كيرلس عاطف - لوحة ملعونة


 لوحة ملعونة

بقلم: كيرلس عاطف

هذه القصة لم تحدث منذ فترة بعيدة

في عام 2000 كنت عائدا من عمل إلى المنزل

اندهشت عندما شاهدتها وسط القمامة

انا لست خبيرا في الفن .. ولا حتى فنان ... و لكني على الأقل استطيع تقديرة ...

لوحة في مثل هذا الجمال لا يجب تترك هكذا وسط الكلاب و الجرذان ...

عندما عدت لبيتي و معي اللوحة و اريتها لزوجتي و ابنتي الصغيرة .... لم يصدقوا اني وجدتها في الشارع ... معهم حق ... فلوحة في مثل هذا الجمال مكانها المتاحف لا الازقة

كنت أشعر بإحساس عجيب ... و كأن اللوحة تناديني للنظر إليها ... كنت أنظر اليها باستمرار

حاولت ان افهم معنى أو مقصد هذه اللوحة ...

هي عبارة عن فتى صغير يقف أمام نافذه سوداء عملاقة و بجانبة دمية ضخمة بحجمة تقريبا ... و يخرج من النافذة أيادي كثيرة تحاول الإمساك بهم

ما جاء في رأسي هو أن هذه النافذة هي بوابة العالم الآخر و تحاول كائنات الظلام الإمساك بالضبط و لكن هذه الدمية هي مرشدتة للحياة أو لانقاذه

لا أعلم لماذا و لكن هذا هو التفسير الوحيد الذي جاء في رأسي

العجيب هو عندما قالت لي زوجتي تفسيرها للوحة ... اعتطني نفس التفسير ... و كأننا كنا نفكر معا بصوت عالي

عجيب حقا ... و لكني لم أهتم

............

أثناء نومي .... حلمت بحلم عجيب حقا .... انا أقف أمام اللوحة و أنا انظر اليها .... لا أفعل شئ سوى ذلك

يبدو أني تعلقت بها كثيرا

في اليوم التالي .... قالت لي ابنتي الصغيره أنها تكره هذه اللوحة

عندما سألتها عن السبب أخبرتني ..

إن الفتى الذي في الصورة قد زارها ليلة أمس و قال لها ... أين دميتي ... بغضب شديد

لم أهتم ... أن خيال الاطفال واسع

في اليوم التالي..... قالت لي ابنيت

إن الدمية زارتها هي الاخرى ليله امس و قالت لها .. الظلام قادم

جمله عجيبة لا تخرج من فم طفله ... و لكني تجاهلت الموضوع....

بعد ثلاثة أيام من الشكوى المستمرة من ابنتي أنها خائفة من اللوحة .  لأن يوم يزورها الصبي و يوم تزورها الدمية ...

حاولت ان اطمئنها بتركيب كاميرات مراقبة في البيت كله

..............

بعد منتصف الليل ....

أثناء مشاهدتي لكاميرات المراقبة في اول يوم من تركيبها .... رأيت فعلا الصبي يخرج من اللوحة ... ثم تبعته الدمية .... و فجأه خرجت ايادي من اللوحة تحاول امساك أي شئ... لتجذبة نحوها ....

هذه بالفعل بوابة العالم الآخر .... كائنات الظلام تريد سحب اي شئ اليها ....

نظرت خلفي لأجد الصبي يقف على باب غرفتي و ينظر الي بغضب و يقول ...(أين دميتي ..... الظلام قادم من اجلك)

و فجأه صرخ صرخة عالية ... و بدأت الدماء تنزل من عينة .. و اختفى

نظرت لشاشات المراقبة لاجدة يدخل اللوحة مرة أخرى ... ثم تتبعة الدمية .... تعود كما كانت... لوحة فنية عادية

شعرت برعب شديد و لم استطيع تحريك جسمي لنصف ساعة ... لم انام ... بالطبع لم انام ... أخشى من ذلك الحلم ان يتحول لكابوس

.........

اليوم التالي عندما حكيت لزوجتي على كل شئ .... وجدت أنها هي الاخرى كانت تحلم بنفس الحلم ... و لكن ليلة امس كانت مختلفة ... لقد ساعدتني و انا أقف بجانب الصبي في اللوحة

الآن تاأكدت أن هذه اللوحة خطر كبير علينا ...

و أنتم تعرفون الباقي ... وحرصها غير قابله للاشتعال ... امزقها لا تنقطع ... اتخلص منها لاجدها معلقة في بيتي مرة أخرى

حتى عرضتها للبيع في موقع اوباي للتسويق

اشتراها مني بعد ثلاثة أيام مدير متحف لللوحات و التماثيل الفنية ... ألف خمسه و عشرون دولار

تخلصت منها أخيرا .. أخيرا يمكنني النوم في هدوء

.........

علم بعد ذلك عندما تم عرض اللوحة في المتحف ... كان كبار السن أو العجاىز عندما يروا اللوحة يفاجأون أو يغمى عليهم ... لما الاطفال كانوا يصرخون و يركضون خارج المتحف

.... انا لا اهتم ... لقد تخلصت منها

______________________

قصة جميله و نهاية سعيدة .... لكن مش سعيدة اوي

الراجل اللي حكى القصة دي ... اختفى هو و اسرته بعد ما تم عرض اللوحة في المتحف مباشرة بخمسة ايام ... أما اللوحة اختفت هي كمان ... بعد ستة أيام من عرضها في المتحف .. رقم 6 بيتكرر كثير .. دي علامة القوى الشريرة

طب اللوحة دي جت منين

(بيل  ستون هام) لما لما رسمها في  الثمانينات أهداها كهدية لواحد  من اصدقائة اللي بيشتغل مدير متحف لوحات .... و المدير دة باعها الناقد فني .... و بعد سنه واحدة من البيع ... مات الاثنين و اللوحة اختفت

تحذير .... محدش يبص للوحة كثير وإلا هيحلم بيها