محمود على - هاو توميت جيرل (2)



هاو توميت جيرل (2)


بقلم: محمود على


أحضر النادل فنجانى القهوة وأنصرف, هو .. حسناً لقد أخبرتك الأن كل شئ عن نفسى, انتى تعرفين اسمى ووظيفتى, أحلامى وكيف أقضى وقت فراغى والكثير, هذا لا يعنى أنكى تعرفيننى جيداً أو أنى أرغب فى أن تحدثينى عن نفسك بالمثل, بل أود أن أعطى لنفسى الأمل فى أن يجمعنا حديث أخر فى يوم أخر لتخبرينى ذلك لما لا!, خذلتها ابتسامتها التى تبعها تخلصها من نظارتها الطبية, كانت تخفى بريق عينيها وتحجب القليل من كلام تنطق به أعين الفتايات, ربما أرادت المذيد من الصراحة فى حوارهها معه, تناولت فنجانها تتحسس مذاق قهوتها لتجعل حديثها أكثر هدوءً .. هل هذه مرتك الاولى التى ترانى فيها ؟, أقترب أكثر من الطاولة وقال بشكل ساخر .. أراكى فى كل حلم لا تفارقيننى ليلة, وأصحو مفزوعاً إن تغيبتى ليلة, ضحكت الفتاة ليكمل, جدياً زيارتى الاولى لهذا المكان كانت بالأمس إنه يومى الأكثر حظاً .. أشاح بيده إلى الطاولة التى تقع خلفه وهو يسألها .. أترين هذه الطاولة ؟ كانت لى أمس عندما رأيتك لقد لأول مرة, قضيت ساعة كاملة أتأمل هذا الوجه, كيف يكون هناك حظاً أكثر من هذا !؟ , أمسكت فنجانها مجدداً ليكون لديها سبب تنزل من أجله رأسها للأسفل هرباً من أن يلاحظ تغيرات وجهها المستمرة, وكأنها كالنعامة تخبئ رأسها فى الرمل, إنها بارعة فى الهروب وأكثر ذكاء من النعامة, تخفى تعبيراتها وتبدل الحديث من موضوع إلى أخر لتتجنب بعض الكلمات التى تقفدها جديتها وتنزع تلك الابتسامة لترتسم على وجهها .

ما هذا !؟ لقد اقتربت أن أنهى فنجانى وأنت لم تتذوق قهوتك بعد !! , أرتسم تعبير الحزن على وجهه وقال بصوت أقل مرح .. أتدرين شئ ؟ , أجابته بأهتمام ماذا !؟ هو .. انا أخاف .. كلما أقتربت يدى من أن تمسك الفنجان أتذكر أتفاقنا , وأخاف أن أراكى تنهى فنجانك وينتهى الوقت وترحلى وانا لا أعلم هل سوف أراكى مجدداً أم! سيتوقف حظى الجيد فى ذلك الوقت .. أنزلت الفتاة فنجانها بحركة بطيئة وقالت بنبرة هادئة .. لا أعتقد أن حظك الجيد سيتوقف اليوم , طالما أنك تحاول سيكون ذلك الحظ معك , ولكن من أنتهى بالفعل هو الوقت لقد أنهيت فنجانى , أبعدت فنجانها قليلاً فى أتجاهه وحملت حقيبتها على كتفها وبيدها كتابها لتخبره وهى تنهض عن المقعد .. كان الحديث معك أمر رائع حقاً , انا أسفة مضطرة للرحيل .. لم تعطيه الوقت ليودعها او يتحدث معها أكثر لتبقى قليلاً فقط غادرت الطاولة , عاد الشاب بظهره إلى الخلف يغزوا صدره تناقض فيما يشعر به, إنه يكاد يطير من السعادة منذ البداية وحتى مغادرتها, ومع ذلك يكاد يختنق لرحيلها دون الوعد بلقاء أخر, لماذا لم يوقفها!؟ لماذا خانه عقله وجسده ولم يقف ليغادر معها؟ هو حتى لم يراقب رحيلها ! تسمر فى مجلسه وكأنه أصيب بداء الشلل!! , أهذا بسبب أتفاقه معها بموعد أنتهاء الحديث !! لقد كانت فكرة غبية .

لقد بدأ الأمر بهذا المكان وسينتهى هنا لا شك, لذا لم يرد البقاء أكثر , نظر للخلف يطلب من النادل أن يحضر له الفاتورة لرغبته فى الرحيل, حضر النادل فى وقت قصير ليخبره .. لقد قامت الأنسة بدفع قيمة الفاتورة وطلبت منى أن أعطى لك هذا الكتاب بعد مغادرتها, وضع النادل الكتاب على الطاولة ومن ثم أنصرف, تحسس الشاب الكتاب الذى كان يحمل أسم (أولاد حارتنا), حمله بين يديه وفتح أولى صفحاته حيث كًتب بها .. "كان هذا يومى .. والأن أنت تدين لى بفنجان قهوة أخر عندما تنتهى من قراءة الكتاب , لتكتشف متى سيتوقف حظك الجيد" ..


الإبتساماتإخفاء