها لشخص مزعج (نكدي ).فإذا كان ذلك يعتبره البعض رفاهايات، فأحب أن أذكرهم أن الأوضاع الإقتصادية الحالية لا تتحمل بتواجد طفل جديد، خاصة للمتزوجين حديثا.



يذكرني ذلكبنضال المرأة الإنجليزية في حصولها علىالحق في حريتها في الإنجاب،والذي بدأ مع  بداية انتشار وسائل منع الحمل في المجتمع الإنجليزي في السر لتحريم الكنيسة له، لأنها ترى أن المرأة يجب أن تعاني كما عانت حواء في ولادتها لأطفالها  في الكتاب المقدس فتكتسب التقدير والاحترام.



قبل الثورة الصناعية سنة 1798كان الشعب الإنجليزي يعاني من حالة اقتصادية سيئة للغاية،ما أدى إلىارتفاع عدد الوفيات من الأمهات والمواليد، ليس فقط بسبب الجهل،وإنما بدأ الرجال يقتلون أطفالهم الرضع اذا ماتت الأم أثناء الولادةلعدم مقدرتهم على توفيرمرضعة للوليد الجديد، أوعدم قدرتهم على توفيرالاحتياجات الأساسية له، مما أدى الى انتشار الذعر بين الناس، ولم يحركالبرلمان الإنجليزي ساكنا إلاعندما بدأالعصر الفيكتوري والثورة الصناعية ( بدعم شديد من الملكة فيكتوريا وزوجها الألماني الأصل الأميرألبرت سنة 1845).



بدأت المرأة تعمل في المصانعمع بداية سنة 1847، فأصبح احتياجها لوسائل منع الحمل بشكل ملح خاصة أنها منالممكن ان تفقد قوت يومها أو تتعرض للموت بسبب أن المصنع لا يعطيها اجازة كافية بعد الولادة.في تلك الأثناء بدأت الجمعيات النسوية تدعم استخدام تلك الوسائل، وبعدما تحررت المرأة من العبودية، أصبحت تلك الوسائل تحررها من عبودية الإنجاب أيضاً، وأن للمرأة الحق الكامل في اتخاذ قرار الحمل. وساعد في ذلك الأطباء في الجامعات،والذين ساعدوا على نشر الثقافة الجنسية والعناية بالطفل، خاصة في الأحياء الفقيرة وعيادات الولادة الصغيرة،خاصة أنه تم اكتشاف الكلوروفوم في ذلك الوقت، وتم استخدامه كمخدر مؤقت للأم اثناء الولادة، و الذي تم الهجوم عليه من قبل الكنيسة مرة أخرى، واستخدمته الملكة فيكتوريا نفسها في آخر ولادتين لها من بعد سبع ولادات وضربت برأي الكنيسة عرض الحائط! وكالعادة، انتشر الكلوروفورم في الطبقة الأرستقراطية أولاًبسببالتعليم العالي لسيدات تلك الطبقة والتفكير الليبرالي لرجالها.



وبعد كل تلك الصراعات، بدأ البرلمان الإنجليزي في الرضوخ للتطورات التي تحدث في المجتمع بسبب الثورة الصناعية، وبدأ ينص على قوانين تحمي حقوق المرأة في المجتمع، لما رأى ذلك يصب في مصلحة نهضة المجتمع من ناحية، وتقدمه تكنولوجياً من ناحية أخرى، وفي الوقت نفسه يصب كل ذلك في مصلحة الإمبراطورية الإنجليزية.



من الأفضل مواجهة الواقع حتى لو كانت بها معاناة، من أن تكون مغفلاً وتعيش أوهام حياة ليست لك. ( كيت شوبان  1889 ).