دعاء المهدي - ها .. وبعدين؟



ها .. وبعدين؟

دعاء المهدي 

(يا هناه ياهناه اللي يتعلم عندنا ) .. سوف أتكلم معكم عن الموضوع الذي قتله الجميع بحثآ في كل المناقشات والمناورات والمحاورات .. 
(أكيد هتسألوني: طب وليه نتكلم في موضوع قتل خلاص ومفيش فايده) ،، وسوف أرد بكل بساطه وجديه :
لأن هذا الموضوع هو أهم وأخطر الأعمده التي تبني عليها الدوله والمجتمع نهضتها ..
التعليم ..
مالذي أثارني في هذا التوقيت للتحدث عن التعليم ؟
كنت في رحلتي اليوميه للعمل وانا أركب الأتوبيس .. وبما إني كنت في الكرسي الذي يقع خلف السائق تمامآ فسمعته وهو يتحدث مع أحد علي التليفون وكان يبدو من الحوار أنها زوجته .. ما لفت إنتباهي أنه كان يقول بكل ثقه ( قوليله مش مهم يجيب الدرجه النهائيه .. المهم الدرجه دي تبقي اللي يستحقها واللي تخليه يعرف مستواه .. وفكريه إن الغش حرام .. أنا مش هبقي زعلان لو جاب درجه وحشه بمجهوده بس الدرجه اللي مايتعبش فيها ماتلزمنيش )..
أثار كلام هذا السائق البسيط الواعي المؤمن إنتباهي.. وخصوصآ أننا في فترة الإمتحانات والتي نفتقد فيها الكثير مما قاله هذا الرجل..  
الإمتحانات أو كما يقولون الطامه الكبري (ويوم الإمتحان يكرم المرء أو يهان)..
تدخل فترة الإمتحانات وتجد كل البيوت بلا إستثناء ( من كي جي للثانوي ) في حالة من الشد العصبي وتعلو الأصوات وترتفع الصرخات وتدق الأجراس كما في أفلام الرعب ،،
وتجد المطلب الوحيد من كل الآباءوالأمهات للأولاد ، وهو غالبآ ليس طلبآ أكثر ما هو بلغة التهديد والوعيد (عارف لو ماقفلتش وجبت الدرجات النهائيه في الإمتحانات .. هتبقي الأجازه ............أكمل مكان النقط)
وما علي الطالب إلا أن يبذل قصاري جهده ويتفتق ذهنه عن كل الوسائل المتاحة والغير متاحة لتحصيل الدرجات النهائيه عشان الأجازه تبقي لطيفه ..
إلي هنا وأعتقد أن الكلام عادي ومنطقي وطبيعي (وماحدش رفع إيده وقال ده كلام فاضي ) ..
ونرجع مرجوعنا للكلام علي التعليم .. لأنه هنا تحدث الطامه الكبري .. نعم يا حضرات 
عندما تكون الإمتحانات ما هي إلا درجه قد لا تعبر أصلا عن مستوي الطالب وكل فكرة الأهل عن الإمتحان هو (إن إبنه لازم وحتمآ ولابد يجيب الدرجه النهائيه ) بغض النظر عن مستوي الطالب أصلا طول العام  فهنا يحدث الخلل ،، طبعا ليس هذا هو الخلل الوحيد ولكن هذا ما أرغب في إثارته في تلك السطور ..
الهدف الأصلي من الإمتحان .. وهذا ما وجدته مفقودآ لدي معظم الطلاب وأولياء الأمور ،، 
فالطبيعي والمنطقي من الإمتحان هو تقييم لمستوي الطالب ومعرفته بنقاط الضعف والقوه ، والعمل علي تقوية الضعف الموجود ، وأيضآ في مراحل متقدمه نوع من تحديد قدرات الطالب وميوله ..
ولكن ما يحدث علي أرض الواقع هو كارثة حقيقيه ولا تمت بأي صله لما نحتاجه من أجل أن يتقدم هذا التعليم .. 
ما يحدث أن الأسره لا تعي أن الدرجه التي ينالها الطالب في الإمتحان يجب أن تعبر عن مستواه الحقيقي وعلي هذا تبدأ الأسره توجيه جهودها في تنمية مهاره معينه أو تعويض النقص في ماده معينه وتقييم قدرات ابنائهم علي هذا الأساس ،، الأسره تحصر دور الإمتحانات في الدرجة النهائيه التي يجب أن يحصل عليها الطالب حتي لا يكون ( أقل من إبن خالته أو إبن عمته أو حتي إبن الجيران) ويتحول الموضوع إلي نوع 
من التباهي فقط بما قام الطالب الهمام الشجاع بالحصول عليه من درجات عاليه غير عابئين إذا كانت هذه الدرجات جاءت عن طريق الغش وأنها قد لا تعبر عن المستوي الحقيقي لأبنائهم ..
نداء الي كل الأهل .. وإلي كل م يهمه الأمر .. الإمتحانات ليست ساحه للنزال وللتباهي ولا هي معركه يتحدد فيها مين الكسبان .. أولادنا في نهاية الأمر يجب أن يكونوا هم الفائزين ولكن بالطريقة الصحيحه 
أرجوكم (كفايه إرهاب وتخويف وتهديد) وأجعلوا ابنائكم يدركون أن الإمتحان هو تقييم لهم ومن أجل مصلحتهم وليس الغش هو الذي سوف يحقق لهم المستوي الذي يفخرون به ..
أرجوكم قولوا لأبنائكم كما قال سائق الأتوبيس ( الغش حرام ) وذكروهم بأن الدرجه التي ليست بمجهودهم (ماتلزمشي ) .....




الإبتساماتإخفاء