هدى توفيق - حارة سَدّ



 حارة سَدّ 

هدى توفيق

"الشارع قال للحارة

إخييه...

ريحتِك طعمية وفول وبصارة

...

ستَّاتك بلدي ليل ونهار ع العَتَبة

رجالتك نكته وعجبة

ولا يعرفوا ذوق

...

الحارة ردت ردّ...

خلَّى الشارع ينسدّ"

صلاح جاهين

--------



بعد وفاة زوجي المفاجئة في مدينة 6اكتوبر،عدت إلى منزل أمي الصغيرفي مدينة بني سويف ، بخطب جلل، يلفُّني السواد من قمة رأسي إلى أخمص قدمَيّ، حتى الجوارب كانت سوداء، بدوت كشبح في الظلام أجرُّ ابنتي الصغيرة ذات أربع السنوات جرًّا أعاند به طفولتها البريئة وابتساماتها العابثة. ها هي ذي الحارة. هل تغيرت كثيرًا؟ وها هي ذي فتيات صغيرات لم يعرفن بعد ثمن المرارة والهزيمة ولا أعرف بنات مَن ؟، وهل هناك طوابير للخبز والفينو يقفن بها! استقبلتني أمي بعينين دمويتين من كثرة الدموع والحسرة أزالتا أي ملامح باقية للنور والرضا اللذين كانا يملآن وجهها من قبل ليتحول إلى وجه كامد، متجهم، ذبلت عيناها وبرزت عظمتا خديها بشكل واضح، وضمر لحم شفتيها خصوصًا عندما تغلق فمها ثم تهمهم في كل لحظة قائلة:

- أستغفر الله العظيم... يا رب لا أسألك ردَّ القضاء وإنما أسألك اللطف فيه.

وزاد نحولَها أعراض مرض السكر وقلة طعامها، إلى أن فرَّت الدماء من وجهها الشاحب وجسدها النحيف فبدت ممصوصة الدماء، رابطة بحزم منديل رأس أسود في مقدمة شعرها الأبيض بجذوره السوداء قديمًا، وإن كانت آثاره تظهر في أطراف ضفيرتيها اللتين ما زالت تجدلهما وتلفهما خلف ظهرها ضيقًا وتبرُّما كلما عاكستاها في شؤون البيت أو الالتفات أو الحديث مع أحد، وهي تقول لنفسها مخاطبة صورة رجلها المتوفَّى سي محمد بن سليمان أحد رجال الصعيد "اللي راحو وراح زمانهم":

- كان شهم وجدع عمره ما دخل بيته غير القرش الحلال... الله يرحمك يا سي محمد، كنت بتموت في ضفايري وتزعّجلي لو جصّيت طرطوفة منها... والله يا سيدي عايزة أجصهم بس انت رحت وراح معاك كل حاجة حلوه.

كانت أمي من عادتها أن ترتدى جلابيتين، واحدة ملونة للحركة داخل المنزل والحارة وللنوم، بينما الأخرى التي ترتديها فوقها للعمل والخروج ومقابلة الأغراب، ولا تنسى ارتداء بنطلون كستور في الشتاء، وفي الصيف بنطلون دبلان أو من البفتة تحوكه بما يتبقى من قماش، بأي الألوان، من زُوَّادة حياكة الجلاليب أو السراويل الرجالية وفساتين البنات التي تضاف إليه كرانيش أو ستان بألوان زاهية. وعندما تتكوم وتزداد القصاقيص، ولا تصلح لعمل شيء محدد، تجمعها أمي وتدسُّها مع أي حشو قطني أو خرق بالية تصنع منها شلتة أو وسادة صغيرة لنا. لم أتذكر أنني رأيت أي جزء من جسد أمي عاريًا، دائمًا مستورة بالجلابية الطويلة المفتوحة إلا عند الصدر على شكل مربع يُظهِر جيدها بعقد ذهبي حباته مستديرة يشاركه حلق مخروطي كبير، فهذا مهر زواجها الذي لا تتنازل عنه أبدًا مهما ساءت الظروف واشتدت الحاجة.. ظل لأكثر من أربعين عامًا يلتف حول رقبتها بفتنة، إلاَ حينما علمت ما حدث لي، ضربَت على صدرها بقوة وصرخت بأعلى صوتها وشدت شعرها وعقدها الثمين حتى تناثرت حباته الذهبية تتدحرج وتفرُّ أسفل ثنايا الكنب البلدي في حجرة الجلوس وهي متربعة الجلسة على كنبة منها، وقد تلاحقت ضرباتها لصدرها تولول:

- يا خراب بيتك يا فتحيه... يا لهوي يا فتحيه ..كان مكتوب لك فين دا يا اختي.. يا عيني يا      بنتي.. مالكيش حظ زي أمك الغلبانه.

كان منزل أمي في إحدى الحارات السد لحي شعبي كبير يطلق عليه سوق أو شارع الخضار، مليء بأشهر محلات العطارة والذهب والفضة والقماش بكل أنواعه الرخيصة والغالية الثمن، معظم ملكيتها لصعايدة مسلمين ومسيحيين أتوا من "الصعيد الجواني" ولهم نسل ممدود من بدء الصعيد الذي تمثله محافظتي (بني سويف ) إلى آخر الصعيد، حيث جذورهم وأصولهم الأولى إلى أن كبروا وهاجر بعضهم وبقي البعض الآخر، والتنقل والترحال ينحصر في اجتياز خط الصعيد الممتد رسميًّا من محافظة الجيزة إلى محافظة أسوان والهجرة إلى العاصمة الأم القاهرة.

على حافَّتَي شارع الخضار الطويل الواسع يُوجَد الباعة الجائلون، والبائعات الفلاحات يجلابيبهن السوداء. كُنَّ يتكسبن نقودًا قليلة مِمَّا يبعنه، وقد استغلَّ صاحب الزرع أو التاجر عوزهن وفقرهن. يضعن أمامهن السلال والقفف بشتى أنواع الخضار والفاكهة والسمك الشهي الطازج ومشنات ممتلئة بقطع الجبن القريش والزبد. ينبثق من هذا الشارع العديد من الحارات المفتوحة المؤدية إلى حارات وأزقَّة أصغر في الطول وعدد البيوت والحجم، فغالبًا ما تكون حارات مسدودة، وتضمُّ الحارة ثلاثة أو أربعة بيوت لا غير، فتبدو سوق الخضار كلعبة "السلم والثعبان"، لها عديد من المداخل والمخارج، مركزها جسد واحد هو الشارع الرئيسي سوق الخضار، لذلك كانت حارتنا السد أشبه بنقطة في بحر يعجُّ بالدكاكين الصغيرة والباعة والناس وأكشاك الغرز المتناثرة من حارة إلى حارة لعمل الشاي والمشروبات وتقديم النارجيلات لصغار الباعة، وفي المساء تستمرُّ هذه الغرز مفتوحة لجلسات السمر والنميمة والحكي عن أحداث مثيرة للتندر بها والهمز واللمز وفضح أسرار البيوت بتوحش وألفاظ نابية، كأنما يغسلون كدح وكفاح النهار بغل و حقد دفين تلوكه الألسنة كتعويض رخيص لأجسادهم المنهكة ونفوسهم المحرومة من أبهة وسلطان المحلات الكبرى لأصحابها أوائل من قطنوا سوق الخضار، واجتهدوا وثابروا ليلازم مجدهم مجد وعراقة شارع الخضار، وقد أصبح من أكبر وأهمّ الشوارع التجارية في المحافظة كلها. غير متناسين أيضًا أنهم من عائلات معروفة الأصل وذات حسب ونسب وسط العامة والغوغاء الذين يدركون هذا جيدًا، وإن كانوا يضمرون في نفوسهم سخطًا وبغضًا لمن يتصورون أنهم أسيادهم المتعالون.

حارتي السدّ على ناصيتها منزل عمّ متولي المكون من ثلاثة طوابق، الطابق الأول به مصلًّى صغير عبارة عن حجرة واسعة مفروشة بالحصير، في جانبها عدد من الحنفيات وحوض للوضوء، تتدلى من السقف لمبات لا تشع زواياها المغبشة سوى نور أبيض باهت فلا يصل ضوء كافٍ إلى أرجاء الحجرة الواسعة، وعلى الإمام أو الخطيب أن يسبق المصلين بخطوات ليؤمَّهم، وأن يؤذن لأوقات الصلاة بصوته الجهوري. بقية الطابق فرن "فينو" ورثه عمّ متولي عن أبيه الذي علَّمه أسرار الصنعة وحمل لواءها بإخلاص، فاشتهر رغيف عم متولي بكبر الحجم والطعم اللذيذ وبنفس السعر حينذاك عشرة قروش، حتى مرض عم متولي وشُلَّت ساقه اليسرى، وقد تنكر أولاده لصنعته وللحارة وناسها المغمورين وسط الخراء والذباب والفقر، وانتقلوا إلى أماكن أخرى، ولم يبقَ لعم متولي بعد ملله من الرقاد على السرير غير الاستعانة بعكازَين حتى يستطيع السير وتسلق السلالم هابطًا من طابقه الثاني ليذهب للصلاة في المصلَّى ثم الجلوس في كل الأوقات على كرسيه الخشبي القصير القوائم والمحشوِّ بالقش المتين أمام فرن الفينو المغلق.

بجوار منزل عم متولي يبت هانم المهتورة كما أطلقت عليها أمي، تعمل كوافيرة بيوت في أحياء الغمراوي والدهشوري والخضار، لها ابنة لقبها إيمان الحولاء، رفيقة طفولتي الأولى، ثم يأتي بيتنا المتميز بتسلل شجرة الكافور بفروع متدلية إلى داخل بلكونته الصغيرة. ها أنا ذا الآن، بعد سنوات طويلة، أجلس أتأمل ذكرياتي الطفولية في فرن الفينو مع صديقتي الحولاء.

ونحن أطفال كنا نذهب يوميًّا لشراء الفينو كل يوم، وقد كان هذا أقصى همنا في الحياة آنذاك. هذا الفرن في عهده القديم كان أشبه بالمزار لجميع الحارات المجاورة. بعد عودتنا من المدرسة نأكل ونذاكر دروسنا ثم نستحم، وتدعك أمي فروة رأسي بالجاز حتى تبيد القمل الملتقط من عيال الحارة أو المدرسة، ثم تغسله لي عدة مرات بالماء، وتبقى رائحة الجاز النفاذة تزكم أنفي وتجعلني أتمرد.. أتملص من بين كفيها الغليظتين صارخه فيها أن تكف عن كَحْتِها لرأسي بعنف، فتهدئني وتفتح علبة الفازلين البلاستيكية وتدهنه لي حتى تخمد خصلاته الهشة والكثيفة لتجدله لي في ضفيرتين طويلتين لونهما بني غامق، تتدرج درجاته إلى الفاتح مع نهاية أطراف الضفائر. بينما إيمان الحولاء تتمتع بسمار خمري وعينين سوداوين، وشعر أسود منساب بملمس حريري وضفائره ناعمة نعومة فائقة، ولا يحتاج إلى الفازلين مع احتفاظها مثلي باستعمال الجاز، كنت أغتاظ كثيرًا قائلة لنفسي أواسيها:

- بس أنا بيضه وعيني عسلي ومش حوله كمان... يعني شقرا زي الأجانب... أيوه أنا أحلى بكتير.. زي ما بيقولوا عليَّ عيال الحاره: الشقرا جات الشقرا راحت...

إيمان تلازمها عاده لوك "اللبان" طوال الوقت، حتى في النوم لا تفارق اللبانة فمها. وبسبب حبها المفرط، نالت علقة ساخنة، وقد عاقبتها أمُّها عقابًا مضاعَفًا عندما أحضرت سكينًا تقطع به اللحوم والدجاج وسخنت طرفه إلى حد الانصهار، وسلخت جزءًا من لحم كتفها ذاب بفعل عدة لسعات حامية دامية جعلتها تصرخ صراخًا جلب عددًا من النسوة يزعقن في الأم ويجذبنها بعيدًا عن الابنة المنهارة، بينما أم إيمان تضرب وتسب وتلعن بعبارة لا تتغير:

- والله يا بنت الكلب لاربِّيكي...

حتى دفعتها أمي دفعة قوية تجبرها على الجلوس، وأخرى تحضر لها كوب ماء، وأخرى تطبطب على ظهرها، وفجأة أطلقت أمي فرقعتها اللفظية التي من يومها لازمت اسم هانم وأصبحت كنيتها إلى الأبد وسط كل الحارات: يجازيكي يا هانم يا مهتوره! حد يعمل كده ف ضناه؟!

إيمان كانت تتولى رعاية أخيها الأصغر منها حتى تمررت، وملَّت هذا العناء اليومي الذي يعوقها عن متعة الطعام أو الشراب واللعب، هي تلازمه ليل نهار حتى في نومها. كانت طفلة وأُمًّا لطفل عنوة. وتعبيرًا عن كمدها الطفولي، عندما أتاها طيف نعاس غامر تكاسلت عن إلقاء اللبانة، واضعة إياها في شعر أخيها النائم بجوارها. لعدد من المرات مع تراكم الغبار والتراب، تحول رأسه إلى نفاية مليئة باللبان، حتى عرفت الأم مصادفة وهي تدلله في لحظات قلَّما تفعلها، فدُهِشَت وفتحت فمها مستنكرة وأحضرت المشط لتفك هذا الاشتباك المتغلغل في أعماق فروة رأسه، وقد اشتبك المشط داخل رأسه بغلالات، أصدرت صرخات متوالية فاجعة للطفل كلما حاولت تمرير المشط داخل خيوط اللبان العنكبوتية، فاستخدمت أصابع يديها، فغاصت في دوامة من خيوط مطاطية لم تعرف كيف تتخلص منها إلا بالماء الساخن، واضطُرَّت إلى حلاقة رأسه حتى اصلع، وظلت برأسه ندوب زرقاء عميقة منزوعة الجلد جَرَّاء الشدِّ والجذب.
حُرِمَت إيمان لمدة طويلة من المصروف حتى لا تجرؤ بتاتًا على شراء اللبان، ولأنها صديقتي الحبيبة، كنت أشتريه وأعطيه لها خلسة بمجرد أن نتنادى من البلكونات للذهاب لإحضار الفينو، تتماسُّ يدي بيدها وتكون قد التقطت باكو اللبان فتضحك بصوت عالٍ مبتهجة ابتهاجًا صادقًا، وقد بدأ سيرنا إلى هَمِّنا السري الطفولي، وكنت بذلك أتجاهل تحذيرات أمي كلما هبطت على السلالم لمقابلة إيمان واللعب في الحارة:
- اوعي الحولا تضحك عليكي وتاخد مصروفك يا بت.
- اوعي حد يلعب فيكي يا بت ويعريكي من عيال الحارة المعفنين.

أستعيد الآن طابوري الفرن. كان طابورا الرجال والنساء ممتدين إلى خارج إطار حارتنا السد. كنا ننسلُّ داخل طابور الرجال لنشتري بسرعة، وقد أغراهم قصرنا وطفولتنا البريئة وعدم قدرتنا على التساؤل أو الاعتراض، ونحن ننادي بصوت واحد:
- والنبي يا عم متولي، إديني خمستاشر رغيف فينو.. والنبي يا عم، والنبي يا عم...

وبعد ربع ساعة تقريبًا، ينهار اصطفاف الطابورين، ويختلط الجنسان، ويندسُّ الشباب ورجال يرتدون جلاليب بيضاء وسراويل بيضاء وسط النسوة، مستغلين فرصة التزاحم ليمارسوا لعبة الوخزات داخل أجسادهن، بالالتصاق بهن تعمدًا ظاهره سهو وصراخ وزعيق وأنفاس لاهثة متلاحقة تتوسل رجاء ورغبة واحدة تفرغ مع النداء الأخير:
- يا عم متولي.

حتى لا يبقى إلاَ أصداء متلعثمة لأصوات عديدة وسط الزحام الشديد. ونحن أيضًا نندسُّ بينهم وسط هرج ولغط الازدحام ونُضطرُّ إلى الالتصاق بهم فيشهر أحدهم شيئًا بارزًا من سرواله يحتك ويقرص في لحمي الطري الذي تنبض منه بذور الشهوة. في بدء الأمر لم تستوعب براءتي شيئًا، ولم أُعِر الأمر أي اهتمام، وقد استمرأت لعبة الوخزات المتوالية التي تعتصر ظهري وخلفيتي الصغيرة بشراسة، حتى بادرَت صديقتي الحولاء وقد تسللت نبرة غاضبة إلى صوتها:
- فيه حاجة عاملة زي الدبوس بتشكني في الطابور.. أوف، إيه القرف دا؟!

نظرت إليها نظرات استغراب. لم أخبرها أنه يحدث لي أيضًا ولا أتضايق مثلها، سكتُّ بخبث طفولي، لم أقل شيئًا فأنا لا أعلم ما كنه ما يحدث بالضبط. وذات يوم دفعَت رجلاً فبادرها قبل أن تنطق بشيء: ما تروحي يا بتّ صفّ الستات... بلاش مسخره
وعندما فقدت إيمان القدرة على أن تعقد أي صفقة صلح مع ما يُفعل فيها يوميًّا، جاءتها فكرة شيطانية، أن تدير نفسها بسرعة فائقة وتلصق اللبانة في من يضايقها من خلف الجلابية، وتجري مسرعة بمجرد أن تشتري الفينو من معمعة الطابور، لأكون أنا أيضًا على أهبة الفكاك، نتحرك مهللتين، ونحن نضع كيس الفينو في "سَبَت" متدلٍّ من البلكونة منتظرًا أرغفة الفينو اللذيذة الساخنة لترفعه إحدى أخواتنا ويرتفع أيضًا صوتنا في فرح غامر: هنلعب... هنلعب...
تهمس لي ضاحكة بخجل طفولي، واضعة إحدى كفَّيها على فمها تكتم ضحكًا، وقد اقترب بؤبؤا عينيها فاتضح حولهما بشدة.. وكانت تنتابني رعشة وخوف كلما فعلت هذا أمامي حتى تقول: يا رب...ههه ههه ها.. طيزه تلزق في الكنبه ومايعرفش يقوم.
لفحتني نسمات هواء عليل من فروع الشجرة العتيقة التي بذر بذرتها الأولى عمّ متولي مع حضوره إلى حارتنا السد التي توارت في غياهب الزمن الجديد، وقد رحل الكثيرون عنها، كما رحل كل الباعة الجائلين والبائعات الفلاحات، بعد مطاردة شرطة البلدية لهم من رصيف إلى آخر حتى نقلوهم إلى سوق تحت الكوبري أنشئت مؤخرًا بأوامر المحافظ الجديد، بينما ظلت محلات إلياس للذهب والفضة وأنطوان للقماش وفرج الصعيدي للعطارة محتفظة بلافتاتها القديمة بأسمائهم رغم موتهم، مستمرة مع أبنائهم أو مع مُلاَّك جدد آثروا الاحتفاظ بصيت الاسم القديم المشهور به توفيرًا للمال وجذبًا للزبون.
غاصت نفسي المهمومة بابتسامة مبتورة، وقد تذكرت تندر أمي على صديقتي الحولاء التي لا وجود لها الآن في حياتي: سيبك من أم كحلة ولبانه، تعمل عيانه وسهتانه طول النهار.
ها أنا ذا الآن أفكر في زوجي الراحل، وأنظر إلى ابنتي، وأتخيل طوابير جديدة في فرن جديد، فأجذب ابنتي إلَيَّ وأقول لنفسي إنها لم تذهب إلى تلك الطوابير، ولن تذهب إليها أبدًا.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء